الدرس الثالث: مفاهيم أساسية في علم القراءات.
انظر إلى التمهيد: علم القراءات من العلوم الشرعية التي حفظت الأمة على بلوغ النهاية في ضبطه وذلك لتعلقه المباشر بكلام الله تعالى القائل في سورة الحجر الآية رقم 9: وإنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون. تذكر أن لكل علم مفاهيم أساسية من أتقنها ضبط أصول العلم، ومن المفاهيم الأساسية لععلم القراءات ما يأتي: أولا القراءات العشر متواترة، وقد نقلها أئمة القراءات عن مثلهم إلى الصحابة رضي الله عنهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن الله عز وجل. ومجيء الأسانيد المشهورة عند أئمة القراءات من طرق محصورة لا ينفي نقل القراءات عن غيرهم، فإنه ما زال العلماء على كثرتهم زمن السلف الصالح يحفظون القرآن، ولكل منهم قراءة فالأكثر يقرأ بها، وهؤلاء لم يخخل منهم مصر من أمصار المسلمين، ولا عصر من العصور على مر تاريخ الإسلام.
يرتكز علم القراءات على مفاهيم أساسية تضمن ضبطه ونقله بدقة، وأهمها معرفة أن القراءات العشر متواترة، وتنقسم الكلمات المقروءة إلى أصول وفرش. الأصول هي القواعد الكلية المطردة مثل المدود، بينما الفرش هو الكلمات التي يقل دورها وتتكرر في مواضع محددة بلا قاعدة عامة. كما يقوم العلم على أساس أن القراءة سنة متبعة تأخذ المشافهة والتلقي عن الأجيال السابقة وصولا إلى الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وليس رسم المصحف هو المصدر الوحيد لاختلاف القراءات بل النقل الخالص. ويفرق العلم بين المقري المتمكن الذي رواها مشافهة وعلم توجيهها وفقهها، وبين القارئ المتدرج من المبتدئ إلى المنتهي بحسب عدد القراءات التي أفرها وأتقنها.
الفكرة الأساسية
يعتمد علم القراءات على مجموعة من المفاهيم والمصطلحات الدقيقة التي تحكم ضبط أصوله وفروعه، وتوضح مراتب القراء وشروط المقرئين وطبيعة التلقي.
الشرح
تأتي القراءات العشر متواترة منقولة بالأسانيد الصحيحة عن أئمة القراءات عن الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عن الله عز وجل، وتتوزع الكلمات المقروءة على قسمين رئيسيين هما الأصول والفروش. تعرف الأصول بأنها القواعد الكلية المطردة التي تنطبق على جزئيات القاعدة الواحدة ويكثر دورها مثل المد والقصر والهمز المفرد وصلة ميم الجمع. أما الفرش فهو الكلمات التي يقل دورها وتكرارها ولا يتحد حكمها بقاتدة عامة وتسمى أحيانا الفروع لأنها ضد الأصول. ليس مصدر اختلاف القراءات رسم المصحف، بل المصدر الوحيد لاختلافها هو النقل المحض لأن القراءات كلام الله والرسم تابع للنقل. والقراءة سنة متبعة يأخذها الآخر عن الأول ومبناها على التلقي والمشافهة وهي توقيفية. لا يوجد حرف من القراءات العشر يخالف لغة العرب، وما حصل من إنكار بعض النحاة لبعض الوجوه فهو لا ينفي صحتها وثبوتها بالنقل الصحيح. وينقسم الناس فيها إلى مقري وهو من علم القراءات أداء وروى بالمشافهة وعنده علم بالنجم والفقه، وقارئ مبتدئ يفرز قراءة إلى ثلاث قراءات، وقارئ متوسط يفرز إلى أربع أو خمس أو ست أو سبع، وقارئ منتهي عرف القراءات العشر الصغرى والكبرى.
مثال محلول خطوة بني خطوة
خذ مثالا على قسم الفرش في القرآن الكريم: الخطوة الأولى: تأمل كلمة في موضع من السور مثل قراءة نافع وابن عامر الشامي في سورة البقرة الآية رقم (١٨٩) بكسر النون دون تشديد ورفع الراء في قوله تعالى وبكر البر من اتقى. الخطوة الثانية: تأمل قراءة الباقين بنفس الكلمة بفتح النون وتشديد ورفع الراء. الخطوة الثالثة: لاحظ أن هذا الاختلاف في نطق الكلمة المحددة لا يخضع لقاعدة كلية مطردة في القرآن، ولذلك سمي فرشا لانتشاره في مواضع من سور القرآن كأنها انفرشت.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن اختلاف القراءات ناجم عن اختلاف رسم المصحف وليس عن النقل الصحيح والتواتر. ظن أن بعض وجوه القراءات تخالف لغة العرب بسبب اجتهاد بعض النحاة في إنكارها. الخلط بين الأصول التي تمثل قواعد كلية مطردة وبين الفرش الذي يمثل كلمات جزئية غير مطردة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الأصول والفرش في علم القراءات؟ الإجابة: الأصول هي القواعد الكلية المطردة التي تنطبق على جزئيات القاعدة ويكثر دورها مثل المد والقصر، بينما الفرش هو الكلمات التي يقل دورها وتكرارها ولا يتحد حكمها ولا تخضع لقاعدة كلية. السؤال الثاني: ما هي شروط المقرئ؟ الإجابة: أن يكون عالما بالقراءات، وأن يكون قد روى القراءات مشافهة، وأن يكون عنده علم بالنحو يوجه به القراءات، وأن يكون عنده من الفقه ما يصلح به دينه.