استخدام قوانين نيوتن
نحتاج فهم كيف نطبق قوانين نيوتن لنحسب وزن الجسم وتسارعه. القانون الثاني لنيوتن يقول إن القوة المحصلة على جسم ما هي السبب في تغيير سرعته.
انظر إلى الشكل ٨-٤. الكرة تسقط حرة، أي أن القوة الوحيدة المؤثرة فيها هي قوة الجاذبية الأرضية، ورمزها Fg. تسارع الكرة في هذه الحالة يكون بسبب الجاذبية الأرضية وقيمته g. إذن، حسب قانون نيوتن الثاني: القوة المحصلة (الجاذبية) = الكتلة × التسارع (g)، أي Fg = mg. هذه العلاقة تخبرنا بوزن الجسم.
تذكر أن قيمة g تختلف من كوكب لآخر، فمثلاً على القمر، تسقط الأجسام بتسارع أقل بكثير من تسارعها على الأرض، لذلك يكون وزن جسمك على القمر سدس وزنه على الأرض، وهذا يعني أن وزنك سيصبح أقل على القمر، رغم أن كتلتك تبقى كما هي.
الموازين النابضية، مثل ميزان الحمام في الشكل ٩-٤، تُقاس فيها القوة التي يضغط بها الجسم على الميزان، وهي تساوي وزنه. فإذا وقفت على الميزان، يدفعك الميزان بقوة Fsp تساوي وزنك Fg. فالقراءة التي تراها على الميزان هي قيمة وزنك، وليس كتلتك. الكيلوجرام هو وحدة الكتلة، والنيوتن هو وحدة الوزن.
نفهم من قوانين نيوتن كيف تؤثر القوى على حركة الأجسام. لو كانت عندك عربة، ودفعتها، فإنها تتحرك. لو دفعتها بقوة أكبر، ستتحرك أسرع، ولو كانت العربة فارغة، ستتحرك أسرع من كونها مليئة. القانون الثاني لنيوتن يربط بين القوة، والكتلة، والتسارع. يقول لك: القوة = الكتلة × التسارع، أو .
هنا، هي القوة التي تدفع بها، هي كتلة الجسم الذي تدفعه، و هو تسارع الجسم. يعني: كلما زادت القوة التي تدفع بها، زاد تسارع الجسم. وكلما زادت كتلة الجسم، قل تسارعه إذا كانت القوة نفسها.
مثال: لو دفعت عربة كتلتها 10 كيلوجرامات بقوة 20 نيوتن، فإن تسارعها سيكون: 20 نيوتن 10 كيلوجرام = 2 متر لكل ثانية مربعة. هذا يعني أن سرعة العربة تزيد 2 متر كل ثانية.
الفكرة الأساسية
قوانين نيوتن هي حجر الأساس لفهم حركة الأجسام من حولنا. هل تساءلت يومًا لماذا تنجذب التفاحة نحو الأرض، بينما القمر يدور حولها؟ الإجابة تكمن في هذه القوانين. لو تفكرت في الأمر: أي جسم يتحرك، أو يغير سرعته، أو يبقى ثابتًا، فإن قوانين نيوتن هي التي تفسر هذا كله. اليوم سنركز على القانون الثاني لنيوتن، لأنه هو الذي يربط بين القوة المؤثرة على الجسم، وكتلته، والتسارع الذي يكتسبه هذا الجسم. هذا القانون يساعدنا على فهم كيف تتحرك الأجسام ولماذا.
المفاهيم والقوانين
القانون الثاني لنيوتن (Newton's Second Law): لو دفعت صندوقًا، فإنه يتحرك. وإذا دفعت صندوقًا أثقل بنفس القوة، فإنه يتحرك ببطء أكثر، أو يتسارع أقل. هذا بالضبط ما يقوله القانون: تسارع الجسم يتناسب طرديًا مع محصلة القوى المؤثرة فيه، وعكسيًا مع كتلة الجسم. يعني كلما زادت القوة، زاد التسارع. وكلما زادت الكتلة، قل التسارع.
القانون يعطى بالصيغة الرياضية: .
هنا، كل رمز له معنى:
- : هي محصلة القوى المؤثرة على الجسم، وتقاس بوحدة النيوتن (N). محصلة القوى تعني مجموع كل القوى المؤثرة على الجسم، مع الأخذ بالاعتبار الاتجاهات.
- : هي كتلة الجسم، وتقاس بالكيلوجرام (kg). الكتلة هي مقياس لممانعة الجسم لتغيير حالته الحركية.
- : هو تسارع الجسم، ويقاس بالمتر لكل ثانية مربعة (). التسارع هو مقدار التغير في سرعة الجسم خلال فترة زمنية.
