الدرس الثامن عشر: مقاصد السور ومناسباتها
انظر إلى أعلى الصفحة: العنوان هو الدرس الثامن عشر مقاصد السور ومناسباتها، وتحته سؤال عما سنتعلم ويهدف إلى معرفة المراد بمقاصد السور. المراد بمقاصد السور هو علم يُعرف به مغزى السورة الجامع لمعانيها ومضمونها. انظر إلى الجدول في أسفل الصفحة: يربط الجدول بين السورة ومقصدها. ففي سورة الفاتحة المقصد هو تحقيق التوجه لله سبحانه وتعالى والتعلق به وتعظيمه بكمال العبودية له وحده والتمسك بصراط الله واجتناب ما يخالفه. وفي سورة نوح يركز المقصد على قضية القيام بالدعوة إلى الله وتبليغ دين الله والصبر على ذلك من خلال قصة نوح تثبيتا للمؤمنين وتهديدا للمكذبين. وفي سورة النبأ إثبات البعث والجزاء بالأدلة والبراهين. وفي سورة الانشقاق يركز على تصوير يوم القيامة باستسلام الكون وخضوعه لأمر ربه. وفي سورة التكاثر يركز على تذكير المنشغلين بالدنيا بالموت والحساب. وفي سورة الكافرون تقرير بتوحيد العبادة والبراة من الشرك والتمايز التام بين الإسلام والشرك. وفي سورة الفلق يركز على التحصن والاعتصام بالله من الشرور الظاهرة.
يدور هذا الدرس حول علمين عظيمين من علوم القرآن؛ الأول هو مقاصد السور، وهو المعلم الذي يعرف به المغزى الجامع لمعاني السورة ومضمونها، مثل سورة الفاتحة التي مقصودها تحقيق التوجه لله سبحانه وتعالى والتعلق به وتعيظمه بكمال العبودية له وحده والتمسك بصراط الله واجتناب ما يخالفه. والثاني هو مناسبات السور، وهو بيان وجه الارتباط بين أول السورة وآخرها، أو بين السورة والسورة التي تليها، أو بين فاتحة السورة وخاتمتها التي قبلها، مثل ما جاء في ختام سورة آل عمران بالأمر بالتقوى وفي أول سورة النساء بالأمر بالتقوى كذلك. وتعود دراسة هذه المقاصد والمناسبات بثمرات جليلة، منها تحقيق تدبر القرآن الكريم، وتفسير القرآن بالقرآن الذي هو من أجل أنواع التفسير، وإعانة القارئ على فهم كتاب الله فهما صحيحا.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول فهم المغزى العام للسور القرآنية ومعرفة الروابط الخفية والواضحة بين آياتها وفواتحها وخواتيمها، وكذلك الروابط بين السورة والسورة التي تليها، ليتضح المعنى الكلي للقرآن الكريم ويزداد المتلقي بصيرة وخشوعا.
الشرح
خذ أولا علم مقاصد السور، وهو المعلم الذي يعرف به المغزى الجامع لمعاني السورة ومضمونها. فإذا نظرت إلى سورة الفاتحة مثلا تجد مقصدها محصورا في تحقيق التوجه لله سبحانه وتعالى والتعلق به وتعيظمه بكمال العبودية له وحده والتمسك بصراط الله واجتناب ما يخالفه. وإذا نظرت إلى سورة الكافرون كان مقصدها تقرير توحيد العبودية والبراءة من الشرك والتمايز التام بين الإسلام والشرك.
خذ ثانيا علم مناسبات السور، وهو بيان وجه الارتباط بين أول السورة وآخرها، أو بين السورة والسورة التي تليها. هذا العلم يتضمن أقساما عدة؛ القسم الأول هو المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمتها التي قبلها. والقسم الثاني هو المناسبة بين أول السورة وخاتمتها. ولمثل هذا الارتباط فوائد وثمرات عظيمة، منها تحقيق المقصد من إنزال هذا القرآن وهو التدبر، ويعد هذا النوع من تفسير القرآن بالقرآن من أجل أنواع التفسير، ويعين على فهم كتاب الله فهما صحيحا، ويبعث على رسوخ الإيمان وزيادة نور القلب.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالا على المناسبة بين فاتحة السورة وخاتمتها التي قبلها كما في ختام سورة آل عمران وفي أول سورة النساء. الخطوة الأولى: انظر إلى ختام سورة آل عمران حيث جاء الأمر بالتقوى في قوله تعالى في سورة آل عمران الآية 200. الخطوة الثانية: انظر إلى أول سورة النساء حيث جاء الأمر بالتقوى كذلك في قوله تعالى في سورة النساء الآية 1. الخطوة الثالثة: اربط بين الخاتمة والفاتحة لتجد التناسق العجيب في استمرار التوجيه الإلهي للمؤمنين بل لجميع الناس بلزوم التقوى.
أخطاء شائعة
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن ترتيب السور في المصحف جاء عشوائيا، والصواب أن السور رُتبت بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم وأن بينها مناسبات دقيقة يدركها المتدبر. ومن الأخطاء الشائعة أيضا الاكتفاء بقراءة الآيات دون محاولة معرفة مقصد السورة العام الذي يجمع متفرقات آياتها تحت هدف واحد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: عرف علم مقاصد السور. الإجابة: هو علم يُعرف به المغزى الجامع لمعاني السورة ومضمونها. السؤال الثاني: ما هو مقصد سورة النبا بحسب ما ورد في الدرس؟ الإجابة: إثبات البعث والجزاء بالأدلة والبراهين.