الدرس التاسع عشر: الدولة السعودية الأولى: المرحلة الثانية لتوحيد البلاد
انظر إلى بداية توحيد البلاد في عهد الدولة السعودية الأولى، حيث فشلت محاولات زعماء المنطقة لإثارة المشكلات بسبب تمسك الأهالي بالدولة وهيبتها السياسية والعسكرية المتزايدة بعد ضم الأحساء، مما جعلها موضع اهتمام القوى الكبرى، فواصل قادة الدولة جهودهم لتوحيد باقي مناطق شبه الجزيرة العربية. في جنوب غرب البلاد، مهد وصول القوات السعودية إلى بيشة سنة (1213هـ) الطريق لتوحيد عسير بعد انضمام زعماء الإقليم مثل عبد الوهاب أبو نقطة، وتتبع ذلك دخول القوات السعودية إلى المخلاف السليماني، فلم يجد أمير أبو عريش الشريف حمود بن محمد أبو مسمار أمامه سوى الدخول في طاعة الدولة. أما في الحجاز، فقد اتسمت علاقة الأشراف بقيادة الدولة الأولى بالتوتر بالرغم من إرسال العلماء لإيضاح مبادئ الدولة وإزالة الصورة القاتمة التي بثها خصومها، ومن ذلك منع أشراف مكة أتباع الدولة من الحج، وتطور الموقف إلى العمل العسكري عندما هاجم الشريف غالب بن مساعدة إقليم السر سنة (1205هـ) على إثر انضمام قبائل تابعة للأشراف إلى الدولة الأولى، فلما لم ينجح الشريف غالب في استعادة نفوذه على تلك القبائل، فجهّز حملة عسكرية سنة (1210هـ) إلى عالية نجد.
يقوم هذا الدرس على استكمال الدولة السعودية الأولى لمرحلة توحيد البلاد رغم محاولات زعماء المنطقة إثارة المشكلات. يركز الدرس على مسارين أساسيين: أولا ضم جنوب غرب البلاد حيث وصلت القوات إلى بيشة سنة (1213هـ) ودخل زعماء الإقليم في طاعة الدولة. وثانيا ضم الحجاز الذي مر بتوتر ومواجهات عسكرية مع أشراف مكة مثل هجوم الشريف غالب على إريم السر سنة (1205هـ) ومعركة الجماتية، وصولا إلى دخول الأمير سعود الطائف ومكة ثم حصار مكة حتى طلب الشريف غالب الصلح سنة (1221هـ) وإعلان المدينة المنورة ولاءها عام (1220هـ)، ليصبح الحجاز جزءا من الدولة السعودية الأولى.
الفكرة الأساسية
تستكمل الدولة السعودية الأولى مرحلة توحيد شبه الجزيرة العربية عبر ضم جنوب غرب البلاد والحجاز، بالرغم من محاولات زعماء المنطقة إثارة المشكلات، لتثبت قدرتها العسكرية والسياسية وتزيد هيبتها.
الشرح
انظر إلى خريطة التوسع: بدأت القوات السعودية بالتحرك نحو جنوب غرب شبه الجزيرة العربية فوصلت إلى بيشة سنة (1213هـ)، وانضم زعماء الإقليم مثل كعب الوهاب أبو نقطة إلى الدرعية ودخلت قوات السعودية إلى المخلاف السليماني، ولم يجد أمير أبو عريش الشريف حمود بن محمد أبو مسمار سوى الدخول في طاعة الدولة وإظهار ولائه. أما في الحجاز فقد اتسمت العلاقة مع الأشراف بالتوتير رغم إرسال علماء لإيضاح مبادئ الدولة وإزالة الصورة القاتمة التي بثها خصومها، ومنع أشراف مكة أتباع الدولة من الحج، وتطور الموقف إلى العمل العسكري عندما هاجم الشريف غالب إقليم السر سنة (1205هـ) على إثر انضمام قبائل تابعة لأشراف الحجاز. جهز الشريف حملة عسكرية إلى عالية نجد التقت بقوات السعودية في الجماتية وخسر الأشراف المعركة وتحولوا إلى الدفاع، ودخلت قبائل أخرى في الحجاز تحت طاعة الدولة، فجنح الشريف غالب إلى الصلح سنة (1213هـ). لم يستقم الصلح بعد انضمام عثمان المضايفي وتمركزه في العبيلاء ومساعدة القبائل المؤيدة للدولة في ضم الطائف. توجه الأمير سعود بن عبدالعزيز إلى الحجاز وعسكر خارج مكة حتى انتهاء موسم الحج، فقرر الشريف غالب الانسحاب إلى جدة تاركا أخاه عبدالمعين أميرا على مكة، وأدرك عبدالمعين حرج موقفه فأعلن ولاءه للدولة وبقي أميرا على مكة. لم يقبل الشريف غالب بالوضع الجديد، فسار إلى مكة وأجبر الحامية السعودية فيها على الانسحاب، فأمر الإمام سعود قادته بالتوجيه إلى مكة ومحاصرة الشريف غالب فيها، فاضطر الأخير إلى طلب الصلح سنة (1221هـ) على أن يبقى في إمارته بعد أن أعلنت المدينة المنورة ولاءها عام (1220هـ)، فأبرم الاتفاق وأصبح الحجاز جزءا من الدولة السعودية الأولى.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا طُلب منك تتبع تسلسل أحداث ضم الحجاز زمنيا: الخطوة الأولى: حدث منع أتباع الدولة السعودية الأولى من الحج من قبل أشراف مكة. الخطوة الثانية: تطور الموقف عسكريا بهجوم الشريف غالب على إقليم السر سنة (1205هـ). الخطوة الثالثة: هزيمة الأشراف في معركة الجماتية في عالية نجد. الخطوة الرابعة: توجه الأمير سعود بن عبدالعزيز إلى الحجاز بعد انضمام الطائف سنة (1213هـ) وإعلان عبدالمعين ولاءه. الخطوة الخامسة: محاصرة الشريف غالب في مكة بعد عودته، وانتهاء الحدث بطلب صلحه سنة (1221هـ) لتصبح الحجاز جزءا من الدولة.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن ضم الحجاز تم بضربة عسكرية واحدة مباشرة دون معارك ومفاوضات وصلح. الخلط بين تواريخ الأحداث مثل جعل هجوم السر سنة (1213هـ) بدلا من (1205هـ). الظن بأن الشريف غالب بقي خارج إمارته نهائيا بعد الصلح، والصحيح أنه بقي في إمارته بموجب اتفاق سنة (1221هـ).
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: في أي سنة وصلت القوات السعودية إلى بيشة في طريق توحيد عسير؟ الإجابة: سنة (1213هـ). السؤال الثاني: متى أبرم الاتفاق النهائي مع الشريف غالب وأصبح الحجاز جزءا من الدولة السعودية الأولى؟ الإجابة: عام (1221هـ).