أولاً : أثر الإسلام في العرب
يقصد بمؤرخي الأدب أن أدب صدر الإسلام يبدأ من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم سنة 13 قبل الهجرة وحتى آخر أيام الخلفاء الراشدين سنة 40 هجرية. سمي صدر الإسلام بهذا الاسم لأنه يمثل بداية الشيء وأوله. أحدث الإسلام في هذه الفترة تغييراً عظيماً في مسيرة البشرية جمعاء وفي حياة العرب على وجه الخصوص بعد أن أخرجهم من الشرك والابتعاد عن الدين إلى اصطفاف الله لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالنبوة والرسالة. انظر إلى العنوان الفرعي: أثر الإسلام في بعض جوانب الحياة العربية، وبالتحديد الجانب العقلي؛ فقد أعلى الإسلام شأن العقل وخاطب أولي الألباب والفكر، ودعا للتفكر والتأمل والتبصر، ورفع من شأن العلم وحث في طلبه من أول آية نزلت، وأبطل الخرافة والوثنية السائدة وجميع المعتقدات الباطلة.
يبحث هذا الدرس في التحول الجذري الذي صنعه الإسلام في حياة العرب منذ بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وحتى نهاية عصر الخلفاء الراشدين سنة 40 هجرية. يرتكز الشرح على محورين رئيسيين: أثر الإسلام في جوانب الحياة المختلفة، وأثره العظيم في العرب والقرآن الكريم. في الجانب العقلي، حرر الإسلام العقل من الخرافات ودعا للتفكر والتدبر. وفي الجانب الخلقي والاجتماعي، رسخ المساواة والعدل ونظم حقوق المرأة والأسرة وحرم الظلم. أما في الجانب السياسي، فقد نقل العرب من التناحر القبلي إلى دولة موحدة قوية ترفرف عليها رايات الإسلام. وفي المحور الثاني، يتجلى إعجاز القرآن الكريم الذي تحدى به العرب أهل البيان، وكيف استقبلوه بين مندهش ومعاند، وكيف خلد اللغة العربية وحفظها بلسان عربي مبين، فصار مرجعاً لكل مسلم في صلاته وحياته.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على توضيح التحول الشامل الذي أحدثه الإسلام في حياة العرب الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية، وكيف أنزل الله القرآن الكريم معجزة خالدة أثرت في نفوس العرب وخلدت اللغة العربية وحفظتها من الضياع.
الشرح
نعني بأدب صدر الإسلام تلك الحقبة الزمنية من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى آخر أيام الخلفاء الراشدين سنة 40 هجرية. عندما جاء الإسلام، غير حياة العرب من الشرك والفرقة إلى التوحيد والائتلاف. انظر إلى الجانب العقلـي: رفع الإسلام شأن العقل وخاطب أولي الألباب ودعا للتفكر والتأمل وحارب الخرافة والسحر. وانظر إلى الجانب الخلقي والاجتماعي: دعا إلى الفضائل والمساواة والعدل، فلا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، وجعل المؤمنين إخوة متكافئين، ونظم حقوق المرأة والأسرة وجعل لها ما للرجل وعليها ما عليه بالمعروف، وحفظ حقوق الإنسان ودعا إلى السلم. وانظر إلى الجانب السياسي: غير حياة العرب من التناحر والقبلية إلى دولة قوية موحدة تحت راية الإسلام. أما المحور الثاني فهو العرب والقرآن الكريم؛ فقد أيد الله نبيه بمعجزة القرآن الكريم الذي تحدى به الإنس والجن، فلما سمعه العرب رقّت قلوبهم لبلاغته وحكمته، فكان منهم المؤمن المستجيب ومنهم المعاند المكابر الذي كان يتسلل خفية لسماعه لجلاله وبلاغته، وقد خلد الله القرآن الكريم اللغة العربية وتعهد بحفظها، مما جعلها لغة عالمية غير مقصورة على العرب وحدهم.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا واجهت سؤالا عن كيفية تغير الحياة السياسية للعرب في صدر الإسلام: الخطوة الأولى: تذكر حال العرب قبل الإسلام، حيث كانت القبائل متناحرة ومتقاتلة فيما بينها ولا يجمعها رابط سياسي موحد. الخطوة الثانية: لاحظ التغيير الجذري الذي صنعه الإسلام، إذ جمعهم تحت راية واحدة ورسالة إلهية واحدة. الخطوة الثالثة: النتيجة هي تحول الأعداء المتناحرين إلى دولة قوية موحدة ترفرف عليها رايات الإسلام ويمتد نفوذها إلى مناطق بعيدة.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن أدب صدر الإسلام ينتهي بنهاية العصر الأموي، والصحيح أنه ينتهي بنهاية عصر الخلفاء الراشدين سنة 40 هجرية. الخطأ الثاني: الظن بأن القرآن الكريم نزل بلغة غير عربية أو أنه خاطب العرب وحدهم ولم يتعدهم، والصحيح أنه نزل بلسان عربي مبين وجعل اللغة العربية لغة عالمية لكل مسلم على وجه الأرض.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: كيف تعامل الإسلام مع العقل البشري والمعتقدات السائدة في الجاهلية؟ الإجابة: أعلى الإسلام شأن العقل وخاطب أولي الألباب للتدبر والتفكر ورفض الخرافة والوثنية والمعتقدات الباطلة كالكهانة والسحر. السؤال الثاني: ما الأثر الذي تركه القرآن الكريم على لغة العرب؟ الإجابة: خلد الإسلام اللغة العربية حين نزل القرآن الكريم بلسان عربي مبين وتعهد المولى بحفظه، مما جعلها لغة عالمية لكل مسلم يتعلمها لصلاته ويطبقها في حياته.