الدرس الثاني: أهمية علم التفسير وضوابطه
انظر إلى أعلى الصفحة، حيث يبدأ الدرس الثاني بأهمية علم التفسير وضوابطه. يطرح التمهيد حديثاً نبوياً شريفاً رواه مسلم برقم 2699، وفيه أن اجتماع الناس في بيوت الله لتلوين كتاب الله ومدارسته يترتب عليه نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة، وذكر الله فيمن عنده. المطلوب منك ومن مجموعتك استنباط ثلاث فوائد وتدوينها في الفراغات المرقمنة من واحد إلى ثلاثة. أما في الأسفل، فتظهر أسباب عظيمة لأهمية التفسير في ثلاث نقاط. الأولى: ارتباطه بكتاب الله الخالد، كقوله تعالى في سورة الإسراء الآية 9 عن القرآن إنه يهدي للتي هي أقوم. الثانية: دخوله في قول النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري برقم 5027 أن خيركم من تعلم القرآن وعلمه. الثالثة: وجوب تدبر القرآن وتفهمه، كقوله تعالى في سورة ص الآية 29 عن كتاب أنزله مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب.
يقوم هذا الدرس على توضيح مكانة علم التفسير وعظمته لتعلقه بكتاب الله تعالى، مع بيان الضوابط الأساسية التي يجب أن يلتزم بها المفسر لئلا يقع في القول على الله بغير علم. يبدأ الدرس بذكر الأدلة على أهمية التفسير، مثل ارتباطه بالقرآن الكريم الذي يهدي للتي هي أقوم، ودخول تعلمه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. ثم ينتقل لبيان ضوابط التفسير وأصح طرقه، وأهمها سلامة العقيدة، وتفسير القرآن بالقرآن أو بالسنة أو بأقوال الصحابة والتابعين، إضافة إلى معرفة اللغة العربية ومعاني الألفاظ ومراعاة سياق الآية. كمثال على مراعاة السياق، فإن قول الله تعالى في سورة الدخان في حق الكافر في النار يدل سياقه على التحقير والإذلال لا على المدح.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على بيان أهمية علم التفسير لارتباطه المباشر بكتاب الله تعالى ومعجزاته الدائمة، وتقرير الضوابط الصحيحة والطرق المعتبرة التي تحمي المفسر من الزلل والقول على الله بغير علم.
الشرح
انظر إلى الأدلة على أهمية التفسير: أولاً أنه يتعلق بكتاب الله الخالد كما في سورة الإسراء (الآية 9)، وثانياً أن تفسيره داخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه (رواه البخاري برقم 5027)، وثالثاً أن المسلم مطالب بتدبر الآيات كما في سورة ص (الآية 29). ولأن التفسير خطير، وُضعت له ضوابط دقيقة لئلا يقع المفسر في ذم القول على الله بغير علم المذكور في سورة الأنعام (الآية 21). الضابط الأول هو سلامة العقيدة، بحيث يكون التفسير موافقاً لعقيدة سلف الأمة من الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام، ومخالفتها توقع في أخطاء عظيمة. الضابط الثاني هو الاعتماد على أصح طرق التفسير وهي أربعة مرتبة كالتالي: تفسير القرآن بالقرآن مثل تفسير حجارة من سجيل في سورة الحجر (الآية 74) بحجارة من طين في سورة الذاريات (الآية 33)، وتفسير القرآن بالسنة مثل تفسير ود في سورة مريم (الآية 96) بالحديث الصحيح في رواية البخاري (برقم 6040) عن محبة الله للعبد، ثم تفسير القرآن بأقوال الصحابة رضي الله عنهم، ثم بأقوال التابعين رحمهم الله. الضابط الثالث هو معرفة اللغة العربية ومعاني الألفاظ ومراعاة سياق الآية بربطها بما قبلها وما بعدها.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال مراعاة سياق الآية في قول الله تعالى في سورة الدخان (الآية 49): ذق إنك أنت العزيز الكريم. الخطوة الأولى: انظر إلى الكلمات المفردة مثل العزيز الكريم، والتي قد توحي بظاهرها بالمدح والثناء. الخطوة الثانية: اربط الآية بسياقها بالنظر إلى الآيات التي قبلها وبعدها، حيث يتحدث السياق عن أهل الجحيم وما أعد لهم من عذاب. الخطوة الثالثة: استنتج المراد الحقيقي للمتكلم بناء على السياق، وهو أن هذه الآية جاءت على سبيل التحقير والإذلال والتهكم بالعذاب، وليست للثناء أبداً.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول هو تفسير القرآن بالهوى والمعتقد الفاسد دون موافقة عقيدة سلف الأمة، وهو ما يؤدي إلى حمل ألفاظ القرآن على ما يوافق الأهواء الشخصية ويوقع في أخطاء عظيمة. الخطأ الثاني هو أخذ الآية القرآنية مقطوعة عن سياقها والاعتماد على ظاهر مفرداتها فقط دون ربطها بالآيات التي قبلها والتي بعدها، مما يتسبب في فهم المعنى على غير مراد الله تعالى.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي أصح طرق التفسير المعتمدة لدى العلماء؟ الإجابة: تفسير القرآن بالقرآن، ثم تفسير القرآن بالسنة، ثم تفسير القرآن بأقوال الصحابة رضي الله عنهم، ثم تفسير القرآن بأقوال التابعين رحمهم الله. السؤال الثاني: ما المراد بقول الله تعالى في سورة الدخان (الآية 49): ذق إنك أنت العزيز الكريم، ولماذا؟ الإجابة: المراد بها التحقير والإذلال لصاحبها، لأن السياق الذي وردت فيه الآية يتعلق بعذاب أهل النار، وليس للمدح والثناء كما يظن من نظر إلى الكلمة بمعزل عن سياقها.