أولاً : متغيرات العصر العباسي وأثرها في الأدب
انظر إلى بداية العصر العباسي: لقد بدأ عام 132 للهجرة وانتهى بسقوط بغداد عام 656 للهجرة، أي أنه امتد خمسة قرون كاملة. قامت هذه الدولة على أنقاض الدولة الأموية بعد ثورات متواصلة انتهت بمعركة الزاب في العراق. العباسيون ينتسبون إلى العباس عم النبي. ولنأخذ المتغيرات السياسية: انتقلت العاصمة إلى بغداد بدلاً من دمشق، وازدهرت الحياة فيها. في البداية اعتمد الخلفاء على الفرس في إدارة الحكم، وتسمى هذه الفترة العصر العباسي الأول حيث عرفوا نظام الوزارة. ثم تغير الحال مع بداية حكم المعتصم سنة 218 للهجرة، حيث بدأ الاعتماد على الترك بدلاً من الفرس، وهو ما يُعرف بالصطلاح العصر العباسي الثاني. مرت الدولة بأطوار سياسية ثلاثة: أولها دور القوة المركزية من سنة 132 إلى 233 للهجرة وفيها كانت الخلافة ذات هيبة وازدهار، وثانيها دور الجنديا من 233 إلى 334 للهجرة وفيه ضعف الخلفاء وصار الأمر للحجاب والوزراء والجند وانتشرت الفوضى والفتن.
يقوم الدرس على ربط متغيرات العصر العباسي (١٣٢ - ٦٥٦ هـ) بأثرها المباشر في الأدب. ينقسم العصر إلى ثلاث متغيرات رئيسية: سياسية تمثلت بنقل العاصمة إلى بغداد وتغير نفوذ الفرس والترك، واجتماعية تمثلت بتداخل القوميات وازدهار العمران وظهور أثر الإقليمية والترف، وفكرية وثقافية تمثلت بازدهار حركة التدوين والترجمة عن الثقافات الأجنبية. أدى كل ذلك إلى تحولات جذرية في الأدب، مثل ظهور أدب الأقاليم، والتنوع بين التقليد والتجديد، وتدوين الأدب بعد أن كان يعتمد على الرواية الشفهية. فمثلاً، أدت حركة الترجمة الواسعة ودخول الفلسفة والعلوم إلى تغليب جانب العقل على العطشة وظهور الصنعة في الأدب العباسي.
الفكرة الأساسية
ارتباط الأدب ببيئته السياسية والاجتماعية والفكرية؛ إذ إن قيام الدولة العباسية وانتقال العاصمة وتفاعل الثقافات أفرز أدباً جديداً يختلف عن العصور السابقة.
الشرح
يمتد العصر العباسي من سنة ١٣٢ هـ حتى سقوط بغداد سنة ٦٥٦ هـ. في الجانب السياسي، انتقلت العاصمة إلى بغداد، واعتمد الخلفاء الأوائل على الفرس في نظام الوزارة، ثم تحولوا للاعتماد على الترك مع بداية حكم المعتصم. مرت الدولة بثلاثة أدوار: دور القوة المركزية (١٣٢ - ٢٣٣ هـ) وهو عصر ازدهار، ثم دور الجندية (٢٣٣ - ٣٣٤ هـ) وهو عصر فوضى وضعف، ثم دور الإمارات والدوليات (٣٣٥ - ٦٥٦ هـ) حيث استقلت دويلات عن الخلافة.
أما في الجانب الاجتماعي، فقد امتزجت القوميات وذابت في المجتمع العربي المسلم، وظهرت طبقات اجتماعية متعددة نتيجة الرخاء والترف، وازدهرت حركة العمران وبناء القصور والمسائد. انعكس هذا على الأدب بظهور أدب الأقاليم (مثل أدب الحصون والثغور في الشام، أو أثر الفلسفة في العراق)، وظهرت موجات الوعاظ والزحاد مقابل موجة الترف، إلى جانب بقاء أدب تقليدي يتمسك بالأعراف القديمة.
وفي الجانب الفكري والثقافي، شهد العصر ذروة النشاط العلمي من تدوين الحديث النبوي وظهور المذاهب الفقهية، وازدهرت حركة التدوين والترجمة عن الثقافات الأجنبية (اليونانية والفارسية والهندية) لا سيما في عهد المنصور والرشيد والمأمون الذي أنشأ دار الحكمة. أدى هذا كله في الأدب إلى تدوين الأدب بعد أن كان قائماً على الرواية، وتغليب العقل على العاطفة، وظهور الصنعة والنقد ومقاييس الجمال.
مثال محلول خطوة بخطوة
كيف أثرت حركة الترجمة والعلوم في النثر والشعر العباسي؟ الخطوة الأولى: لاحظ اهتمام الخلفاء كالمنصور والرشيد والمأمون بنقل كتب الفلك والمهندسة والطب والفلسفة عبر دار الحكمة. الخطوة الثانية: تفاعل الأدباء مع هذه الفلسفة والثقافات الأجنبية وتأثرهم بها. الخطوة الثالثة: النتيجة التي ظهرت في الأدب هي ظهور الصنعة، وتغليب جانب العقل على العاطفة، وشيوع نزعة الجدل وتعليل الظواهر في النثر أكثر من الشعر.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن العصر العباسي كان كله فترة قوة واستقرار سياسي واحد، والصواب أنه مر بثلاثة أدوار مختلفة: قوة مركزية، ثم جندية، ثم إمارات ودوليات. الظن بأن الأدب العباسي اقتصر على التجديد فقط، والصواب أنه انقسم بين أدب تقليدي يتمسك بالأعراف القديمة، وأدب جديد يهتم بالتجديد في المضامين والأشكال.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما أبرز الأثر الذي تركته حركة الترجمة الفكرية على الأدب العباسي؟ الإجابة: تدوين الأدب بعد أن كان قائماً على الرواية، التعبير بتحضر ونظر عميق وفكر فلسفي، تغليب جانب العقل على العاطفة، ظهور الصنعة، وشيوع نزعة الجدل وتعليل الظواهر. السؤال الثاني: كيف ظهر أثر الإقليمية في الأدب العباسي؟ الإجابة: ظهر أدب الأقاليم لتتجسد فيه الشخصية الإقليمية؛ ففي حلب ظهرت خطب الحماسة لكثرة الغزوات والحروب على الروم وتأثر شعراؤها بالفصاحة وصفاء البادية، وفي العراق ظهر أثر الفلسفة في أشعار أهله بسبب كثرة تواصلهم مع الأعاجم.