رابعاً : النثر السعودي
انظر إلى بدايات النثر الفني في الأدب السعودي، وتحديداً فن القصة والرواية. تجد أن القصة مرت بثلاث مراحل أساسية. المرحلة الأولى هي مرحلة المحاولات الأولى بين عامي ١٣٥٠ و١٣٨٠ هجرية تقريباً، وظهرت فيها أعمال مثل التوأمان لعبد القدوس الأنصاري، وفكرة لأحمد السباعي، والبعث لمحمد علي مغربي، ورامز لمحمود العامودي. لاحظ هنا أن هذه الأعمال كانت تبحث عن إثبات الهوية، وبعضها عانى من المباشرة والتقريرية وغياب التركيز. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة إثبات الذات بين عامي ١٣٨٠ و١٤٠٠ هجرية، وتميزت بعودة الشباب المثقف وازدياد الصحف، وإدراك البناء الفني المتكامل للقصة. خذ مثالاً رواية ثمن التضحية ومرت الأيام لحامد دمنهوري، حيث ظهر أسلوب الاستبطان أو الحوار الداخلي، وتتبع البطل للحظة نجاحه ومسؤوليته، مع دقة رسم البيئة والمجتمع، مثل قصص سميرة بنت الصحراء وإبراهيم الناصر في عذراء المنفى.
يقوم الدرس على دراسة تطور النثر السعودي في جانبين رئيسيين وهما القصة والرواية والمقالة. مرت القصة بثلاث مراحل رئيسية بدأت بمحاولات أولى لإثبات الهوية والعناية بجمال الأسلوب، ثم مرحلة إثبات الذات وتنوع الاتجاهات الفنية كالاتجاه الرومانسي والواقعي والتاريخي، وصولا إلى مرحلة التطور والتجديد وبلورة القصة القصيرة جدا أو الأقصوصة. أما المقالة فمرت بثلاث مراحل ايضا انطلقت مع صدور الصحف الأولى متأثرة ببعض التكلف وضعف الأسلوب، ثم مرت بمرحلة صدور نظام المؤسسات الصحفية، وصولا إلى مرحلة الانطلاقة وتطور المقالة الأدبية في الملاحق والدوريات المتخصصة. ومثال ذلك قصة عذراء المنفي لإبراهيم الناصر ومقالة حتى يسير موكب الثقافة لمرزوق بن تنباك.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على استعراض مسيرة ازدهار النثر الفني في الأدب السعودي عبر فنين أساسيين هما القصة والرواية وفن المقالة، وتتبع مراحلهما التاريخية المختلفة وأبرز أعلامهما وخصائصهما الفنية واتجاهاتهما.
الشرح
انظر إلى النثر السعودي: تجد أنه انقسم في تطوره إلى قسمين بارزين. القسم الأول هو فن القصة والرواية الذي مر بثلاث مراحل كالتالي: ١. مرحلة المحاولات الأولى من سنة ١٣٥٠ إلى سنة ١٣٨٠ هجريا تقريبا، وفيها ظهرت أعمال مثل رواية التوأمان لعبد القدوس الأنصاري، ورواية البعث لمحمد علي مغربي، وبدأت القصة القصيرة في الظهور على يد أحمد العامودي. ٢. مرحلة إثبات الذات من سنة ١٣٨٠ إلى سنة ١٤٠٠ هجريا، وتميزت بعودة الشباب المثقف وازدياد الصحف وإدراك البناء الفني المتكامل للقصة، ومن أمثلتها رواية ثمن التضحية لحامد دمنهوري، وقصة عذراء المنفي لإبراهيم الناصر. ٣. مرحلة التطور والتجديد من سنة ١٤٠٠ هجريا وما بعدها، وكثرت فيها الروايات وتنوعت اتجاهات القصة بين الاتجاه الرومانسي والواقعي والتاريخي والأسطوري، وبلورت القصة القصيرة جدا أي الأقصوصة مثل مجموعة ذاكرة الدقائق الأخيرة لحسن حجازي. أما القسم الثاني فهو فن المقالة الذي مر أيضا بثلاث مراحل: ١. مرحلة البدايات المرتبطة بصدور الصحف مثل القبلة وأم القرى، والتي بدأت بتكلف وضعف في الأسلوب ثم تحررت واتجهت للموضوعات الاجتماعية الإسلامية. ٢. مرحلة ما بعد صدور نظام المؤسسات الصحفية سنة ١٣٨١ هجريا، وصدر خلالها ثماني مؤسسات صحفية، واتجه الكتاب للموضوعات الموضوعية غير الأدبية ومناقشة قضايا العصر الحياتية. ٣. مرحلة الانطلاقة، والتي شهدت تطورا ملموسا للمقالة في مرحلة الطفرة مع بروز الملاحق الثقافية والدوريات المتخصصة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالا على تحليل نصه الأدبي كما ورد في الأقصوصة: اقرأ أقصيصة (عزلة) لسهام العبودي في مجموعة (ظل الفراغ). الخطوة الأولى: تحديد الفكرة التي أرادت الكاتبة إيصالها وهي عزلة الإنسان وتقوست عظام السجناء في بيوتهم. الخطوة الثانية: استنتاج الرمز من استخدام الكاتبة لعبارات مثل (ظل الجدار يعلو - انثنت البيوت - تقوست عظامها) لترمز إلى حالة الانغلاق والانكفاء والتشاؤم. الخطوة الثالثة: دراسة ترتيب الأفعال وأزمنتها في النص مثل (يعلو، طمس، عانت، ذابت، انثنت، تقوست) لاستخراج دلالة الزمن وتأثيره على طمس الأواني وإذابة الضحى.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد أن القصة السعودية بدأت ناضجة ومتكاملة فنيا منذ بداياتها، بينما الصواب أنها مرت بثلاث مراحل تدريجية بدأت بمحاولات أولى ثم إثبات للذات ثم تطور وتجديد. ومن الخطأ أيضا الخلط بين المقالة الأدبية الخالصة وبين المقالة الموضوعية غير الأدبية التي ظهرت بعد صدور المؤسسات الصحفية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: اذكر المراحل الثلاث التي مرت بها القصة السعودية مع تحديد التواريخ. الإجابة: مرحلة المحاولات الأولى من سنة ١٣٥٠ إلى ١٣٨٠ هجريا، ومرحلة إثبات الذات من سنة ١٣٨٠ إلى ١٤٠٠ هجريا، ومرحلة التطور والتجديد من سنة ١٤٠٠ هجريا وما بعدها. السؤال الثاني: ما هي أبرز خصائص السرد في القصة السعودية كما وردت في الدرس؟ الإجابة: كثرة القصص والروايات والقصص القصيرة، وتصوير البيئة المحلية والخارجية ورسم اللوحات الشعبية، والتحليل النفسي للشخصيات، واستعمال أسلوب الحوار الداخلي والاستبطان وتيار الوعي.