الدرس السابع عشر: الآيات والسور (2)
انظر إلى التمهيد: سُئل الكسائي عن آيات أولها اسم معين مثل سورة شهر رمضان وسورة شهد الله وسورة شرع لكم، فأجاب بأنها أربع آيات، وسُئل عن آيات آخرها الشين مثل سورة كأنهم المنفوش وسورة لإيلاف قريش، فأجاب بأنها اثنان — وهذا يدل على دقة علماء اللغة العربية في تتبع حروف القرآن الكريم وكلماته. والآن انتقل إلى العنوان الرئيسي: تنقسم أسماء السور إلى قسمين أساسيين، القسم الأول هو بحسب تعدد الاسم وعدمه، والقسم الثاني بحسب طول السورة وعدمه. انظر تفصيل القسم الأول، وهو أقسام السور من حيث الأسماء، حيث تنقسم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول ما له اسم واحد مثل سورة النساء وسورة الأعراف وسورة الأنعام. القسم الثاني ما له أكثر من اسم مثل الفاتحة فإنها تسمى أم الكتاب والسبع المثاني وأم القرآن والشافية والكافية، وتسمى التوبة براءة والبحوث والمبعثرة والمقشقشة. القسم الثالث أن تسمى عدة سور باسم واحد مثل الزهراوين للبقرة وآل عمران، والمعوذتين للفلق والناس، والحواميم للسور المبدوءة بحرف الحاء والميم.
يدرس هذا الدرس أقسام أسماء السور في القرآن الكريم من حيث تعدد الاسم وعدمه إلى ثلاثة أقسام: ما له اسم واحد، وما له أكثر من اسم، وما تسمى عدة سور باسم واحد. ثم يعرض أقسام السور من حيث الطول إلى أربعة أقسام وهي: الطوال، والمئون، والمثاني، والمفصل، ويبين حكمة تسوير القرآن الكريم في الدلالة على موضوع الكلام ونشاط القارئ والحافظ. ويختتم ببيان عناية السلف بكتاب الله تعالى من خلال إحصاء النقاط والحروف والكلمات وحركات الإعراب، ومثال ذلك إحصاء عدد مرات ذكر لفظ الجلالة في القرآن الكريم.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول تصنيف سور القرآن الكريم وأسمائها، وتوضيح عناية السلف المبكرة بكتاب الله تعالي ضبطاً وإحصاءً، وبيان الحكمة من تقسيم القرآن إلى سور.
الشرح
تنقسم أسماء سور القرآن الكريم من حيث تعدد الاسم وعدمه إلى ثلاثة أقسام رئيسية: الأول ما له اسم واحد مثل سورة النساء والأعراف، والثاني ما له أكثر من اسم مثل الفاتحة التي تسمى أم الكتاب والسبع المثاني وأم القرآن، والثالث ما تسمى عدة سور باسم واحد مثل الزهراوين للبقرة وآل عمران والمعوذتين للفلق والناس.
أما أقسام السور من حيث الطول فتنقسم إلى أربعة أقسام: الطوال وهي سبع سور تبدأ بالبقرة وتختلف في السابعة فقيل الأنفال والتوبة معاً وقيل يونس، المئون وهي السور التي تزيد آياتها على مائة آية أو تقاربها، المثاني وهي التي تلي المئين في عدد الآيات، والمفصل وهو أواخر القرآن.
ينقسم المفصل على المشهور إلى ثلاثة أقسام: طوال المفصل من سورة ق إلى سورة النبأ، أوساط المفصل من سورة النبأ إلى سورة الضحى، قصار المفصل من سورة الضحى إلى آخر سورة الناس.
ولتقسيم القرآن الكريم إلى سور فوائد وحكم كثيرة، منها الدلالة على موضوع الحديث ومحور الكلام، وأن القارئ والحافظ إذا أتم سورة كان أنشط له وأبعث لتلاوة السورة التي تليها أو حفظها.
عناية السلف بكتاب الله تعالى ظهرت في إحصاء أمور دقيقة، مثل إحصاء عدد النقاط وهو (1002530) نقطة، وعدد حروف القرآن وهو (323671) حرفاً، وعدد كلمات القرآن وهو (77437) كلمة. كما أحصوا حركات الإعراب فمثلاً ذكر لفظ الجلالة في القرآن الكريم (2707) مرة، وأحصوا ما فيه من أسماء وأنواع السور وموضوعاتها، إضافة إلى التفاسير واستخراج العلوم.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا أراد طالب معرفة تصنيف سورة الفاتحة من حيث عدد الأسماء وطول السور، فيتبع الآتي: الخطوة الأولى: ينظر في أسماء السورة، فيجد أن لها أسماء متعددة وليست اسماً واحداً مثل الفاتحة، أم القرآن، الشافية، الكافية، والسبع المثاني، إذن هي من القسم الثاني من أقسام أسماء السور. الخطوة الثانية: ينظر في عدد آياتها، فيجد أنها سبع آيات، إذن هي تدخل في السور القصيرة أو أواخر القرآن وتحديداً من قصار المفصل.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن لكل سورة اسماً واحداً فقط في القرآن الكريم، والصواب أن بعض السور لها اسم واحد وبعضها له أكثر من اسم. الخطأ الثاني: الخلط بين بداية المفصل، والصواب أن المفصل يبدأ من سورة ق على ما ذكر في إثراء الحافظ ابن كثير.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: إلى كم تنقسم سور القرآن الكريم من حيث تعدد الاسم وعدمه؟ الإجابة: تنقسم إلى ثلاثة أقسام: ما له اسم واحد، وما له أكثر من اسم، وأن تسمى عدة سور باسم واحد. السؤال الثاني: ما الحكمة من تسوير القرآن الكريم؟ الإجابة: الدلالة على موضوع الحديث ومحور الكلام، وأن القارئ والحافظ إذا أتم سورة كان أنشط له وأبعث لتلاوة السورة التي تليها أو حفظها.