خامسا: ركنا البلاغة
انظر إلى أعلى الصفحة حيث يبدأ درس ركنا البلاغة، وتحديداً العنصر الأول وهو الفصاحة بمعناها اللغوي والاصطلاحي. الفصاحة لغة تعني الظهور والوضوح، واصطلاحاً جمال اللفظ ووضوح معناه وسلامة بنائه. والآن نتأمل فصاحة الكلمة؛ فهي تكون فصيحة إذا انسجمت حروفها لتؤدي إلى سهولة النطق بها، ووضح معناها للناس، ومفاجاتها للقياس اللغوي. انظر إلى مربع النشاط في منتصف الصفحة، والمطلوب منك هو العودة إلى القاموس لشرح قول عيسى بن عمر: (ما لكم تكأكأتم علي كتكأكؤكم على ذي جنة، افرنقوعوا عني)، ثم غير في ألفاظه مع المحافظة على معناه لتدرك كيف يكون التغيير. بعد ذلك ننتقل إلى فصاحة الكلام، وهي لا تنظر فقط للمفردات المفردة، بل تهتم بانسجام الكلمات مع بعضها البعض ليؤدي التركيب إلى سهولة النطق بالعبارة ووضوح معناها.
يقوم درس ركna البلاغة على ركنين أساسيين هما الفصاحة ومطابقة الكلام مقتضى الحال. الفصاحة تعني خلو الكلمة والكلام والمتكلم من عيوب الثقل والغرابة ومخالفة القياس، وتتحقق بالانسجام والوضوح وموافقة القواعد. أما مطابقة الكلام مقتضى الحال فهي اختيار الكلام المناسب للمقام المناسب وللمخاطب الموجه إليه، لأن خطاب الذكي يختلف عن خطاب الضعيف، وخطاب المريض في زيارته يختلف عن خطابه في مناسبة زواج. فإذا قلت في زيارة مريض هذه فرصة سعيدة فهذا غير بليغ لعدم مطابقة الحال، بينما يكون بليغاً في مناسبة الزواج.
الفكرة الأساسية
البلاغة العربية تقوم على ركنين لا غنى عنهما ليكون الكلام بليغاً ومؤثراً: الركن الأول هو الفصاحة بمراتبها الثلاث في الكلمة والكلام والمتكلم، والركن الثاني هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال أي اختيار الألفاظ المناسبة لكل مقام ومخاطب.
الشرح
الفصاحة في اللغة تعني الظهور والوضوح، وفي الاصطلاح تعني جمال اللفظ والمعنى وسلامة البناء وسهولة النطق. وهي تنقسم إلى ثلاثة أنواع: ١- فصاحة الكلمة: وتكون باتصافها بانسجام الحروف وسهولة النطق والوضوح وموافقة القياس اللغوي. لو نطقت كلمة متنافرة الحروف صعبة المخرج لكانت غير فصيحة. ٢- فصاحة الكلام: وهي انسجام الكلمات مع بعضها في التركيب وليست المفردات وحدها، بحيث تؤدي إلى سهولة النطق ووضوح المعنى لعامة الناس وموافقة قواعد اللغة. ٣- فصاحة المتكلم: وهي قدرة الشخص على التعبير عن المعنى بكلمات فصيحة مستوفية للشروط السابقة.
أما الركن الثاني فهو مطابقة الكلام مقتضى الحال، ومعناه أن يكون الكلام مناسباً للمقام الذي يقال فيه وللمخاطب الذي يوجه إليه. راقب الفرق حين تخاطب طفلاً أو شاباً أو عالماً أو جاهلاً؛ فمراعاة مقتضى الحال هو لب البلاغة. إن الله سبحانه وتعالى استخدم التأكيد في سورة الزمر الآية ٥٣ (إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) لأن المقام يقتضي تأكيد المغفرة لمن ظنوا أن ذنوبهم لا تغفر.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو دخلت على مريض تزوره فقلت له: هذه فرصة سعيدة، فهذا كلام غير بليغ رغم أن ألفاظه فصيحة. الخطوات: الخطوة الأولى: تحديد المقام، وهو مقام زيارة مريض يحتاج إلى مواساة ودعاء بالشفاء. الخطوة الثانية: تقييم العبارة، فعبارة هذه فرصة سعيدة تحمل معنى الفرح والسرور وهذا لا يناسب حال المرض والحزن. الخطوة الثالثة: الحكم البلاغي، الكلام غير مطبق لمقتضى الحال وبالتالي فهو غير بليغ في هذا المقام.
أخطاء شائعة
الخطأ الشائع هو الاعتقاد بأن فصاحة الكلمة وحدها تصنع بلاغة الكلام دون النظر إلى المقام والمخاطب. تجد الشخص يستخدم ألفاظاً قوية جداً في مقام يتطلب اللين والمواساة، أو العكس، فيغفل عن مطابقة الحال.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين فصاحة الكلمة وفصاحة الكلام؟ الإجابة: فصاحة الكلمة تنظر إلى انسجام حروف المفردة الواحدة وسهولة نطقها، بينما فصاحة الكلام تنظر إلى انسجام الكلمات بعضها معاً داخل التركيب والجملة. السؤال الثاني: لماذا يختلف أسلوب الخطاب بين طفل صغير ورجل هرم في البلاغة؟ الإجابة: لأن بلاغة الكلام تشترط مطابقة مقتضى الحال ومخاطبة الناس على قدر عقولهم وأفئدتهم، وخطاب الطفل يختلف عن خطاب الهرم في مستوى الفهم والقدرة على الاستيعاب.