الدرس الخامس عشر: القانون العام (1-2)
انظر إلى العنوان الرئيسي: القانون العام (1-2). عندما تكون الدولة طرفاً في أي علاقة قانونية بصفتها صاحبة سيادة، فنحن أمام القانون العام. تذكر دائماً: السيادة هي الفارق الجوهري. ينقسم القانون العام إلى قسمين: قانون عام خارجي، وقانون عام داخلي. القانون الخارجي ينظم علاقات الدول ببعضها في السلم والحرب، وعلاقاتها بالمنظمات الدولية، تماماً كما تشاهد في مبنى الأمم المتحدة بمدينة نيويورك في الصورة المرفقة. أما القانون الداخلي فينظم العلاقات داخل حدود الدولة المتصلة بالسيادة والسلطات العامة. وأول فروع القانون الداخلي هو القانون الدستوري؛ وهو القواعد التي تبين شكل الدولة وتحدد نظام الحكم فيها، وتوزع السلطات الثلاث: التنفيذية، والتشريعية، والقضائية، وتحدد اختصاص كل سلطة وعلاقات الرقابة فيما بينها، إضافة إلى تقرير نطاق الحريات العامة وحقوق الأفراد.
يقوم القانون العام على فكرة أساسية تتمثل في تنظيم القواعد القانونية التي تكون الدولة طرفا فيها بصفتها صاحبة سيادة، سواء كانت علاقتها مع الدول الأخرى أو مع الأفراد. ينقسم القانون العام إلى قسمين رئيسيين هما القانون العام الخارجي، والذي يضم القانون الدولي العام الذي ينظم علاقات الدول في السلم والحرب ومع المنظمات الدولية، والقانون العام الداخلي الذي ينظم العلاقات داخل الدولة ويضم فروعا عدة أبرزها القانون الدستوري الذي يحدد نظام الحكم والسلطات العامة وحريات الأشخاص، والقانون الإداري الذي ينظم السلطة الإدارية وأنشطتها ومرافقها العامة مثل التعليم والصحة. على سبيل المثال، تنظيم الدولة لعلاقتها الدبلوماسية مع دولة أخرى يندرج تحت القانون الدولي العام، بينما تنظيم عمل الوزارات والمرافق الحكومية داخل الدولة يندرج تحت القانون الإداري.
الفكرة الأساسية
يقوم القانون العام على تنظيم كل علاقة تكون الدولة طرفا فيها وهي ترتدي عباءة السيادة والسلطة، سواء كانت تواجه دولا أخرى خارج حدودها أو تعامل أفرادا داخل حدودها. الدولة هنا ليست فردا عاديا، بل هي السلطة العليا.
الشرح
خذ القواعد القانونية وافحص أطرافها: إن كانت الدولة بطرف واحد بصفتها صاحبة سيادة وسلطة عامة، فنحن أمام القانون العام. ينشطر هذا القانون إلى شقين كبيرين:
الشق الأول هو القانون العام الخارجي، ويعرف ايضا بالقانون الدولي العام. هذا الفرع ينظم علاقة الدولة بغيرها من الدول، سواء في حالات السلم أو في حالات الحرب، ويمتد لينظم علاقاتها بالمنظمات الدولية والوكالات المتفرعة عنها وأنواع الدول وأشكالها. انظر إلى مبنى الأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية، فالعلاقات التي تحكم حضور الدول هناك وتفاعلاتها تقع ضمن هذا النطاق.
الشق الثاني هو القانون العام الداخلي، وهو يضم مجموعة القواعد التي تنظم العلاقات المتنوعة والمتصلة بالسيادة والسلطات العامة في الدولة فيما بينها ومع الأشخاص. يتفرع القانون العام الداخلي إلى فروع أساسية، أولها القانون الدستوري، وهو الذي يبين شكل الدولة ويحدد نظام الحكم فيها ويبين السلطات العامة وهي السلطة التنظيمية والسلطة التنفيذية والسلطة السلطة القضائية، ويوزع السلطات بينها بشكل يبين اختصاص كل منها وتحديد علاقات التعاون أو الرقابة فيما بينها، وتحديد نطاق الحريات العامة للأشخاص وحقوقهم، ومثاله النظام الأساسي للحالحكم. وثانيها القانون الإداري، وهو مجموعة القواعد القانونية المنظمة لتكوين السلطة الإدارية ونشاطها في القيام بأداء وظائفها على المرافق العامة من إشراف وإدارة من أجل الصالح العام، وذلك من خلال ما يصدر من أنظمة ولوائح وقرارات وأوامر، وتتمتع السلطة الإدارية في ممارسة نشاطها وتحقيق غاياتها بحقوق وامتيازات السلطة العامة التي لا يتمتع بها الأفراد، ويشمل القانون الإداري تنظيم المرافق العامة مثل مرفق التعليم ومرفق الصحة والرعاية الاجتماعية، ومثاله نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
مثال محلول خطوة بخطوة
لنفترض أن وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية أبرمت عقداً لتأمين حواسيب لجميع المدارس الحكومية وفقاً لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية الصادر عام 1448 هجري.
الخطوة الأولى: حدد أطراف العلاقة. الطرف الأول هي الجهة الحكومية وهي هنا وزارة التعليم بصفتها سلطة عامة تدير مرفق التعليم العام.
الخطوة الثانية: انظر إلى طبيعة القواعد الحاكمة لهذه العملية. نجد أنها تخضع لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية الذي يمنح الجهة الحكومية امتيازات وصلاحيات في الإشراف والتنفيذ لا تتوفر للأفراد العاديين.
الخطوة الثالثة: استنتج الفرع القانوني المناسب. بما أن العلاقة تتعلق بتنظيم نشاط مرفق عام وإدارته من قبل السلطة الإدارية لتحقيق المصلحة العامة، إذن هذا يقع تحت مظلة القانون الإداري وهو فرع من فروع القانون العام الداخلي.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الاعتقاد بأن القانون الدولي العام ينظم فقط المعاهدات التجارية البسيطة بين الأفراد في دول مختلف، والصحيح أنه ينظم علاقات الدول ببعضها وبالمنظمات الدولية في السلم والحرب.
الخطأ الثاني: الخلط بين اختصاصات القانون الدستوري والقانون الإداري، فالقانون الدستوري يحدد شكل الدولة ونظام الحكم وتوزيع السلطات الكبرى والحريات العامة، بينما القانون الإداري ينظم عمل السلطة الإدارية اليومي وإدارتها للمرافق العامة مثل الصحة والتعليم.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو الفرع القانوني الذي يحدد شكل الدولة ونظام الحكم ويبين السلطات العامة وتوزيعها واختصاصاتها وحريات الأشخاص؟ الإجابة: القانون الدستوري.
السؤال الثاني: إذا قامت جهة حكومية بتنظيم مرفق الصحة أو مرفق التعليم وأصدرت لوائح وقرارات تدير بها هذا المرفق مستخدمة امتيازات السلطة العامة، فما هو الفرع القانوني الذي ينظم هذه الأنشطة؟ الإجابة: القانون الإداري.