الدرس الثالث والعشرون: الدولة السعودية الأولى: نهاية الدولة
في عام هجري تجهيز حملة جديدة برئاسة إبراهيم باشا يعكس حجم الإصرار على إسقاط الدولة السعودية الأولى بعد صمود القوات في المعارك السابقة. لو تخيلت جيشاً يضم إمكانيات اقتصاد الباب العالي في الدولة العثمانية وموارد مصر وشمال إفريقيا والعراق والشام وتركيا، فهذا يوضح حجم الضغط الهائل الذي واجهته الدرعية. انظر إلى الجدول المرفق الذي يوضح تفاصيل القوات العثمانية المعتدية عام هجري، حيث بلغ عدد المشاة الأتراك وحدهم رجلاً، إلى جانب الفرسان والمهندسين ومدفعية ومدافع سويسصرية وفرنسية وتركية بلغ عددها مدفعاً، فذلك يفسر ضخامة التسليح. استمر حصار إبراهيم باشا للدرعية مدة تزيد على ستة أشهر، ورغم استبسال المدافعين، أدى تيقن الإمام عبدالله بن سعود من هلاك الناس وضيق الحصار إلى الاستسلام حقناً للدمام مقابل حماية السكان، لتنتهي المعركة بترحيل الإمام إلى إسطنبول ومواجهة رجال الدولة مصريراً قاسياً.
يركز هذا الدرس على نهاية الدولة السعودية الأولى وحملة إبراهيم باشا في عام 1231هـ، بعد أن جهز محمد علي الحملة المعتدية. توجهت الحملة بقوات ضخمة ومدعومة بإمدادات من مصر وشمال إفريقيا والعراق والشام وتركيا، وحاصرت الدرعية لأكثر من ستة أشهر وسط استبسال القوات السعودية. انتهى الأمر باستسلام الإمام عبدالله بن سعود في عام 1233هـ حقناً لدماء الناس، ليقوم إبراهيم باشا بنقله إلى إسطنبول حيث قتل رحمه الله، وعدم الوفاء بالعهود عبر إحراق الدرعية وقتل العلماء ونقض الاتفاقيات. انظر إلى إحصائيات القوات العثمانية المعتدية التي هاجمت الدرعية عام 1233هـ كمثال على ضخامة الجيش، حيث ضم آلاف المشاة والفرسان والمهندسين والمدفعية والسويسرية والفرنسية والتركية.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة الدرس حول نهاية الدولة السعودية الأولى نتيجة الحملة العسكرية الكبرى التي قادها إبراهيم باشا بأوامر من محمد علي في عام 1231هـ، والتي استهدفت العاصمة الدرعية وحاصرتها لأكثر من ستة أشهر حتى سقطت في عام 1233هـ.
الشرح
انظر إلى السياق التاريخي: في عام 1231هـ جهز محمد علي الحملة المعتدية الرئيسة بعد أن خاضت جيوشه معارك سابقة واصطدمت بصلابة القوات السعودية وتماسك الجبهة الداخلية، فتقرر أن تكون الحملة بقيادة إبراهيم باشا وبجيش غير عادي. توجّهت الحملة المعتدية من مصر إلى الدرعية بقوات ضخمة لم تألفها شبه الجزيرة العربية في تاريخها الماضي، إذ سُخّر اقتصاد مصر وشمال إفريقيا والعراق والشام وتركيا لها، وكانت الأسلحة متنوعة من المدافع التي صنعت لهذا الغرض والبناق والبارود والعربات. حاصر إبراهيم باشا الدرعية لمدة تزيد على ستة أشهر، استبسل فيها السعوديون بملامح دفاعية عظيمة رغم ضخامة الجيش والأسلحة. وبعد أن تيقن الإمام عبدالله بن سعود أن الحصار ضاق على الناس، قرر الاستسلام مقابل حماية الناس وترك التعرض لهم، ووافق له إبراهيم باشا. عندما استسلم الإمام عبدالله بن سعود في عام 1233هـ أرسله إبراهيم باشا إلى مصر ومنها نُقل إلى إسطنبول حيث قُتل رحمه الله مع عدد من رجاله أمام الناس بعد التعذيب والطواف بهم في الشوارع تعبيراً عن الموقف الحاقد للدولة العثمانية على الدولة السعودية ورسالتها السامية. لم يفِ إبراهيم باشا بوعده، فأحرق الدرعية وبلدان نجد من حولها، وقتل العلماء والمشايخ وعامة الناس، وأرسل عدداً من أسرة آل سعود وحفدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب إلى مصر، حيث بقوا هناك مدة حتى عادت الدولة السعودية للظهور مرة أخرى بعد نحو سبع سنوات فقط. كان سقوط الدرعية مريعاً لبشاعة القوات المعتدية التي لم تحترَم العهد والمواثيق برغم الاتفاق على ذلك.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثالاً عددياً من أعداد القوات العثمانية المعتدية التي هاجمت الدرعية عام 1233هـ كما وردت في الجدول المطبوع:
- فرسان المشاة الأتراك: 2575 رجلاً.
- فرسان الألبانيون: 1725 رجلاً.
- المشاة من المغاربيين: 1300 رجل.
- فرسان أوزون آغا: 300 مقاتل.
- فرسان خاصة: 400 مقاتل.
- فرسان شمال إفريقيا: 400 مقاتل. خطوة الحساب: لو أردنا جمع إجمالي هذه القوات النظامية والفرسان والمشاة الواردة في الأعلى فقط، سنجد أن الأرقام تفوق الآلاف، فبجمع 2575 + 1725 + 1300 + 300 + 400 + 400 يكون الناتج 6700 مقاتل ورجل من هذه الفئات فقط، فضلاً عن مهندسي الألغام، ومهندسي المدافع، ورجال المدافع، والمدفع السويسرية والفرنسية والتركية، والضباط والأطباء الأوروبيين.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن حملة إبراهيم باشا جاءت بقدرات محلية بسيطة، والصواب أنها جُهّزت بإمكانيات ضخمة سُخّر لها اقتصاد مصر وشمال إفريقيا والعراق والشام وتركيا. الظن بأن القوات العثمانية التزمت بالعهود والمواثيق بعد الاستسلام، والصواب أنها نقضت العهود وأحرقت الدرعية وقتلت العلماء.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: في أي عام حدث استسلام الإمام عبدالله بن سعود وإرساله إلى مصر ومنها إلى إسطنبول؟ الإجابة: في عام 1233هـ. السؤال الثاني: كم بلغت مدة حصار إبراهيم باشا للدرعية قبل استسلام الإمام عبدالله بن سعود؟ الإجابة: تزيد على ستة أشهر.