الدرس الثامن: تفسير سورة يونس من الآية رقم (62) إلى الآية رقم (70)
انظر إلى رأس الصفحة، هذا هو الدرس الثامن في سورة يونس من الآية رقم 62 إلى الآية رقم 70. تأمل التمهيد الذي يسألك عن الموضوعات المشتركة بين هذه الآيات والدرس السابق. الآن اقرأ الآيات الكريمة؛ تبدأ من سورة يونس، الآية 62، حيث يخبرنا الله تعالى عن أولياءه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهم الذين آمنوا وكانوا يتقون. وتستمر الآيات لتبيّن أن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن العزة لله جميعاً. ثم تعرض الآيات موقف المكذبين الذين يتبعون ظناً وما يهوى الأنفس، وتتحدث عن خلق الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصراً لآيات لقوم يسمعون. وتختتم الآيات بالرد على من افترى على الله كذباً واتخذ ولداً، مؤكدة أن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون، ولهم متاع قليل في الدنيا ثم إليهم مرجعهم ثم يذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون.
يقوم الدرس الثامن من تفسير سورة يونس على بيان صفات أولياء الله وهم الذين آمنوا وكانوا يتقون ولهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة وعدم تبديل كلمات الله. كما يعالج الدرس تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم أمام أذى المشركين وتكذيبهم بأن العزة لله جميعا ويبين قدرة الله ووحدانيته من خلال خلق السماوات والأرض وجعل الليل والنهار والرد على زعم من اتخذ لله ولدا. ومن أهم الفوائد أن السلطة والحجة العلمية أعظم من السلطان اليد لأن الحجة تقود القلوب والبدن. ومثال ذلك قوله تعالى في سورة يونس الآية اثنين وستين في نفي الخوف والحزن عن الأولياء بسبب إيمانهم وتقواهم.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على توضيح مكانة أولياء الله تعالى وخصائصهم وبشراهم وتثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في وجه أذى المشركين مع بيان أدلة التوحيد وابطال الشرك وافتراءات نسب الولد لله تعالى.
الشرح
تبدأ الآيات من سورة يونس الآية اثنين وستين إلى الآية رقم سبعين ببيان حقيقة أولياء الله تعالى وهم الذين جمعوا بين صفتين هما الإيمان بالله والتقوى بفعل أوامره واجتناب نواهيه ولهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله وهو الفوز العظيم. ثم يخاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم مسليا له عن أذى الكفار وتكذيبهم ومؤكدا أن العزة لله جميعا وهو السميع العليم. ثم ينتقل السياق إلى بيان أن لله من في السماوات والأرض وأن من يدعون من دون الله شركاء لا يتبعون إلا الظن وما هم إلا يخرصون. ثم يبين الله نعمه على الناس بجعل الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ليبصروا فيه ومصالحهم. ثم يرد الله على زعم المشركين أن لله ولدا ومبرئا نفسه عن الزوجة والولد لأنه الغني وله ما في السماوات والأرض وليس عندهم من سلطان بهذا. وأخيرا يوجه الخطاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبلغ الكاذبين أنهم لن يفلحوا في الدنيا ولا الآخرة وأن مصيرهم عذاب شديد بما كانوا يكفرون.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالا استنباطيا من الآيات: لماذا اقتصر الله تعالى على نفي الخوف والحزن عن أوليائه دون غيرهما من المشاعر السلبية؟ الخطوة الأولى: حدد الآية وهي قوله تعالى في سورة يونس الآية اثنتين وستين في نفي الخوف والحزن. الخطوة الثانية: اربط الخوف بما يستقبله الإنسان من أهوال المستقبل، وربط الحزن بما يندم عليه الإنسان مما سلف من أعماله. الخطوة الثالثة: استنتج أن نفي الخوف والحزن يغطي الزمن كله المستقبل والماضي وبذلك يتحقق الأمن التام والطمأنينة الكاملة للأولياء.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن أولياء الله ينالون ولايتهم بالأنساب أو الأماني دون العمل بالصفات الحقيقية وهي الإيمان والتقوى. الخطأ الثاني: الظن أن تكذيب الكفار وأذاهم يقلل من نصر الله لنبيه متناسين أن العزة لله جميعا. الخطأ الثالث: الاعتقاد بأن إثبات الولد لله تعالى له أي سند من الحجة أو الدليل العقلي أو النقلي.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الصفتان اللتان جمع بينهما أولياء الله تعالى كما وردت في الآيات؟ الإجابة: الإيمان بالله والتقوى. السؤال الثاني: لماذا سمى الله تعالى الحجة العلمية سلطانا في قوله تعالى إن عندكم من سلطان بهذا؟ الإجابة: لأنها توجب تسلط صاحبها واقتداره ولأن الحجة تقود القلوب بينما سلطان اليد يقود الأبدان فقط.