الدرس الثالث عشر: تفسير سورة الرعد من الآية رقم (8) إلى الآية رقم (15)
انظر إلى أعلى الصفحة، أمامك عنوان الدرس الثالث عشر الذي يعنى بتفسير سورة الرعد من الآية رقم 8 إلى الآية رقم 15. في التمهيد، يخبرك النص أن سورة الرعد اختلف العلماء في كونها مكية أو مدنية، ويبلغ عدد آياتها 43 آية، وقد نزلت بعد سورة محمد. أما أبرز موضوعات السورة فتتلخص في خمس نقاط رئيسية: أولاً تقرير الوحي وأن القرآن حق منزل من عند الله، وثانياً بيان كمال قدرة الله تعالى وعظيم سلطانه وحكمته وتدبيره، وثالثاً تقرير البعث بعد الموت، ورابعاً الاستدلال بتوحيد الربوبية على توحيد الألوهية وإخلاص العباد لله، وخامساً بيان صفات السعداء وصفات الأشقياء. وفي منتصف الصفحة تجد الآيات الكريمة من سورة الرعد بدءاً من قوله تعالى عن علم ما تحمل كل أنثى إلى قوله تعالى في نهاية الآية 15 عن سجود من في السماوات والأرض طوعاً وكرهًا. تأمل الآيات جيداً لتنطلق منها في فهم الأحكام والفوائد التالية في الدرس.
يرتكز الدرس على إبراز كمال علم الله تعالى وإحاطته المطلقة بكل التفاصيل الدقيقة في الكون، مثل ما تحمله الأرحام وأحوال الأجنة وما تخفيه النفوس. كما يوضح الدرس مظاهر عظمة الله وقدرته وسلطانه في الكون من خلال خلق البرق والرق والملائكة والصواعق وتسبيح كل المخلوقات له طوعاً أو كرهاً. ويعرض الدرس قاعدة ربح وخسران عظيمة مرتبطة بتغيير الحال، وهي أن الله لا يغير نعمته على قوم حتى يغيروا ما بانفسهم، ويضرب مثلاً للشرك والتوحيد كحال العطشان الذي يمد يده إلى الماء في قعر البئر فلا يصل إليه أبداً بينما يمد الموحد يده لمن يستجيب له.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول إثبات كمال علم الله تعالى الشامل وإحاطته بكل شيء، وإبراز عظمته وسلطانه وقدرته في الكون من خلال الكون ومظاهره مثل الرعد والصواعق، وبيان وجوب إخلاص العبادة لله وحده وبطلان عبادة ما سواه.
الشرح
انظر إلى سعة علم الله تعالى؛ فهو يعلم ما تحمله كل أنثى، وما تنقصه الأرحام أو تزيده في مدة الحمل أو النمو، وكل شيء عنده بمقدار لا يتجاوز. وهو عالم السر والجهر، والمستخف بالليل والسارب في النهار، وله ملائكة معقبات يحفظونه من بين يديه ومن خلفه بأمر الله. واعلم أن الله لا يغير نعماً أنعم بها على قوم إلا إذا غيروا أحوالهم وبدأوا هم بالمعصية وتغيير ما بأنفسهم. ومن مظاهر قدرته أنه يريكم البرق خوفاً من الصواعق وطمعاً في المطر، وينشئ السحاب الثقال، ويسبح الرعد بحمده وتخاف الملائكة من خيفته، ويرسل الصواعق المهلكة فيصيب بها من يشاء مع أن الكفار يجادلون في وحدانية الله وعظمته. ودعوة الحق هي عبادة الله وحده لا شريك له، والآلهة التي تعبد من دون الله لا تجيب دعاء من دعاها، ومثال ذلك كحال العطشان الذي يمد يده إلى الماء في قعر البئر لكي يبلغ الماء فاه وما هو ببليغه فتبقى يده بعيدة عنه. وكل من في السماوات والأرض يسجد لله طوعاً أو كرهاً، وظلالهم تسجد بالغدو والآصال.
مثال محلول خطوة والثانية
لو أن شخصاً أتى بمعصية وأعرض عن طاعة الله، بينما كانت النعم تحيط به من كل جانب، فبقي مصراً على معصيته؛ هنا يتدخل القانون الإلهي: إن الله لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فتزول النعم وتأتي النقم أو العقوبات، والسبب أن العبد هو الذي بدأ بتغيير حاله من الطاعة إلى المعصية.
أخطاء شائعة
- الظن بأن علم الله يقتصر على الكليات فقط ولا يعلم تفاصيل ما في الأرحام أو خفايا النفوس.
- الاعتقاد بأن الرعد ظاهرة طبيعية بحتة منفصلة عن تسبيح الله، متجاهلين أن الرعد يسبح بحمده والملائكة من خيفته.
- مساواة دعاء من يدعو الله الواحد الأحد بدعاء من يدعو غيره من الأصنام التي لا تجيب دعاء.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما دلالة قوله تعالى في سورة الرعد عن نقص الأرحام وزيادتها؟
- الإجابة: دلالة على سعة علم الله تعالى وإحاطته المطلقة بكل ما تحمله الأناث وما يحدث في الأرحام من نقص أو زيادة أو مدة حمل.
- السؤال الثاني: اضرب مثلاً لمحبة الكافر لغير الله ودعائه له من خلال ما ورد في الدرس.
- الإجابة: مثاله كحال العطشان الذي يقف على رأس البئر ويمد يده إلى الماء البعيد في قعر البئر لكي يبلغ الماء فاه وما هو ببليغه أبداً.