الدرس الثاني والأربعون: الوقف على مرسوم الخط
انظر إلى الآيتين في التمهيد: لاحظ كيف كُتبت الكلمة الدالة على التأنيث في الآية الأولى بالتاء المفتوحة، بينما كُتبت في الآية الثانية بالتاء المفتوحة أيضاً في موضع ونوح، لكن المقصود هنا هو ضبط القواعد. عندما نقرأ برواية الدوري، فإن الأصل هو موافقة الرسم العثماني عند الوقوف، سواء كان الوقف اختيارياً أو اضطرارياً، إلا في مواضع محصورة ومستثناة سنفصلها. أول هذه المستثناة هو هاء التأنيث المرسومة في المصاحف بالتاء المفتوحة، وهي في الأصل تاء مربوطة تدل على التأنيث، فنحن نقف عليها بالهاء لا بالتاء. تأمل الأمثلة العشرة المبينة أمامك مثل لفظ رحمة ونعمت وامرأت وبقيت، فرغم أنها مرسومة في المصحف بالتاء المبسوطة المفتوحة، فإن القاعدة هنا تقضي بالوقوف عليها لهاء هكذا هاء السكت المبدلة، لتعود إلى أصلها اللفظي.
يقوم هذا الدرس على مذهب الإمام الدوري في رواية أبي عمرو البصري في الوقف على مرسوم الخط، ومرسوم الخط هو خط المصحف الذي اختاره الصحابة بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه مما كتب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم. الأصل عند الدوري اتباع الرسم في الوقف إلا في مواضع محصورة استثناها؛ منها تاءات التأنيث المرسوم بالتاء المفتوحة في المصاحف في عشر كلمات فيقف عليها بالهاء، ولفظ كأين يقف عليه بالياء بلا نون، ولفظ مال في مواضع محددة يققف على اللام مع جواز الوقف عليها كباقي القراء، ولفظ أيه في مواضع محددة فيقف عليه بالألف خلافا لمن يقف عليها بالهاء، ولفظا ويكأنه ويكأن فيقف عليهما بالكاف. مثال ذلك لفظ رحمت المرسوم بالتاء المفتوحة، فإن الدوري يقف عليه بالهاء هكذا رحمة.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول معرفة كيفية وقوف الإمام الدوري عن أبي عمرو البصري على كلمات القرآن الكريم حين يواجه مرسوم الخط العثماني. والأصل عند الدوري هو اتباع رسم المصحف في الوقف سواء أكان الوقف اختياريا أم اضطراريا، إلا في مواضع محصورة استثناها وأوضحها في أصوله.
الشرح
مرسوم الخط هو خط المصحف الذي اختاره الصحابة بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه مما كتب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم. وقد استثنى الدوري من قاعدة اتباع الرسم مواضع خمسة رئيسية:
هاء التأنيث المرسومة في المصاحف بالتاء المفتوحة (غير المربوطة) في ثلاث عشرة كلمة، وهي: رحمت، نعمت، سنت، امرأت، فطرت، بقيت، قرت، شجرت الزقوم، جنت النعيم، ابنت عمران، تمت كلمت، معصيت الرسول، لعنت الله. هذه الكلمات مرسومة في المصحف بالتاء المفتوحة، والأصل أن يقف عليها بالتاء، لكن الدوري يقف عليها بالهاء.
لفظ كأين، حيث يقف عليه الدوري بالياء بلا نون (كأي)، إذ هو عنده نون تنوين.
لفظ (مال) في قوله تعالى في سورة الفرقان (مال هذا الرسول) وفي سورة الكهف (مال هذا الكتاب) وفي سورة المعارج (فمال هؤلاء القوم) وفي سورة الكافرون (فمال الذين كفروا). يقف الدوري على اللام، وباقي القراء يقف كذلك على اللام، ويجوز له الوقف على اللام أيضا كباقي القراء، ولا يجوز الابتداء بما بعدها بل لا بد من وصلها بما قبلها.
لفظ (أيه) في قوله تعالى في سورة النور (أيه الثقلان) وفي سورة الرحمن (أيه المؤمنون). فيقف عليه بالألف (أيها) خلافا لمن يقف عليها بالهاء.
لفظا (ويكأنه) و(ويكأن) في قوله تعالى في سورة القصص. يقف عليهما بالكاف (ويك) و(ويكأن برسمه) وبالياء (قف رفقا) وبالكاف (حلا).
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال كلمة (امرأت) في قوله تعالى. الخطوة الأولى: انظر إلى رسم الكلمة في المصحف، ستجد أنها مرسومة بالتاء المفتوحة هكذا (امرأت). الخطوة الثانية: طبق قاعدة الوقف لمرسوم الخط عند الدوري، وهو أن تاء التأنيث المرسومة بالتاء المفتوحة يقف عليها بالهاء. الخطوة الثالثة: انطق الكلمة حال الوقف بإبدال التتاء هاء، فتصبح (امرأه).
أخطاء شائعة
- الخطأ: ظن أن الدوري يخالف رسم الخط في جميع الكلمات القرآنية.
- الصواب: الأصل عند الدوري اتباع الرسم في الوقف، ومخالفته محصورة في مواضع معينة فقط ذكرها العلماء.
- الخطأ: الوقف على لفظ (كأين) بإثبات النون.
- الصواب: الدوري يقف عليه بالياء بلا نون هكذا (كأي).
- الخطأ: الوقف على لفظ (أيه) في سورة النور بالهاء.
- الصواب: الدوري يقف عليه بالألف (أيها).
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المراد بمرسوم الخط؟ الإجابة: هو خط المصحف الذي اختاره الصحابة بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه مما كتب في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم.
السؤال الثاني: كيف يقف الدوري على لفظ (كأين)؟ الإجابة: يقف عليه بالياء بلا نون هكذا (كأي).