9-1 مكونات الجهاز اللمفاوي (Components of the Lymphatic System)
انظر إلى أعلى الصفحة، فنحن نبدأ درس مكونات الجهاز اللمفاوي. أمامك ثلاثة أهداف رئيسية سنحققها: وصف تركيب الجهاز، وتحديد أماكن العقد اللمفاوية، ووصف أنواعها. انظر إلى جدول المفاهيم، فهو يضع لك المصطلحات العربية ومقابلاتها. في التمهيد، الجهاز اللمفاوي عبارة عن شبكة أوعية وأنسجة تحمل سائل اللمف. انظر إلى الشكل التوضيحي للجسم البشري باللون البرتقالي والأخضر، تجد عليه بيانات توضح مواقع اللوزتين، والغدة الزعتريكية، والطحال، ونخاع العظام، والعقد والأوعية اللمفاوية. لاحظ أن الدم يسير داخل شبكة أوعية مغلقة، وحين يمر في الشعيرات الدموية، يخرج قسم من البلازما ليحيط بالخلايا مكوناً السائل البيني الذي يتبادل المواد مع الخلايا.
يقوم الجهاز اللمفاوي على حماية الجسم ودفاعه ضد الميكروبات، وتكوين شبكة متصلة بالأوعية والأننسجة والعقيدات وسائل اللمف. عندما يمر الدم في الشعيرات الدموية، يخرج جزء من البلازما ليحيط بالخلايا مكوناً السائل البيني، ثم يدخل المتبقي منها إلى الشعيرات اللمفاوية ليصبح سائلاً يسمى اللمف. ينتقل هذا السائل عبر أوعية تضم صمامات تسمح بالحركة باتجاه واحد، وتتجمع الأوعية لتصب في القناة الصدرية أو قناة اللمف اليمنى لتلتقي بالوريد أسفل الرقبة. تتخلل هذه المسارات عقد لمفاوية تشبه شكل الكلية، تحاط بحافظة ليفية وتتوزع في العنق والإبط والأربية لتنقية اللمف من الجسيمات الغريبة بفضل الخلايا المناعية والأجسام المضادة. مثال ذلك العقد اللمفاوية العنققية الواقعة أسفل الرقبة ومقدمة الكتف والتي قد يصل عددها إلى ثلاثمائة عقدة تدافع عن الجسم.
الفكرة الأساسية
يعمل الجهاز اللمفاوي كجهاز دفاعي وحماية للجسم من الميكروبات والخلايا السرطانية، ويتكون من شبكة من الأوعية والأننسجة والعقيدات وسائل اللمف. يرتبط هذا الجهاز بالقلب والجهاز الدوري بشكل وثيق دون اتصال مباشر بين الدم وأنسجة الجسم، بل عبر ترشيح السائل البيني الذي يتحول إلى سائل اللمف داخل الشعيرات اللمفاوية.
الشرح
يتشكل الجهاز اللمفاوي من أربعة عناصر رئيسية:
١. العقيدات اللمفاوية: تجمعات كروية الشكل توجد بكثرة في الجدار الغشائي المبطن للجهاز التنفسي والهضمي، وتضم خلايا رئيسية مثل الخلايا التائية، ولها دور دفاعي أساسي.
٢. العقد اللمفاوية: تحتوي على عدد كبير يمر بها سائل اللمف، وتأخذ شكل الكلية أو الشكل البيضاوي محاطة بحافظة ليفية. تنقسم من الداخل إلى قشرة خارجية ومنطقة جار قشَرية ونخاع. يدخل اللمف من الجانب المحدب عبر الأوعية اللمفاوية الواردة إلى الجيوب تحت الحافظة ثم الجيوب القشرية وتتجمع في الجيوب اللبية لتغادر عبر أوعية لمفاوية صادرة من السرة الموجودة على الوجه المقعر.
٣. سائل اللمف: سائل عديم اللون يرشح من الدم خلال مروره بالشعيرات الدموية إلى خارجها ويعرف بالراشح بالسائل البيني. يحتوي على جميع مكونات بلازما الدم عدا البروتينات. يتدفق المتبقي منه بعد التبادل الخلوي إلى الشعيرات اللمفاوية ليسمى حينها اللمف.
