الدرس الخامس عشر: ترجمة معاني القرآن
انظر إلى بداية الدرس الخامس عشر عن ترجمة معاني القرآن. في التمهيد، تلاحظ أن كلمة ترجمة تدور حول أربعة معان لغوية ذكرها العلماء، أولها تبليغ الكلام لمن لم يسمعه، وثانيها تفسير الكلام بلغته نفسها كأن تفسير الكلام العربي بكلام عربي آخر، وثالثها تفسير الكلام بغير لغته، ورابعها وهو المراد هنا نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى. ثم انتقل النص إلى أقسام الترجمة، وأولها الترجمة الحرفية، وهي نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى مع مراعاة الموافقة في النظم والترتيب والمحافظة على جميع معاني الأصل المترجم، حيث يوضع كل مرادف مكان مرادفه تماماً.
يقوم الدرس على توضيح المراد بترجمة معاني القرآن وأقسامها وأحكامها. والمراد بالترجمة نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى. وتنقسم إلى قسمين: ترجمة حرفية وتعني نقل الكلام مع مراعاة النظم والترتيب ومحافظة المعاني وحكمها التحريم لتعذرها ولأنها قد تؤدي إلى إبطال الإعجاز والتفريط في حفظ القرآن، وترجمة تفسيرية وتعني التعبير عن معنى كلام في لغة بكلمات أخرى مع الوفاء بجميع المعاني والمقاصد وحكمها الجواز بشرط كتابة النص القرآني بالرسم العثماني وضبطه بالشكل، وأن يكتب أسفله التفسير بلغة أخرى والتنبيه في المقدمة إلى أن هذا ليس نص القرآن الكريم، وتوثيق المترجمين من العلماء الثقات، وأن تكون الترجمة للمعاني العامة لا الخاصة لأنها دقيقة. ومثال ذلك ترجمة معاني آيات القرآن إلى اللغة الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرها من اللغات.
الفكرة الأساسية
تقوم فكرة الدرس على بيان مفهوم ترجمة معاني القرآن الكريم وتحديد أقسامها بين الحرفية والتفسيرية وتفصيل أحكامها وشروطها الشرعية.
الشرح
انظر إلى كلمة ترجمة في لغة العرب: فهي تدل على أربعة معان وهي تبليغ الكلام لمن لم يسمعه، وتفسير الكلام بلغته نفسها مثل ما سمي ابن عباس رضي الله عنهما ترجمان القرآن، وتفسير الكلام بغير لغته، ونقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى وهو المراد هنا. وتنقسم الترجمة إلى قسمين. القسم الأول هو الترجمة الحرفية ويعني نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى مع مراعاة الموافقة في النظم والترتيب والمحافظة على جميع معاني الأصل المترجم. وحكم هذه الترجمة التحريم وتستحيل لأسباب منها أن لو ترجمت الآيات حرفيا فمعناها هو الإتيان بمثل هذا القرآن بلغة أخرى وهذا ما نَفاه الله عز وجل عن كتابه في سورة الإسراء الآية 88، ومنها أن ذلك يؤدي إلى ألا يحفظ القرآن من التحريف والتبديل بل يعتريه ما اعترى التوراة والإنجيل. القسم الثاني هو الترجمة التفسيرية والمراد بها التعبير عن معنى كلام في لغة بكلمات آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده. وحكم هذه الترجمة الجواز بشروط وهي أن يكتب النص القرآني بالعربية برسم المصحف ومضبوطا بالشكل في أعلى كل صفحة ويتلوه باللغة المترجم إليها التفسير ثم يكتب تحتها بتلك اللغة ذلك التفسير، ولا بد من النص في المقدمة على أن هذا النص ليس نص القرآن الكريم، ودعوة المترجمين إلى التوثق من صحة المعاني ومطابقتها لقواعد الشريعة وإجازتها من العلماء الثقات والسلامة من الأخطاء العقدية، وأن الترجمة للمعاني العامة للقرآن لا المعاني الخاصة لأن المعاني الخاصة دقيقة وهي مشتملة على أنواع من الإعجاز لا يمكن ترجمتها.
مثال محلول خطوة بخطوة
لترجمة معاني سورة الفاتحة إلى اللغة الفرنسية أو الإنجليزية بطريقة صحيحة شرعا نتبع الخطوات الآتية: الخطوة الأولى نكتب النص القرآني كاملا باللغة العربية برسم المصحف العثماني ومضبوطا بالشكل في أعلى الصفحة. الخطوة الثانية نكتب في مقدمة الكتاب تنبيها واضحا بأن هذا النص المترجم ليس هو نص القرآن الكريم. الخطوة الثالثة نكتب الترجمة التفسيرية للمعاني العامة لا الخاصة تحت النص العربي بلغة القارئ مع إشراف علماء ثقات للتأكد من صحتها وخلوها من الأخطاء العقدية.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول الاعتقاد بجواز الترجمة الحرفية للقرآن الكريم، والصواب أنها تحرم وتستحيل لتعذر مطابقة نظم القرآن الكريم ونظمه المعجزة في اللغات الأخرى وخوفا من تحريف القرآن. الخطأ الثاني كتابة الترجمة بلغة أخرى دون إثبات النص القرآني بالرسم العثماني في أعلى الصفحة ودون التنبيه في المقدمة على أن الترجمة ليست هي نص القرآن الكريم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم الترجمة الحرفية للقرآن الكريم ولماذا؟ الجواب: تحرم الترجمة الحرفية وتستحيل لأنه لا يمكن الإتيان بمثل القرآن بلغة أخرى، ولأن ذلك يؤدي إلى عدم حفظ القرآن من التحريف والتبديل. السؤال الثاني: ما هي الشروط الواجب توفرها لجواز الترجمة التفسيرية لمعاني القرآن الكريم؟ الجواب: كتابة النص القرآني بالعربية برسم المصحف ومضبوطا بالشكل في أعلى كل صفحة، والتنبيه في المقدمة على أن هذا ليس نص القرآن الكريم، وتوثيق المترجمين من العلماء الثقات لضمان خلوها من الأخطاء العقدية، وأن تكون الترجمة للمعاني العامة لا الخاصة.