الدرس الثاني والثلاثون: التصرفات القانونية
انظر إلى التمهيد: حين تزلزل الأرض بيتاً، فهذه واقعة قانونية ترتب آثاراً كالموت أو التلف دون تدخل من إرادتك، فالإرادة هنا غائبة أو غير معتَبَرَة. أما لو بعت سيارتك، فهذا تصرف قانوني؛ لأن القانون هنا التفت لإرادتك ورتب عليها أثراً. ما هو التصرف القانوني إذن؟ هو كل تعبير يصدر عن إرادتك أنت لإحداث أثر قانوني معين، كأن تنشئ حقاً أو تعدله أو تنهيه. هذا التصرف له صورتان أساسيتتان: إما تصرف بالتعاقد، مثل عقد بيع سيارة حيث تتوافق إرادتا البائع والمشتري فيلتزم البائع بتسليم السيارة ويلتزم المشتري بدفع الثمن، وإما تصرف بالإرادة المنفردة، كمن يعلن عن جائزة لمن يجد ضالته، فوعده الملزم صدر من إرادة واحدة دون حاجة لقبول طرف ثانٍ، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في سورة يوسف الآيات من 70 إلى 72.
يقوم الدرس على توضيح مفهوم التصرف القانوني باعتباره التعبير الصادر عن إرادة الشخص لإحداث أثر قانوني معين كإنشاء حق أو تعديله أو انقضائه. يختلف التصرف القانوني عن الواقعة القانونية في أن الأخير قد تتوفر فيه الإرادة لكن القانون لا يعتد بها بينما التصرف القانوني يعتمد أساسا على إرادة الشخص ويعتد بها القانون. ينقسم التصرف القانوني إلى صورتين أساسيتين هما التصرف بالتعاقد كتوافق إيرادتين لبيع سيارة والتصرف بالإرادة المنفردة مثل الوجه للجمهور بوعْد بجائزة على عمل معين وفقا للمادة السابعة عشرة بعد المائة من نظام المعاملات المدنية أو كما ورد في سورة يوسف الآية اثنين وسبعين في قصة إخوة يوسف عندما أذن المؤذن بوجود صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير.
الفكرة الأساسية
الفرق الجوهري بين الواقعة القانونية والتصرف القانوني هو أن الواقعة قد تحدث وتتوفر فيها الإرادة لكن القانون لا يرتب عليها الآثار بناء على تلك الإرادة بل يتدخل القانون ليرتب أحكامه بينما التصرف القانوني يقوم أساسا على اتجاه إرادة الشخص المعتبرة قانونا لإحداث أثر محدد مثل إنشاء حق أو تعديله أو إنهائه.
الشرح
ماهية التصرف القانوني ترتكز على التعبير الصادر من إرادة الشخص لإحداث أثر قانوني معين مثل إنشاء حق أو تعديله أو انقضائه. وللتصرف القانوني صورتان رئيسيتان: الصورة الأولى هي التصرف بالتعاقد، ومثاله توافق إيرادتين لإبرام عقد بيع سيارة حيث يلتزم البائع بتسليم السيارة في الزمان والمكان والحالة المتفق عليها ويلتزم المشتري بدفع ثمن المبيع في الزمان والمكان والطريقة المتفق عليها. الصورة الثانية هي التصرف بالإرادة المنفردة، ومن أمثلتها ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة السابعة عشرة بعد المائة من نظام المعاملات المدنية من أنه من وجه للجمهور وعدا بجائزة محددة على عمل معين التزم بإعطاء الجائزة لمن قام بهذا العمل وفقا للشروط المعلنة ولو قام به دون نظر إلى الوعد إلى الجائزة أو دون علم بها. ومن أمثلتها أيضا ما ورد في سورة يوسف الآية اثنين وسبعين في قصة إخوة يوسف عندما قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير.
مثال محلول خطوة بخطوة
لو أعلن شخص عن جائزة مالية لمن يجد قطته الضائعة ووضع الشروط وطريقة التسليم، فقام شخص آخر بإيجاد القط وإحضاره دون أن يرى الإعلان أو يعلم به مسبقا. الخطوة الأولى: نحدد نوع التصرف هنا وهو التصرف بالإرادة المنفردة لأن الالتزام نشأ من إرادة المعلن وحدها دون الحاجة لقبول من طرف ثان وقت الإعلان. الخطوة الثانية: نطبق المادة القانونية التي تنص على التزام المعطي للجائزة لمن قام بالعمل وفق الشروط حتى لو لم يكن عالما بالوعد وقت قيامه بالعمل. الخطوة الثالثة: النتيجة القانونية هي استحقاق الشخص للجائزة استنادا إلى التصرف القانوني بالإرادة المنفردة.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن كل واقعة تحدث فيها إرادة بشرية تعد تصرفا قانونيا بغض النظر عن اعتراف القانون بهذه الإرادة وترتيب الآثار عليها. الظن بأن التصرف بالإرادة المنفردة يتطلب توافق إرادتين تماما مثل العقود بينما هو صادر عن إرادة شخص واحد فقط. الخلط بين الواقعة القانونية والتصرف القانوني متجاهلين أن التصرف القانوني يعتمد حصرا على الإرادة المعتبرة قانونا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين الواقعة القانونية والتصرف القانوني؟ الإجابة: الواقعة القانونية قد تتوفر فيها الإرادة لكن القانون لا يرتب الآثار عليها بينما التصرف القانوني يعتمد على إرادة الشخص ويعتد بها القانون لإحداث أثر كإنشاء حق أو تعديله أو انقضائه. السؤال الثاني: اذكر صورتين للتصرف القانوني مع مثال لكل صورة بناء على ما درسْت. الإجابة: الصورة الأولى هي التصرف بالتعاقد ومثاله توافق إيرادتين لبيع سيارة التزام البائع بالتسليم والمشتري بدفع الثمن. الصورة الثانية هي التصرف بالإرادة المنفردة ومثاله الوعد بجائزة لمن يقوم بعمل معين وفقا لنظام المعاملات المدنية أو قصة صواع الملك في سورة يوسف.