للتوضيح أكثر: لو عندك كرة كتلتها 2 كجم، وأثرت عليها بقوة 10 نيوتن، فكم سيكون تسارعها؟ بالقانون : ، إذن . يعني سرعتها تزيد 5 أمتار كل ثانية.
الوزن الظاهري (Apparent Weight): انظر إلى الشكل: الرجل يقف على ميزان داخل مصعد. لو المصعد واقف، فإن قراءة الميزان هي وزن الرجل الحقيقي. لكن ماذا لو تحرك المصعد؟ الوزن الظاهري هو القوة التي يؤثر بها الميزان على الجسم، أو القوة التي يشعر بها الجسم وكأنها وزنه. هي ليست وزنك الحقيقي دائمًا. عندما تكون في مصعد يتسارع للأعلى، تشعر أنك أثقل، والميزان يقرأ قيمة أكبر من وزنك الحقيقي. هذا هو الوزن الظاهري. وعندما يتسارع المصعد للأسفل، تشعر أنك أخف، والميزان يقرأ قيمة أقل.
قوة الممانعة والسرعة الحدية (Drag Force and Terminal Velocity): لو أسقطت كرة من برج عالي، فإنها لن تستمر في التسارع للأبد. في البداية تتسارع بسبب الجاذبية. لكن الهواء يعيق حركتها بقوة تسمى قوة الممانعة. هذه القوة تزداد كلما زادت سرعة الكرة. في لحظة معينة، ستصل الكرة إلى سرعة لا تزداد بعدها. عند هذه السرعة، تصبح قوة الممانعة تساوي قوة الجاذبية (وزن الكرة). في هذه الحالة، محصلة القوى صفر، والتسارع يصبح صفرًا. هذه السرعة الثابتة تسمى السرعة الحدية (Terminal Velocity).
انظر إلى الشكل: يوضح كيف أن قوة الممانعة تزداد مع السرعة حتى تساوي الوزن، فتكون محصلة القوى صفر والتسارع صفر.
مثال محلول خطوة بخطوة
سنأخذ مثالًا لحل مسألة تتعلق بالقانون الثاني لنيوتن، ثم مثالًا عن الوزن الظاهري.
مثال 1: صندوق يدفع على أرضية كان خالد يمسك صندوقًا كتلته 0.30 كجم عندما حاول سامي أن يأخذها منه. فإذا سحب سامي الصندوق أفقيًا بقوة 10.0 نيوتن، وسحبها خالد بقوة أفقية تساوي 11.0 نيوتن في الاتجاه الأفقي للوسادة.
1. تحليل المسألة ورسمها:
- هذه خطوتنا الأولى. نرسم مخطط الجسم الحر، موضحين كل القوى المؤثرة على الصندوق.
- قوة سحب خالد هي 11.0 نيوتن، وقوة سحب سامي هي 10.0 نيوتن.
- لاحظ أن اتجاه حركة الصندوق هو الاتجاه الموجب.
- الكتلة هي 0.30 كجم. المطلوب هو التسارع (a).
2. إيجاد الكمية المجهولة:
- لإيجاد التسارع (a)، نستخدم القانون الثاني لنيوتن: .
- أولًا، نحسب محصلة القوى (). بما أن خالد يسحب في اتجاه، وسامي يسحب في الاتجاه المعاكس، نطرح القوتين: .
- الآن، نعوض في القانون : .
- نحل لإيجاد : .
- الاتجاه هو باتجاه قوة خالد، أي في الاتجاه الموجب.
3. تقويم الجواب:
- الوحدات صحيحة (N/kg) هي نفسها (m/s²).
- هل الإشارة منطقية؟ نعم، التسارع موجب لأن خالد يسحب بقوة أكبر من سامي، فالصندوق يتحرك باتجاه خالد.
- هل الجواب معقول؟ 3.3 m/s² هو تسارع معقول لصندوق خفيف.
مثال 2: الوزن الحقيقي والوزن الظاهري افترض أن شخصًا يقف على ميزان في مصعد، وأن كتلته تساوي 75.0 kg. في البداية كان المصعد ساكنًا، ثم تسارع إلى أعلى بمقدار 2.00 m/s² لمدة 2.00 s. ثم تابع حركته إلى أعلى بسرعة منتظمة. هل تكون قراءة الميزان في أثناء تسارع المصعد أكبر، أم مساوية، أم أقل من القراءة التي سجلها عندما كان المصعد ساكنًا؟
1. تحليل المسألة ورسمها:
- نرسم مخطط الجسم الحر. الرجل يتأثر بقوتين: وزنه إلى الأسفل، وقوة الميزان إلى الأعلى (وهي قراءة الميزان، أي الوزن الظاهري).
