2-1 الثبات الداخلي (Homoestasis)
انظر إلى رأس الصفحة حيث تجد العنوان الرئيسي الثبات الداخلي، وتعرف أن هذا المبدأ يعود في أصوله التاريخية إلى جهود العالم كلود برنارد ثم العالم كانون. عندما تتأمل تعريف الثبات الداخلي، تجده يعني الحفاظ على توازن مكونات البيئة الداخلية لجسم الإنسان لتكون ثابتة تقريباً لضمان بقاء الإنسان حيا. اقرأ العنصر الأول وهو السائل خارج الخلايا؛ فهو السائل الذي تسبح فيه جميع خلايا الجسم، ومنه تأخذ حاجاتها كالمخزون من الماء والأكسجين والمغذيات والأملاح، وفيه تتخلص من الفضلات كالبيئة التي تعتمد عليها الخلية تماماً. أما العنصر الثاني فهو أن التغير في الوضع الطبيعي يكون صغيراً ويقع ضمن معدل محدود يدعى المعدل الفسيولوجي الطبيعي، وهو المدى الذي تتذبذب ضمنه عناصر البيئة الداخلية لتعمل الوظائف بكفاءة.
يقوم درس الثبات الداخلي على فكرة الحفاظ على توازن البيئة الداخلية لجسم الإنسان لضمان بقائه حيا، بحيث تبقى مكوناتها ثابتة تقريبا ضمن معدل فسيولوجي طبيعي وليس ثباتا مطلقا. يعتمد هذا النظام على مسار أساسي يسمى الفعل المنعكس، ويتكون من عناصر مترابطة تبدأ بالمنبه الذي تكتشفه المستقبلات، ثم تنتقل الإشارة عبر المسالك الواردة إلى مركز التكامل والسيطرة، ومنه عبر المسالك الصادرة إلى المتأثر لتنتهي بالاستجابة. كمثال على ذلك، فإن مستوى جلوكوز الدم يرتفع بعد وجبة الإفطار إلى (120) ملغم/ديسليتر، ثم تتدخل آليات السيطرة والهرمونات لإعادته إلى مستواه الطبيعي قبل الإفطار وهو (70) ملغم/ديسليتر، لضمان عدم حدوث أي اختلالات أو أمراض قد تؤدي إلى الوفاة.
الفكرة الأساسية
الثبات الداخلي هو قدرة جسم الإنسان على الحفاظ على توازن وتناغم مكونات بيئته الداخلية وجعلها ثابتة تقريبا وليست ثابتة ثباتا مطلقا، لضمان استمرار بقاء الإنسان حيا ضمن معدل فسيولوجي طبيعي.
الشرح
يعتمد نظام الثبات الداخلي على ثلاث عناصر رئيسية ومهمة في البيئة الداخلية للجسم: السائل خارج الخلايا الذي تسبح فيه جميع الخلايا وتأخذ منه أساسيات الحياة من ماء وأكسجين ومغذيات وأملاح وتتخلص فيه من الفضلات، والمعدل الفسيولوجي الطبيعي وهو التغير القابل للتغيير ولكن ضمن مقدار معدل محدود لكي تعمل أعضاء الجسم بصورة طبيعية، والعمليات الفسيولوجية المتكاملة والمعقدة. أما آليات التحكم بالثبات الداخلي فتتخذ شكلا أساسيا واحدا هو شكل المنعكس أو القوس المنعكس، والذي يضم عناصر تبدأ بالمنبه (مثل التغير في حرارة الجسم أو ضغط الدم)، ثم المستقبل الذي يحول طاقة المنبه إلى شكل آخر (مثل مستقبلات الضوء والحرارة والضغط والشم والتذوق)، ثم المسالك الواردة التي تنتقل عبرها الإشارة كألياف عصبية إلى مركز التكامل والسيطرة، ثم المسالك الصادرة، وتنتهي بالمتأثر وعضو الاستجابة.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال تغيرات مستوى الجلوكوز في الدم لدى شخص معافى خلال أوقات اليوم. الخطوة الأولى: مستوى جلوكوز الدم في الصباح الباكر قبل وجبة الإفطار هو (70) ملغم/ديسليتر. الخطوة الثانية: بعد وجبة الإفطار يرتفع مستوى الجلوكوز مباشرة إلى (120) ملغم/ديسليتر. الخطوة الثالثة: تتدخل آليات السيطرة المتمثلة بالهرمونات لتعيد المستوى من (120) ملغم/ديسليتر إلى (70) ملغم/ديسليتر الذي كان قبل الإفطار. الخطوة الرابعة: يبقى التغير ضمن مدى ممكن ومتوافق مع البقاء على قيد الحياة، بينما لو حدث تغير كبير بالزيادة أو النقصان لأدى إلى اعتلالات وأمراض قد تؤدي إلى الوفاة.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن ثبات مكونات البيئة الداخلية هو ثبات مطلق ودائم لا يتغير أبدا، والصواب أنه ثبات بنسبة معينة وليس ثباتا مطلقا بل يقع ضمن معدل فسيولوجي طبيعي ومحدود قابل لتغيرات طفيفة ومتوقعة. والخطأ في اعتبار أن آليات التحكم تتخذ أشكالا متعددة ومختلفة، والصواب أنها تتخذ شكلا أساسيا واحدا هو شكل المنعكس أو القوس المنعكس.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو المقصود بالمعدل الفسيولوجي الطبيعي؟ الإجابة: هو المعدل الذي يمكن أن يتذبذب ضمنه أحد عناصر البيئة الداخلية لكي تعمل وظائف وأعضاء الجسم بصورة طبيعية ويبقى الإنسان حيا. السؤال الثاني: ما هي الوظيفة الأساسية للمستقبل في آليات التحكم بالثبات الداخلي؟ الإجابة: هو جزء من الجسم يمتلك القدرة على التحري عن المنبه، وتحويل طاقته من شكل إلى شكل آخر من أشكال الطاقة تمهيدا لبثه عبر المسالك الواردة.