الدرس الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها
انظر إلى بداية الدرس الثاني: نشأة علوم القرآن وتطورها. لو سألناك متى ظهرت علوم القرآن، فالجواب ليس تاريخاً مفاجئاً، بل بدأ مرتبطة بنزول القرآن نفسه في غار حراء عند تلاوة الآيات الأولى من سورة العلق. مرّت هذه العلوم بمراحل ثلاث، أولها المرحلة الأولى التي تبدأ من عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وتستمر إلى نهاية القرن الثاني الهجري في عام 200 هجرية. في هذه المرحلة لم تكن العلوم مصنفة في كتب مستقلة، بل كانت مرتبطة بمسائل النزول والقراءة والوحي، حيث ينزل القرآن مفرّقاً ويتحدث الصحابة رضي الله عنهم عنها مشافهة، ثم ينقلها التابعون من بعدهم بالتلقي المباشر.
تقوم الفكرة على تتبع مراحل نشأة علوم القرآن وتطورها عبر التاريخ الإسلامي من عهد النبوة وحتى العصر الحاضر. تنقسم هذه النشأة إلى ثلاث مراحل رئيسية: المرحلة الأولى تبدأ من عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية القرن الثاني الهجري وتميزت بالرواية والمشافهة وبدايات التدوين المحدود، والمرحلة الثانية وهي مرحلة الجمع الجزئي لعلوم القرآن وتمتد من القرن الثالث إلى منتصف القرن الثامن الهجري حيث استمرت الكتابة في كل نوع وتخصص، والمرحلة الثالثة وهي مرحلة الجمع الكلي لعلوم القرآن وتمتد من منتصف القرن الثامن الهجري إلى عصرنا الحاضر واتصفت باتساع دائرة التصنيف والشمول في جمع فنون القرآن الكريم كالتفسير والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول. مثال ذلك كتاب البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي الذي يعود للمرحلة الثالثة.
الفكرة الأساسية
مرت علوم القرآن بثلاث مراحل زمنية متتالية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم وحتى العصر الحاضر، انتقلت فيها من الرواية والمشافهة المباشرة إلى التدوين الجزئي المخصص لكل فن، وصولاً إلى الجمع الشامل والواسع لكل علوم القرآن في مصنفات جامعة.
الشرح
انظر إلى مسار نشأة علوم القرآن لترى كيف تدرّب العلماء في تدوينه عبر العصور. ابدأ من المرحلة الأولى الممتدة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى نهاية القرن الثاني الهجري (٢٠٠ هـ). كانت البداية مرتبطة بنزول القرآن الكريم في غار حراء ابتداءً من تلاوة آية من سورة العلق (سورة العلق، الآية ١)، ثم كان القرآن ينزل مفرقاً ويحدث النبي أصحابه بعلومه حسب موضوعات الآيات، ونقل التابعون هذا العلم مشافهة عمن قبلهم. وفي نهاية هذه المرحلة ظهرت أولى محاولات التدوين لبعض الكتب المتنوعة في علوم القرآن مثل تفسير ابن عباس (ت ٦٨ هـ) والناسخ والمنسوخ لمحمد بن شهاب الزهري (ت ١٢٤ هـ).
ثم انتقل التطور إلى المرحلة الثانية المسمى بـالجمع الجزئي لعلوم القرآن، وتمتد من القرن الثالث إلى منتصف القرن الثامن الهجري تقريباً. استمرت الكتابة في هذه المرحلة في كل نوع من أنواع علوم القرآن واتسعت بشكل كبير، ومن أشهر كتبها جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ) وفنون الأفنان في علوم القرآن لابن الجوزي (ت ٥٩٧ هـ).
أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الجمع الكلي لعلوم القرآن، وتمتد من منتصف القرن الثامن الهجري إلى عصرنا الحاضر. اتصفت هذه المرحلة باتساع دائرة التصنيف في كل فنون القرآن كالتفسير والتناسبة وأسباب النزول والأشباه والنظائر وغيرها، وظهرت فيها محاولات الجمع الشمولي لعلوم القرآن. من أمثلة التدوين في هذه المرحلة كتاب البرهان في علوم القرآن لبدر الدين الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) وكتاب الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ).
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالاً تطبيقياً لتحديد مرحلة كتاب معين بناءً على سنة توفي مؤلفه:
- الخطوة الأولى: انظر إلى كتاب الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ).
- الخطوة الثانية: قارن سنة وفاته بالفترات الزمنية للمراحل الثلاث؛ هل هي في المرحلة الأولى (حتى نهاية القرن الثاني الهجري) أم الثانية (من القرن الثالث إلى منتصف القرن الثامن الهجري) أم الثالثة (من منتصف القرن الثامن الهجري إلى عصرنا الحاضر).
- الخطوة الثالثة: بما أن سنة (٩١١ هـ) تقع بعد منتصف القرن الثامن الهجري، إذن كتاب الإتقان يقع في المرحلة الثالثة، وهي مرحلة الجمع الكلي لعلوم القرآن.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن علوم القرآن دُوّنت كلها في كتاب واحد منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والصواب أنها مرت بثلاث مراحل تدريجية بدأت بالمشافهة ثم التدوين الجزئي ثم الجمع الكلي.
- الخلط بين زمن المرحلة الأولى وزمن المرحلة الثانية، حيث تمتد الأولى إلى نهاية القرن الثاني الهجري بينما تبدأ الثانية من القرن الثالث الهجري.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما هي الفترة الزمنية للمرحلة الثانية (الجمع الجزئي لعلوم القرآن)؟ الإجابة: تمتد من القرن الثالث إلى منتصف القرن الثامن الهجري تقريبا.
- السؤال الثاني: اذكر كتاباً واحداً من كتب المرحلة الأولى لنشأة علوم القرآن. الإجابة: تفسير ابن عباس (ت ٦٨ هـ) أو الناسخ والمنسوخ لمحمد بن شهاب الزهري (ت ١٢٤ هـ).