ثالثاً : الاتجاهات الفنية في الشعر السعودي
ابرز خصائص الاتجاه التقليدي المحافظ في الشعر السعودي هي الارتباط الوثيق بالتراث الشعري القديم. انظر الى بيت ابن عثيمين: العز والمجد في الهندية القضب، لا في الرسائل والتنميق للخطب. الشاعر يرى ان القوة والسيادة في السيوف الهندية وليست في زخرفة الكلام، وهذا يمثل تقليداً واضحاً لاسلوب ابي تمام. هذا الاتجاه ينقسم الى ثلاثة انماط: المقلدون لشعر العصور المتبعة بفنون البديع، والنظامون الذين خلطوا الشعر بالعلم، وشعراء الديباجة الذين اعادوا نقاء الشعر وخففوا من البديع مع الالتزام بالعمود الشعري القديم. ومن سمات هذا الاتجاه: الاسلوب الرصين واللغة الفخمة واختيار البحور الطويلة وكثرة الاقتباسات والتضمينات.
يقوم درس الاتجاهات الفنية في الشعر السعودي على تقسيم الحركة الشعرية إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية تعكس تطور الأدب وتفاعله مع واقعه والثقافة العربية والعالمية. الاتجاه الأول هو الاتجاه التقليدي المحافظ الذي ظهر ابتداء من القرن الرابع عشر الهجري، وارتبط بقوة بالتراث العربي القديم، وظهر في ثلاثة أنماط هي المقلدون لشعر العصور المتبعة، والنظامون الذين خلطوا الشعر بالعلم، وشعراء الديباجات الذين حافظوا على قواعد الشعر القديم مع تخفيف البديع. الاتجاه الثاني هو اتجاه المزاوجة بين المحافظة والتجديد، ويمثل محطة انتقالية تجمع بين الأصالة والأسلوب القديم وتنوع الموضوعات والتأثر بالاتجاه الرومانسي. الاتجاه الثالث هو الاتجاه التجديدي الذي طغى على الساحة ومر بثلاث مراحل، بدءا من محاولات التجديد في الشكل والمضمون والهروب من الخطابة والمباشرة، مرورا بتطوير الايقاعات واكتشاف شعر التفعيلة وتوظيف الرمز، ووصولاً إلى الاهتمام بالشعر الاجتماعي والأسيوب الذاتي والقضايا الإنسانية. ومن أمثلة الشعراء محمد بن عثيمين في الاتجاه التقليدي، والأمير عبد الله الفيصل في اتجاه المزاوجة، وغازي القصيبي في الاتجاه التجديدي.
الفكرة الأساسية
الدرس يعرض مسار تطور الشعر السعودي عبر ثلاثة اتجاهات فنية كبرى: أولها الاتجاه التقليدي المحافظ المتمسك بروح التراث وأساليبه، وثانيها اتجاه المزاوجة بين المحافظة والتجديد كجسر انتقالي، وثالثها الاتجاه التجديدي الذي يتبنى آفاقا جديدة في الشكل والمضمون والرمز.
الشرح
انظر إلى خريطة الأدب السعودي: تنقسم الاتجاهات إلى ثلاثة أقسام واضحة. أولا، الاتجاه التقليدي المحافظ؛ وهو الذي ظهر منذ القرن الرابع عشر الهجري لارتباط شعرائه الوثيق بالتراث العربي القديم. ينقسم شعراء هذا الاتجاه إلى ثلاثة أنماط: النمط الأول هم المقلدون لشعر العصور المتبعة بفنون البديع كعمر بري وعبد العزيز بن حمد المبارك، والنمط الثاني هم النظامون الذين خلطوا الشعر بالعلم كابن سحمان، والنمط الثالث هم شعراء الديباجات الذين أعادوا نقاء الشعر وخففوا من البديع واهتموا بالاتكاء على تقليد الشعر القديم واتباعه والمحافظة على قواعده وأبرزهم ابن عثيمين. ومن سمات هذا الاتجاه الأسلوب الرصين واللغة الفخمة واختيار البحور الطويلة وكثرة الاقتباسات. ثانيا، اتجاه المزاوجة بين المحافظة والتجديد؛ وهو يشكل محطة انتقالية تجمع بين المحافظة على الديباجة الصافية والأسلوب القديم، وبين التجديد في تنوع الموضوعات والالتحام بالثقافة والتأثر بالاتجاه الرومانسي العربي. ومن سماته التزام القافية والبحر الواحد مع إحكام القوافي وتنوعها، واقتباس الشعر القديم، ومواكبة القضايا العربية كقضية فلسطين وثورة الجزائر، ومعالجة قضايا المجتمع كقضية المرأة والفقر. وينقسم شعراؤه إلى فئات ثلاث منهم من عنوا بالمديح والمناسبات، ومنهم من نوعوا أغراضهم ككعب الوهاب آشي وأحمد بن راشد المبارك، ومنهم من عنوا بالشعر الذاتي كالحججي والفلالي وعبد الله الفيصل وعثمان بن سيار. ثالثا، الاتجاه التجديدي؛ وهو اتجاه واكب الاتجاه التجديدي السابق حتى طغى على الساحة، ومر بثلاث مراحل أساسية: المرحلة الأولى ظهر فيها شاعران هما محمد عمر عرب الذي تأثر بشعراء المهجر في الابتعاد عن الخطابة والمباشرة واختيار البحور الخفيفة والمجزوءة والمزاوجة بين القوافي، وأحمد العرب الذي اهتم بالشعر الاجتماعي. المرحلة الثانية شهدت نقل الشعر إلى دروب معبدة ونقل مؤثرات أدب المهجر والشام إلى المزاوجة بين مراجعت التجديد ولاسيما مدرسة أبولو والديوان، ومن أبرزهم محمد حسن عواض في قصيدته (الشعر عقل لا لحن) الذي جدد في الأوزان بكتابته شعر التفعيلة والدعوة إلى الوحدة المعنوية للقصيدة. المرحلة الثالثة شهدت ظهور جماعة من الشعراء اهتموا بالشعر الاجتماعي والأسيوب الذاتي والتعبير عن القضايا الإنسانية وأبرزهم سعد البواردي.
