الدرس السابع: تفسير سورة يونس من الآية رقم (26) إلى الآية رقم (33)
انظر إلى رأس الصفحة، هذا هو الدرس السابع، وعنوانه تفسير سورة يونس من الآية رقم 26 إلى الآية رقم 33. تحت التمهيد، يتبين لنا أن الله خلق ابن آدم وجعل الدنيا دار ابتلاء واختبار، وقدر فيها طريقين: طريق الجنة وطريق النار، فمن سلك طريق الإيمان فله الجنة، ومن سلك غيره فله الجحيم. ثم تجد في وسط الصفحة الآيات الكريمة المذكورة التي تبدأ بقوله تعالى في الآية 26، وتنتهي عند الآية 33، وهي الآيات التي سنقوم بدراستها وتفسيرها تفصيلياً في هذا الدرس.
يقوم الدرس على تفسير الآيات من سورة يونس من الآية رقم 26 إلى الآية رقم 33، لبيان مآل المطيعين والعاصين يوم القيامة، وتقرير توحيد الربوبية والألوهية لله وحده. الفكرة الأساسية ترتكز على جزاء الإحسانيين بالجنة والنظر إلى وجه الله، وجزاء المسيئين بالنار والذلة، مع الاحتجاج على المشركين بقراراتهم هم أنفسهم بأن الله هو الرازق المدبر المحيي المميت الذي لا يستحق العبادة سواه. مثال سريع: عندما تقر بأن الله هو الخالق الرازق الذي يخرج الحي من الميت، فهذا توحيد الربوبية، ويجب أن يصاحبه إفراد الله بالعبادة وحده وهو توحيد الألوهية، فمن اعترف بالأول ولم يفعله كان كمن يعلم الحقيقة ثم يتركها.
الفكرة الأساسية
بيان جزاء المؤمنين المحسنين بالجنة والزيادة وهي النظر إلى وجه الله الكريم، وجزاء الكافرين المسيئين بالنار والعذاب والذلة، وإقامة الحجة على المشركين بأن الله هو وحده المنفرد بالتدبير والرزق والإحياء والإماتة، مما يوجب إخلاص العبادة له وحده لا شريك له.
الشرح
تأمل الآيات في سورة يونس من الآية رقم 26 إلى الآية رقم 33؛ إذ يبين الله تعالى أن الذين أحسنوا في الدنيا بالإيمان والعمل الصالح لهم الجنة جزاء عملهم، ولهم زيادة عليها وهي النظر إلى وجه الله الكريم، ولا يغشى وجوههم غبار ولا هوان. وفي المقابل، فإن الذين كسبوا السيئات فلهم جزاء سيئاتهم من الذل والخزي والنار وهم فيها خالدون لا يخرجون منها أبدا. ثم ينتقل السياق إلى يوم القيامة حيث يجمع الله الخلق للحساب، ويجتمع المشركون مع معبوداتهم من دون الله، فيقع بينهم التفرق والعداوة، ويتبرأ الشركاء من المشركين، وتعرف كل نفس ما قدمت من عمل ويحاسبها الله عليه، ويزول كل ظن في نفع تلك الآلهة المزعومة. ثم يأمر الله نبيه محمدا أن يحتج على المشركين بما أقروا به من توحيد الربوبية ليثبت لهم توحيد الألوهية؛ فاسألهم: من يرزقكم من السماء والأرض؟ ومن يملك السمع والأبصار؟ ومن يخرج الحي من الميت والميت من الحي؟ ومن يدبر الأمر؟ فسيقولون مباشرة: الله وحده يفعل كل ذلك. فقل لهم إذن: أفلا تخافون عقاب الله وتتقونه؟ فكيف تنصرفون عن عبادة الحق إلى عبادة الباطل بعد وضوح الدليل؟
مثال محلول خطوة بخطوة
سؤال: إذا اعترف شخص بأن الله هو الخالق الرازق الذي يملك السمع والأبصار، ولكنه دعا مع الله وليا آخر أو ذبح لغيره، فما حكم هذا الصنيع بناء على الآيات؟ الخطوة الأولى: نحدد ما أقر به هذا الشخص، وهو توحيد الربوبية (الاعتراف بأن الله هو الخالق الرازق المدبر)، وهو ما أقرت به قريش كما جاء في الآية رقم 31 حين قالوا إن الله هو من يرزق ويدبر. الخطوة الثانية: ننظر في تصرفه العملي، وهو صرف العبادة لغير الله (دعاء غيره أو الذبح له). الخطوة الثالثة: نطبق حكم الآيات؛ فمجرد التصدق بوجود الله وإقرار الربوبية لا ينفع صاحبه ما لم يقترن بصرف جميع أنواع العبادة لله وحده، ومن صرف العبادة لغيره فقد وقع في الشرك وتناقض عقله، كما قال تعالى: فماذا بعد الحق إلا الضلال.
أخطاء شائعة
- الظن أن الإقرار بربوبية الله تعالى ووحدانيته في الخلق والرزق يكفي وحدَه لنجاة الإنسان من العذاب دون إخلاص العبادة له.
- الاعتقاد بأن الشركاء والمعبودات من دون الله ستففع أصحابها يوم القيامة، بينما الآيات تؤكد حدوث العداوة والبغضاء والتبرؤ بين المشركين ومعبوداتهم يوم الحساب.
- الخلط بين إثبات رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة وبين محاولة كيفيتها بالتشبيه، والصواب إثباتها بلا تمثيل كما دلت عليها الآيات والنصوص الصحيحة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الجزاء الأكبر الذي يناله المحسنون في الجنة زيادة على دخولها كما ورد في تفسير الآيات؟ الإجابة: النظر إلى وجه الله الكريم.
السؤال الثاني: بماذا رد المشركون على أسئلة النبي صلى الله عليه وسلم المتعلقة بالرزق والتدبير والإحياء والإماتة كما نصت عليه الآيات؟ الإجابة: سيقولون: الله، أي يعترفون بأن الله هو وحده من يفعل ذلك.