الدرس الأول: تطبيق النظام والمحافظة على الذَّوق العام
انظر إلى العنوان الرئيسي في الأعلى حول تطبيق النظام والمحافظة على الذوق العام، وتأمل أهداف الدرس التي تعرض مفاهيم النظام والذوق العام ومصادرهما. الإنسان بطبعه كائن اجتماعي يعيش في جماعات، وحين تختلط المصالح وتتعدد الرغبات تبرز الحاجة الملحة لضبط العلاقات بين الأفراد. لو ترك الأمر بلا ضوابط لسادت الفوضى وضاعت حقوق الضعفاء؛ لذا وضعت التشريعات والقوانين لتنظيم شؤون الناس وحفظ الأمن ورعاية المصالح العامة والخاصة على مستوى الدولة والمجتمع والأسرة والفرد. تأمل كيف أن وجود نظام مدني وقانوني يعين المجتمع على الاستقرار وتحقيق أهداف الوجود البشري في عمارة الأرض بالعدل والحكمة، مما يجعل الحياة سلسة ومنظمة.
يقوم الدرس على ربط حياة الإنسان بالمجتمع من خلال مفهومين أساسيين وهما النظام والذوق العام. النظام هو مجموعة القوانين والتشريعات والأعراف التي تنظم حياة الأفراد وتحدد الحقوق والواجبات مع وجود جزاءات وعقوبات للمخالفين، وتظهر أهميته في ضبط مجرى المجتمعات ومنع الفوضى. أما الذوق العام فهو حاسة معنوية تدعو لمراعاة مشاعر الآخرين واحترامهم، وله مترادفات مثل اللياقة واللطف والحكمة. يتطرق الدرس لعناصر النظام ومصادره الأساسية المستمدة في الإسلام من القرآن والسنة في المجالات السياسية والاقتصادية والتعليمية والإدارية، مع بيان مظاهر الذوق العام في الحياة الاجتماعية مثل الاستئذان وخفض الصوت وإفشاء السلام، وأسباب ضعفه وكيفية علاجها للحفاظ على استقرار المجتمع وأمنه.
الفكرة الأساسية
تعتمد حياة الإنسان على التفاعل مع الآخرين وتنظيم هذا التفاعل لضمان الاستقرار والرفاهية، وذلك لا يتم إلا بوجود قواعد واضحة تحكم السلوك الفردي والجماعي، وهي ما تتمثل في النظام والذوق العام.
الشرح
النظام هو مجموعة من القوانين والمبادئ والتشريعات والأعراف التي تقوم عليها حياة الفرد والمجتمع، وبه تنظم الأمور وتقرر الحقوق والواجبات وبموجبه يجرم المخالفون. وله ثلاثة عناصر رئيسية: لكل نظام وظيفة تؤدي إلى الإشباع والتناسق، وله معايير وقواعد ضابطة مقننة، ومرتبط بفكرة الجزاءات والعقوبات الإلزامية.
تأتي الحاجة للنظام والتشريع لضرورة ملحة لثلاثة أسباب: أولاً، لأن الكون يسير وفق نظام في غاية الإعجاز كما ورد في سورة يس الآيات من رقم ٣٧ إلى ٤٠. ثانياً، لاستخلاف الإنسان في الأرض لتحقيق الرسالة والغاية ولا تحقق هذه الغاية إلا بانتظام مسار المجتمعات. ثالثاً، لضبط وضوابط وروانع للنماذج البشرية المنتفعة التي تسلب حقوق الضعفاء.
أما الذوق العام فهو حاسة معنوية تدعو صاحبها إلى مراعاة مشاعر الآخرين وأحوالهم وظروفهم، وله أهمية في كسب تقديرهم، وتمثل الذوق العام واحترامه دلائل على كمال العقل وبعد النظر واعتدال المزاج ونباهة النفس، وله مترادفات متعددة منها: اللياقة، اللطف، النباهة، الحكمة، الكياسة، الظرافة، الفطانة، الرقق.
مثال محلول خطوة بخطوة
عندما يتوجه شخص إلى مركز تسوق لشراء حاجيات متنوعة، عليه الالتزام بنظام المكان والذوق العام. الخطوة الأولى: تحديد الوظيفة والمعيار؛ دخول المركز والتسوق بهدوء ودفع الثمن بالطريقة النظامية المعتادة. الخطوة الثانية: تطبيق مظاهر الذوق العام مثل الاستئذان، خفض الصوت، احترام الآخرين وعدم التدافع أو الصراخ أمام المحاسب. الخطوة الثالثة: تجنب السلوكيات المخالفة للنظام والذوق العام لضمان عدم تعرضه للعقوبات القانونية أو إزعاج المتسوقين.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الالتزام بالذوق العام هو أمر اختياري يمكن التخلي عنه متى ما أراد الفرد، والصواب أنه حاسة معنوية وسلوك مدني ضروري لحفظ الأمن ورعاية المصالح العامة والخاصة. الظن بأن النظام يقتصر على القوانين العقابية فقط، متجاهلين أنه يبدأ من تنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع وتحديد الحقوق والواجبات.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: علل: النظام ضرورة اجتماعية؟ الإجابة: لأن حياة الإنسان في مجتمع تتأثر بالآخرين وتتطلب تلبية احتياجاته، ولا يمكن تحقيق غاية الاستخلاف وعمارة الأرض وضبط مسار المجتمعات وعلاقاتها إلا بنظام يحدد الأسباب ويضبط أوضاعها حتى لا تسود الفوضى وتنتهك الحقوق، ولردع النماذج البشرية المنتفعة.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثة من مظاهر الذوق العام في الحياة الاجتماعية. الإجابة: الاستئذان، خفض الصوت، وإفشاء السلام.