الدرس الخامس والعشرون: تفسير سورة الإسراء من الآية رقم (105) إلى الآية رقم (111)
اقرأ التمهيد الأعلى في الصفحة: من ثمرات العلم وفضائله أنه يهديك بأمر الله عند الاختلاف، فيعينك على التمييز بين الحق والباطل، ويعصمك بتوفيق الله من الفتن، ويسهم في سبقك الآخرين إلى الخير. انظر الآن إلى الآيات الكريمة من سورة الإسراء (من الآية 105 إلى الآية 111)، حيث تبين الآيات حقيقة تنزيل القرآن بالحق وصدقه، وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم والأوامر الإلهية العظيمة للمؤمنين. في أسفل الصفحة، تحت عنوان سبب النزول، تجد أثر ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفي صوته بالقرآن في مكة لكيلا يسمعه المشركون فيسبوا القرآن ومن أنزله، فنزلت الآية تأمره بالتوسط بين الجهر والمخافتة.
يقوم الدرس على بيان حقيقة القرآن الكريم بأنه أنزل بالحق والعدل محفوظا من التحريف، وتوجيه النبي إلى قراءة القرآن مفرقا على مهل ليتدبره الناس. وتبين الآيات موقف أهل الإيمان والعلم عند سماع القرآن من الخشوع والخضوع والسجود لله تعالى، والأمر بالوسطية في الدعاء والقراءة بين الجهر والسر. وتختتم الآيات بتنزيه الله سبحانه عن الولد والشريك وتعظيمه تكبيرا. ومثال ذلك في السجود عند تلاوة آيات فيها ذكر الله أو السجود لتأثر القلوب بخشية الله تعالى وتلاوة القرآن بتدبر وخشوع.
الفكرة الأساسية
توضيح صدق القرآن الكريم وحفظه، وبيان صفات المؤمنين عند سماع آياته من الخشوع والبكاء والسجود، مع توجيه النبي إلى الاعتدال في الجهر والقراءة، وتنزيه الله تعالى عن الشريك والولد وإثبات وحدانيته وعظمته.
الشرح
أنزل الله تعالى القرآن الكريم بالحق والعدل والصدق، وأنزل معه البشارة والإنذار. وقد أنزل الله القرآن مفرقا على مهل ليتمكن الناس من حفظه وفهم معانيه وتدبره. وأمر الله نبيه ألا يحزن لعدم إيمان المشركين، لأن إيمانهم أو كفرهم لا يضر الله شيئا. وفي المقابل، فإن أهل العلم والإيمان من أولي الكتاب والمؤمنين إذا سمعوا القرآن خروا للأذقان سجدا وبكوا وخشوعا ويزيدهم إيمانا. ثم يأمر الله نبيه بالاعتدال في الصلاة والدعاء، فلا يرفع صوته كثيرا بحيث يسمعه المشركون فيسبوا القرآن، ولا يخفيه حتى لا يسمعه أصحابه فينتفعوا به، بل يكون بين الجهر والسر. وتختتم الآيات بحمد الله وتنزيهه عن الولد والشريك والولي من الذل، والأمر بتعظيمه وتكبيره.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: كيف يتصرف المسلم في طريقة القراءة والدعاء في صلاته بناء على سورة الإسراء؟ الخطوة الأولى: تذكر حكم القراءة والدعاء المستفاد من الآية في سورة الإسراء الآية رقم (١١٠)، وهو التوسط بين الجهر والسر. الخطوة الثانية: تطبيق هذا الحكم عمليا بأن يرفع القارئ صوته قليلا بحيث يسمع من حوله من المصلين لينتفعوا بالقرآن، ولا يرفع صوته لدرجة الإزعاج أو لكي يسمعه المشركون فيسبوا القرآن. الخطوة الثالثة: التأكد من عدم مخافتة الصوت تماما لكي لا يفوت الانتفعاع بالآيات على السامعين.
أخطاء شائعة
الخطأ: الاعتقاد بأن رفع الصوت بالقراءة إلى أقصى درجة في كل الأوقات هو الأفضل مطلقا. الصواب: الأخذ بالوسطية بين الجهر والسر كما ورد في تفسير الآية من سورة الإسراء لمنع المشركين من سب القرآن مع إسماع من حوله من المؤمنين. الخطأ: الاعتقاد بأن نزول القرآن دفعة واحدة كان سيكون أفضل لتثبيت القلوب. الصواب: الحكمة من نزول القرآن مفرقا على ثلاث وعشرين سنة هي تثبيت قلب النبي والناس ولتسهيل حفظه وفهمه وتدبره.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي الحكمة من نزول القرآن الكريم مفرقا على النبي صلى الله عليه وسلم؟ الإجابة: لتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم، ولتسهيل حفظه وفهمه وتدبره على الناس على مهل. السؤال الثاني: ما صفة حال المؤمنين وأهل العلم إذا سمعوا القرآن الكريم كما ورد في سورة الإسراء؟ الإجابة: يخرون للأذقان سجدا، ويبكون، ويزيدهم خشوعا وإيمانا.