الدرس العشرون: الدولة السعودية الأولى: مواجهة حملات الأعداء
انظر إلى خريطة امتداد الدولة السعودية الأولى في أعلى الصفحة: تلاحظ أن الدولة بسطت نفوذها على معظم شبه الجزيرة العربية من عاصمتها الدرعية، بحيث شملت نجد والحجاز والأحياء وأجزاء من عمان وعسير ووردي الدواسر. اقرأ نص إثراء المؤرخ ابن بشر: يصف المؤرخ كيف أصبحت الدرعية عاصمة جامعة لكل معالم الحضارة والازدهار والرفاهية، حيث كثرت فيها الأموال والأسلحة والخيول العربية الأصيلة، وأصبحت منارة للعلم والمعرفة ومركزا سياسيا وإداريا يرتاده الأعيان والأمراء. وأما النص الآخر عن الطريف، فيوضح أن الحي الرئيس ومقر الحكم في الدرعية نشأ في الطرف الغربي المقابل لحي البجيري، واختير هذا المكان لاتساعه وحاجته للتوسع، وقد أُنشئت فيه قصور مثل قصر سلوى وبيت المال، وأُدرج هذا الحي عام 1431 هجري ضمن قائمة التراث العالمي في اليونسكو تقديراً لقيمته التاريخية الكبرى.
يقوم الدرس على تتبع مسيرة اتساع الدولة السعودية الأولى في عهد أئمتها وصولاً إلى أقصى اتساع جغرافي لها، وكيف أدى هذا النجاح والازهار والأمن في الحرمين الشريفين إلى تكالب الأعداء عليها وتحديداً الدولة العثمانية. يوضح الدرس الحملات العسكرية التي وجهتها الدولة العثمانية عبر مسارين رئيسيين هما العراق والشام أولاً ثم مصر عبر واليها محمد علي باشا، إضافة إلى أساليب التشويه السياسي والديني التي استخدمت ضد الدولة. مثال سريع على ذلك إرسال الحملة الأولى بقيادة ثويني العبدالله عام 1211 هجرية نحو الأحساء والتي واجهها الإمام عبد العزيز بن محمد بكل قوة وأحبطها.
الفكرة الأساسية
تتمحور الفكرة حول نجاح الدولة السعودية الأولى في تحقيق أهدافها بتوحيد البلاد ونشر الأمن والاستقرار، مما أثار قوى الأعداء وفي مقدمتهم الدولة العثمانية التي عملت على القضاء عليها عسكرياً عبر مسارين هما العراق والشام ومصر، إلى جانب استخدام وسائل التشويه السياسي والديني.
الشرح
بدأت الدولة السعودية الأولى مسيرتها في توحيد شبه الجزيرة العربية ونشر الدين الصحيح وفق عقيدة التوحيد على يد أئمتها الإمام محمد بن سعود، ثم الإمام عبد العزيز بن محمد، ثم الإمام سعود بن عبد العزيز، ثم الإمام عبد الله بن سعود. في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بلغت الدولة أقصى اتساع لها من أطراف الشام شمالاً إلى عمان جنوباً، ومن الحجاز غرباً إلى الخليج العربي شرقاً، وأصبحت الدرعية عاصمة تجمع شبه الجزيرة ومحوراً للتجارة والحج والعلوم. هذا الاتساع وقوة النفوذ أدى إلى تكالب الدولة العثمانية التي رأت أن اتساع الدولة يشكل خطراً عليها، فبدأت بحملات عسكرية عبر مسارين. المسار الأول هو الحملات العسكرية من العراق والشام، حيث أرسلت حملة ثويني العبدالله عام 1211 هجرية التي سارت إلى الأحساء فأحبطها الإمام عبد العزيز بن محمد، ثم حملة علي كيخيا عام 1213 هجرية التي هاجمت الأحساء وأخفقت. وحين قرر الوالي العثماني في الشام يوسف كنج القيام بحملة ولم يتمكن، اقترح إسناد الأمر للولايات العثمانية، فقرر الإمام سعود بن عبد العزيز مواجهة الوالد العثماني بحملة كبيرة عام 1225 هجرية وصلت إلى المزيريب وحاصرت بصري. أما المسار الثاني فهو الحملات من مصر بعد إخفاق حملات العراق والشام، حيث وجه السلطان العثماني الوالي محمد علي باشا للقضاء على الدولة السعودية الأولى، وبدأت حملات ابنه طوسون عام 1226 هجرية التي توجهت من ينبع إلى المدينة المنورة والطائف ثم وصلت القصيم مستفيدة من وفاة الإمام سعود بن عبد العزيز لتوقيع صلح مع الإمام عبد الله بن سعود عام 1230 هجرية، ثم رفض محمد علي الصلح وقاد حملة بنفسه استولى بها على مكة المكرمة. بجانب العمل العسكري، عملت الدولة العثمانية على التشويه السياسي والديني بنشر معلومات غير صحيحة وربط الدولة بمذهب جديد بغرض إسقاط مكانتها.
مثال محلول خطوة بخطوة
لتتبع إحدى الحملات العسكرية وتاريخها: إذا أردنا معرفة الحملة العثمانية الأولى القادمة من العراق:
- تحديد مصدر الحملة: الدولة العثمانية عن طريق واليها في العراق.
- تحديد القيادة والهدف: كانت بقيادة ثويني العبدالله من المنتفق.
- تحديد المسار والنتيجة: سارت في عام 1211 هجرية إلى الأحساء، فواجهها الإمام عبد العزيز بن محمد بكل قوة وأحبطها وعادت.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن حملات محمد علي باشا بدأت قبل إخفاق حملات العراق والشام، والصحيح أن حملات مصر بدأت بعد إخفاق تلك الحملات.
- الخلط بين قيادات الحملات العثمانية، مثل نسب حملة عام 1211 هجرية إلى علي كيخيا والصحيح أنها كانت بقيادة ثويني العبدالله بينما حملة عام 1213 هجرية كانت بقيادة علي كيخيا.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- سؤال 1: متى وصلت حملة الإمام سعود بن عبد العزيز إلى المزيريب في طريق مواجهة الوالد العثماني في الشام؟ الإجابة: في عام 1225 هجرية.
- سؤال 2: من هو قائد الحملة العثمانية المعتدية عام 1226 هجرية التي توجهت من ينبع إلى المدينة المنورة والطائف؟ الإجابة: طوسون ابن محمد علي.