٤. الأوعية اللمفاوية: تتجمع الشعيرات اللمفاوية لتكون أوعية أكبر فأكبر، وتحتوي على صمامات تسمح بحركة اللمف باتجاه واحد فقط. يتجمع اللمف أسفل الجسم ليصب في القناة الصدرية التي تفتح في الوريد أسفل الرقبة الأيسر، بينما يصب لمف الرأس والجزء العلوي الأيمن في أوعية تتحد لتكون قناة اللمف اليمنى التي تصب في وريد أسفل الرقبة من اليمين.
توجد العقد اللمفاوية في أماكن متعددة بالجسم؛ منها ما هو سطحي تحت الجلد ومنها العميقة. ومن أبرز مجموعاتها ثلاث: العقد اللمفاوية العنققية (ويوجد منها نحو ثلاثمائة عقدة أسفل الرقبة ومقدمة الكتف)، العقد اللمفاوية الإبطية (في منطقة الإبط)، والعقد اللمفاوية الأربية (بين الحوض والفخذ)، إلى جانب مجموعات عميقة كالصدرية والقطنية والحوضية.
مثال محلول خطوة بخطوة
تخيل أن قطرة من البلازما خرجت من الشعيرات الدموية المحيطة بخلية عضلية بحجم مليلتر، وحدث تبادل للمواد الغذائية والأكسجين فدخلت الخلية، بينما خرجت الفضلات وثاني أكسيد الكربون.
الخطوة الأولى: البلازما المتبقية في السائل البيني والتي لم تدخل الشعيرات الدموية بالانتشار تبلغ نسبتها مليلتر. الخطوة الثانية: هذا الجزء المتبقي ( مليلتر) يدخل إلى شبكة الشعيرات اللمفاوية المحيطة ليصبح اسمه الرسمي سائل اللمف. الخطوة الثالثة: يتحرك اللمف داخل الشعيرات متجهاً عبر أوعية لمفاوية تحوي صمامات تمنع ارتداده حتى يصل إلى الجانب المحدب لعقدة لمفاوية قريبة عبر أوعية لمفاوية واردة عددها أوعية. الخطوة الرابعة: يمر اللمف داخل العقدة في الجيوب تحت الحافظة ثم القشرية فالنخاعية حيث تقوم الخلايا الأكل الكبيرة والخلايا اللمفاوية بتنقيته من الجسيمات الغريبة. الخطوة الخامسة: يخرج اللمف المنقى من الوجه المقعر للعقدة (من السرة) عبر أوعية لمفاوية صادرة متجهاً نحو القناة الصدرية ليصب في النهاية في وريد أسفل الرقبة ويعود للدم.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بوجود اتصال مباشر ومفتوح بين الدم داخل الأوعية الدموية وأنسجة الجسم، والصحيح أنه لا يوجد اتصال مباشر بل يتم عبر ترشيح البلازما لتشكل السائل البيني واللمف.
- الخلط بين مسار دخول وخروج اللمف من العقدة اللمفاوية؛ حيث يدخل دائماً من الجانب المحدب عبر الأوعية الواردة ويخرج من الوجه المقعر (السرة) عبر الأوعية الصادرة.
- الظن بأن الأوعية اللمفاوية تتحرك في اتجاهين مثل الأوعية الدموية، بينما تحتوي على صمامات تسمح بحركة اللمف باتجاه واحد فقط.
- الاعتقاد بأن العقد اللمفاوية توجد فقط بشكل سطحي، بينما توجد منها مجموعات عميقة في الصدر والقطن والحوض.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما مسار سائل اللمف داخل العقدة اللمفاوية منذ لحظة دخوله وحتى خروجه منها؟ الإجابة: يدخل اللمف من الجانب المحدب للعقدة اللمفاوية عبر الأوعية اللمفاوية الواردة، ثم يتغلغل في سلسلة من الجيوب (يبدأ بالدخول إلى الجيوب تحت الحافظة، ثم إلى الجيوب القشرية، وبعد عبور القشرة يتجمع السائل اللمفاوي في الجيوب اللبية النخاعية)، وتصب كل تلك الجيوب في الأوعية اللمفاوية الصادرة التي تغادر العقدة عند السرة الموجودة على الوجه المقعر للعقدة اللمفاوية.
السؤال الثاني: ما وظيفة الصمامات الموجودة في الأوعية اللمفاوية؟ الإجابة: تسمح الأوعية اللمفاوية بحركة اللمف باتجاه واحد فقط لمنع ارتداده إلى الخلف.