وظيفة الرقابة (١)
انظر إلى قصة نورة في المدينة المنورة. عندما تصنع المنتجات يدوياً وتجد زيادة في الطلبات، تواجه صعوبة في الحفاظ على الجودة وارتفاع الكميات المطلوبة. الرقابة هنا تعني متابعة الأنشطة للتأكد من أنها تسير حسب الخطة. حين سألت نورة مشرف الإنتاج، أجابها بأنه كان يصنع المنتجات بنفسه ويتأكد من الجودة والتسليم في الوقت وبطريقة فعالة من حيث التكلفة، لكنه الآن يفقد السيطرة على عملية الإنتاج بسبب كثرة الطلبات وضغط العمل.
تقوم وظيفة الرقابة على مراجعة الأداء للتأكد من تلبيته للتوقعات وتحقيق أهداف المنظمة، وهي حلقة في سلسلة الإدارة المستمرة التي تدعم الوظائف الأخرى. تمر الرقابة بثلاث خطوات رئيسية تبدأ بوضع المعايير، ثم قياس الأداء ومقارنته بها، وأخيرا اتخاذ الإجراءات التصحيحية عند وجود أي تباين. وتتنوع هذه المعايير لتشمل معايير الكمية التي تحدد حجم الإنتاج أو عدد الوحدات، ومعايير الجودة التي تصف الاتساق المتوقع في المنتجات أو الخدمات، ومعايير الوقت التي تقيس المدة الزمنية اللازمة لإنجاز النشاط، ومعايير التكلفة التي ترتبط بالربح المالي من خلال معادلة الربح يساوي إيرادات المبيعات مطروحا منها التكاليف. فعلى سبيل المثال، إذا كان المعيار يقضي بإنتاج خمسين سجادة يوميا وانخفض الإنتاج إلى عشرين سجادة في اليوم لعدة أيام، فهذا تباين يستوجب من المديرين التدخل واتخاذ إجراء تصحيحي فوري كتعيين عمال إضافيين لضمان إنجاز المهام في موعدها المحدد وعدم تفاقم المشكلة.
الفكرة الأساسية
الرقابة هي الوظيفة الإدارية الخامسة التي تمكن المديرين من مراجعة أداء العمل وتحديد ما إذا كان يلبي التوقعات أم لا، وذلك عبر قياس النتائج ومقارنتها بمعايير موضوعة مسبقا واتخاذ الإجراءات التصحيحية عند الحاجة، لتشكل مع باقي الوظائف الإدارية حلقة متكاملة لتحسين العمليات التجارية.
الشرح
الإدارة عملية مستمرة تتألف من خمس وظائف مترابطة يبدأ فيها التخطيط بتحديد الأهداف، ثم التنظيم للحصول على الموارد وترتيبها، ثم التوظيف لتبيين الأفراد المناسبين، ثم التوجيه لإرشاد الفريق ودعمه، وتنتهي بالرقابة للتحقق من تحقيق الأهداف ووضع الإجراءات اللازمة في حال عدم تحقيقها. لكي تتم عملية الرقابة بالشكل السليم، فإنها تمر عبر ثلاث خطوات أساسية: الأولى هي وضع المعايير لمساعدة المنظمة على تحقيق أهدافها، والثانية هي قياس الأداء ومقارنته بالمعايير الموضوعة لمعرفة ما إذا كانت الأهداف المرجوة تتحقق أم لا، والثالثة هي اتخاذ الإجراءات التصحيحية عندما لا يحقق الأداء المعايير الموضوعة. وتتفرع هذه المعايير إلى أربعة أنواع رئيسية: معايير الكمية التي تحدد حجم العمل أو عدد الوحدات المنتجة في الساعة أو اليوم أو الشهر مثل عدد سطر المعلومات المدخلة، ومعايير الجودة التي تصف الاتساق المتوقع في الإنتاج أو الأداء مثل خلو المنتجات من العيوب، ومعايير الوقت التي تقيس المقدار المحدد واللازم لإكمال نشاط معين مثل الالتزام بالجداول الزمنية للبناء، ومعايير التكلفة التي ترتبط بالربح المالي حيث يحسب الربح بمعادلة Profit = إيرادات المبيعات - التكاليف، مما يساعد على مراقبة هدر المواد أو استغراق وقت أكثر من اللازم.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كانت إحدى المنظمات تهدف إلى تصنيع ألف سجادة حسب الطلب وتسليمها إلى العميل بحد أقصى في تاريخ محدد، وكان المعيار المخطط هو إنتاج 50 سجادة يوميا. في الأيام العشرة الأولى لم يتم إنتاج سوى 200 سجادة فقط، أي بمعدل 20 سجادة يوميا. الخطوة الأولى: نحدد المعيار وهو 50 سجادة في اليوم. الخطوة الثانية: نقيس الأداء الفعلي ونقارنه بالمعيار؛ بما أن الإنتاج انخفض في 10 أيام إلى 250 سجادة بدلا من 500 سجادة المفترضة، فهناك تباين واضح وانخفاض عن المعيار بمقدار 250 سجادة. الخطوة الثالثة: نتخذ الإجراء التصحيحي، حيث يجب على المديرين اختيار جدول عمل إضافي أو تعيين المزيد من العمال لزيادة الإنتاج خلال الثلاثين يوما المتبقية لتدارك المشكلة قبل تفاقمها.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الرقابة تأتي في بداية العمل الإداري متجاهلين أنها الوظيفة الأخيرة التي تراجع ما تم تخطيطه وتنفيذه.
- الاكتفاء بقياس المعيار الكمي وحده مثل عدد الوحدات المنتجة وإهمال معيار الجودة أو الوقت أو التكلفة.
- انتظار وقت طويل جدا لبدء قياس الأداء مما يؤدي إلى تفاقم المشكلة وصعوبة معالجتها لاحقا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي الخطوات الأساسية الثلاث التي تتضمنها الرقابة؟ الإجابة: 1. وضع المعايير للمساعدة على تحقيق أهداف المنظمة. 2. قياس الأداء ومقارنته بالمعايير الموضوعة لمعرفة ما إذا كانت الأهداف المرجوة تتحقق أم لا. 3. اتخاذ الإجراءات التصحيحية عندما لا يحقق الأداء المعايير الموضوعة.
السؤال الثاني: كيف يُحسب الربح في معايير التكلفة؟ الإجابة: Profit = إيرادات المبيعات - التكاليف.