مثال محلول خطوة بخطوة
لتحديد اتجاه قصيدة معينة، اتبع الخطوات الآتية: الخطوة الأولى: انظر إلى لغة النص وبحره الشعري. إذا وجدت اللغة فخمة والبحور طويلة والالتزام الصارم بنظام القافية والعمود الشعري، فالحكم مبدئيًا أنه يتبع الاتجاه التقليدي المحافظ مثل قصيدة (العز والمجد) لابن عثيمين. الخطوة الثانية: إن وجدت النص يحافظ على أصالة الأسلوب القديم لكنه يمزج ذلك بعاطفة ذاتية جياشة وتأملات في الشك والحيرة وتنوع القوافي أحيانا، فالحكم أنه من اتجاه المزاوجة مثل قصيدة (عواطف حائرة) للأمير عبد الله الفيصل. الخطوة الثالثة: إن وجدت النص يتحرر من المباشرة والخطابة ويستخدم شعر التفعيلة أو أسلوب الهمس والرمز والرقة، مع الاهتمام بالوجدان الذاتي أو قضايا المجتمع، فالحكم أنه يتبع الاتجاه التجديدي مثل قصيدة (حديقة الغروب) لغازي القصيبي.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن الاتجاه التجديدي ينفي التراث تماما؛ والصواب أن التجديدي مر بمرحلة أولى وثانية كانتا تمزجان بين أصالة القديم وروح التجديد قبل أن تستقل مدرسة التفعيلة. الخطأ الثاني: الخلط بين شعراء النمط الثالث في الاتجاه التقليدي وبين شعراء المزاوجة؛ فشعراء التقليدي يحافظون على القواعد بحذافيرها مع تخفيف البديع، بينما شعراء المزاوجة يدمجون بين أصالة الأسلوب القديم وتنوع الموضوعات الحديثة والمعاصرة وثورة القضايا الاجتماعية. الخطأ الثالث: اعتبار أن اتجاه المزاوجة يقتصر على المديح فقط؛ بينما يظهر من تقسيم الشعراء أنهم تفرعوا إلى شعر المناسبات والشعر الذاتي وتنوع الأغراض.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أبرز السمات الفنية للاتجاه التقليدي المحافظ في الشعر السعودي؟ الإجابة: الأسلوب الرصين واللغة الفخمة والاققتدار اللغوي، ذوبان الشخصية في قوالب الأدب القديم، كثرة إيراد أسماء الأماكن والأشخاص، صفاء الإيقاع الشعري الرنان، طول النفس واختيار البحور الطويلة، الصور المكررة المستمدة من الشعر القديم، كثرة الاقتباسات والتضمينات من القرآن الكريم والحديث الشريف، والعناية بالموضوعات القديمة كالمديح والرثاء. السؤال الثاني: اذكر مراحل الاتجاه التجديدي في الشعر السعودي باختصار. الإجابة: المرحلة الأولى شهدت محاولات التجديد في المضمون والشكل مع الابتعاد عن الخطابة واختيار البحور الخفيفة كشعر محمد عمر عرب وأحمد العرب. المرحلة الثانية نقلت الشعر إلى دروب معبدة ومزجت بين مذاهب التجديد كمدرسة أبولو والديوان وظهر فيها شعر التفعيلة ودعوة إلى الوحدة المعنوية كشعر محمد حسن عواض. المرحلة الثالثة ظهرت فيها جماعة اهتمت بالشعر الاجتماعي والأسلوب الذاتي والقضايا الإنسانية كشعر سعد البواردي.