- عند تسارع المصعد للأعلى، التسارع (a) موجب، والوزن الظاهري () هو المطلوب.
- الكتلة .
- تسارع الجاذبية .
2. إيجاد الكمية المجهولة: نستخدم القانون الثاني لنيوتن: . بما أن المصعد يتسارع للأعلى، نختار الاتجاه الموجب للأعلى. . (قوة الميزان للأعلى موجبة، والجاذبية للأسفل سالبة) . إذن: . ونحل لقوة الميزان (الوزن الظاهري): .
الحالة الأولى: المصعد ساكن (أو يتحرك بسرعة منتظمة): في هذه الحالة، التسارع (a) يساوي صفرًا. . . هذا هو الوزن الحقيقي.
الحالة الثانية: المصعد يتسارع للأعلى: التسارع (a) يساوي 2.00 m/s². . . نلاحظ أن قراءة الميزان (الوزن الظاهري) أكبر من الوزن الحقيقي.
3. تقويم الجواب:
- الوحدات صحيحة.
- الوزن الظاهري أكبر عند التسارع للأعلى، وهذا منطقي.
الأخطاء الشائعة
- عدم تحديد الاتجاهات: عند استخدام القانون الثاني لنيوتن، القوى لها اتجاهات. لا تجمع القوى مباشرة دون الانتباه لاتجاهاتها. يجب أن تختار اتجاهًا موجبًا، والقوى التي تكون في عكس هذا الاتجاه تكون سالبة.
- خلط الوزن بالكتلة: الكتلة هي كمية المادة في الجسم (بالكيلوجرام)، ولا تتغير. الوزن هو قوة الجاذبية المؤثرة على الجسم (بالنيوتن)، ويتغير بتغير تسارع الجاذبية أو التسارع الكلي كما في حالة المصعد. القانون يقول وليس إلا إذا كانت هي قوة الجاذبية فقط.
- تطبيق على كل قوة بشكل منفصل: القانون ينص على أن محصلة القوى () هي التي تساوي . يجب جمع كل القوى المتجهة المؤثرة على الجسم أولًا.
- عدم فهم معنى التسارع صفر: عندما يكون التسارع صفرًا، هذا لا يعني بالضرورة أن الجسم ثابت. قد يكون الجسم يتحرك بسرعة ثابتة. في كلتا الحالتين، محصلة القوى المؤثرة عليه تساوي صفرًا.
- تجاهل قوة الممانعة: في حالات الحركة خلال مائع (مثل الهواء أو الماء)، هناك قوة ممانعة تؤثر عكس اتجاه الحركة. يجب أخذها في الاعتبار خصوصًا عند الحديث عن السرعة الحدية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما وزن ورقة بكتلتها 4.0 كجم؟ أ. كيف يمكنك قراءة الميزان نفسه على سطح القمر؟ (تسارع الجاذبية على القمر = 1.6 m/s²).
الإجابة: الوزن هو قوة الجاذبية المؤثرة على الجسم، ونحسبها من العلاقة .
- أولًا، على الأرض: . إذن وزن الورقة على الأرض هو 39.2 نيوتن.
- على سطح القمر: . إذن قراءة الميزان (الوزن) على سطح القمر ستكون 6.4 نيوتن. لاحظ الفرق الكبير!
السؤال الثاني: استخدم نتائج المثال 2 لحساب محصلة القوى المؤثرة في شخص يقف داخل مصعد. ما القوة التي يؤثر بها الميزان في شخص يقف داخله في الحالات الآتية؟ (كتلة الشخص 75.0 kg و g = 9.80 m/s²) أ. يتحرك المصعد بسرعة منتظمة. ب. يتباطأ المصعد بمقدار 2.00 m/s² في أثناء حركته إلى أعلى.
الإجابة: أ. المصعد يتحرك بسرعة منتظمة: عندما يتحرك المصعد بسرعة منتظمة، فإن تسارعه (a) يساوي صفرًا. إذن، محصلة القوى المؤثرة على الشخص تساوي صفرًا (). قوة الميزان في هذه الحالة تساوي الوزن الحقيقي: .
ب. يتباطأ المصعد بمقدار 2.00 m/s² في أثناء حركته إلى أعلى: "يتباطأ" يعني أن التسارع عكس اتجاه الحركة. وبما أن الحركة إلى أعلى، فالتسارع يكون إلى الأسفل، أي أنه تسارع سالب إذا اعتبرنا الاتجاه الموجب للأعلى. إذن، . قانون الوزن الظاهري هو: . . . قوة الميزان (الوزن الظاهري) أقل من الوزن الحقيقي، وهذا منطقي لأن المصعد يتباطأ وهو صاعد، أو بعبارة أخرى يتسارع إلى الأسفل.