الدرس الثاني عشر: تفسير سورة يوسف من الآية رقم (102) إلى الآية رقم (111)
انظر إلى أعلى الصفحة في التمهيد، وتأمل الحديث المروي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه، حيث كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الاستعاذة من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع. والآن انظر إلى النص القرآني المطبوع تحت عنوان الآيات، وهي الآيات من سورة يوسف من الآية رقم 102 حتى الآية رقم 111. تأمل كيف تبدأ الآيات بتقرير حقيقة أن ما قص الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من أنباء الغيب هو وحي لم يكن حاضراً معهم حين أجمعوا أمرهم وهم يمكرون. ثم تمتد الآيات لتكشف عن موقف أكثر الناس من الإيمان رغم حرص النبي صلى الله عليه وسلم، وتبين تساؤلهم عن الآيات الكونية في السماوات والأرض التي يمرون عليها وهم عنها معرضون. واقرأ قوله تعالى عن مجيء الساعة بغتة وهم لا يشعرون، ومرور الآيات ببيان طريقة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم القائمة على البصيرة والتوحيد الخالص وإعلانه أنه من المسلمين. ثم تقودنا الآيات إلى دعوة السير في الأرض والنظر في عاقبة المكذبين من الأمم السابقة، وتصور لحظة استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا فجاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين. وتختتم الآيات بتقرير أن في قصصهم عبرة لأولي الألباب، وأن هذا القرآن ليس حديثاً يفترى بل هو تصديق الذي بين يديه وتفصيل لكل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون.
يقوم هذا الدرس على تفسير خواتيم سورة يوسف من الآية رقم مئة واثنين إلى الآية رقم مئة وأحد عشر. يركز الشرح على بيان اختصاص الله وحده بعلم الغيب، وإثبات صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب الدعوة إلى الله على بصيرة وإخلاص. كما يبرز الدرس خطورة الشرك والأمن من مكر الله، وفضيلة الصبر وحسن الظن بالله عند اشتداد الكرب، مع بيان أن القرآن الكريم تصديق لما بين يديه وتفصيل لكل شيء وهدى ورحمة للمؤمنين. فعلى سبيل المثال، إذا اشتدت الكربات بيأس البشر من النصر وظنهم أن الرسل كذبت، جاء نصر الله الفجائي لمن يشاء من عباده المؤمنين.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على تفسير الآيات الأخيرة من سورة يوسف من الآية رقم (١٠٢) إلى الآية رقم (١١١)، متضمنةً تقرير توحيد الله، واختصاصه بعلم الغيب، وإثبات صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ووجوب الدعوة على بصيرة، وبيان قيمة الصبر وحسن الظن بالله عند الشدائد.
الشرح
يبين الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن ما قصه عليه من أمر يوسف عليه السلام هو من غيب أخبره الله به، ولم يكن النبي حاضرا حين أجمع إخوة يوسف أمرهم. ومع حرص النبي الشديد على إيمان الناس، فإن أكثرهم لا يؤمنون، وما يسألهم عليه من أجر، وما هو إلا ذكر للعالمين. وكم من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون، وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون بتوحيد الأبوبية مع الشرك في العبادة. ثم يأمر الله نبيه أن يعلن للناس طريق الدعوة؛ وهي الدعوة إلى الله على بصيرة ويسر وبرهان، وأنه من اتبع النبي فهو على طريق الحق، وتنزه الله عن الشرك. ويبين الله أن الرسل الذين أرسلهم من قبله كانوا رجالا يوحى إليهم من أهل المدن، وأن على المكذبين أن يسيروا في الأرض فينظروا عاقبة الأمكم المكذبة قبلهم. وحين يتأخر النصر ويظن الأقوام أن الرسل كاذبون ويستيئس الرسل من إيمان أقوامهم، يأتي نصر الله المفاجئ فينجي الله ورسله والتبع المؤمنين ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين. وفي الختام، يقرر الله أن في قصص الأنبياء عبرة لأولي الألباب، وأن هذا القرآن ليس حديثا يُفترى، بل هو تصديق لما بين يديه وتفصيل لكل شيء وهدى ورحمة لقوم يؤمنون.
مثال محلول خطوة بطوة
انظر إلى مسألة تأخر النصر وظن الناس: لو أن بلاء عظيما نزل بقوم مؤمنين وامتد وقته حتى ظن بعضهم أن الفرج بعيد واستحكمت حلقاتها، فالقانون الإلهي هنا أن الصبر وحسن الظن بالله يفتح باب الفرج القريب، كما قال الشافعي في بيته الشهير: ضاقت فلما استحصمت حلقاتها فرجت وكنت أظنها لا تفرج، وكما جاء في الآيات أن نصر الله يأتي بغتة بعد استيئاس الرسل.
أخطاء شائعة
الظن أن توحيد الربوبية وحده يكفي لنجاة الإنسان من العذاب مع غياب توحيد الألوهية والوقوع في الشرك، والاعتقاد بأن الأمن من مكر الله جائز، واليأس من روح الله عند اشتداد الكرب.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الدلالة من قوله تعالى في سورة يوسف المتعلقة بإيمان أكثر الناس مع الشرك؟ الإجابة: دليل على أن توحيد الربوبية لا ينفع صاحبه ما لم يكن معه توحيد الألوهية، وتنبيه إلى خطورة الشرك وأنه سبب لفساد الإيمان والعمل. السؤال الثاني: ما الحالتان اللتان يتأكد فيهما حسن الظن بالله كما درس في المراحل السابقة؟ الإجابة: عند السراء شكرا لله، وعند الضراء صبرا واحتسابا.