الدرس الخامس: مهارات التفكير في التاريخ
انظر إلى أعلى الصفحة، تجد صندوق تراجم لشخصية فرانتز فرديناند، أمير نمساوي ولد عام 1863 ميلادي، وتولى الحكم في الإمبراطورية النمساوية المجرية، وعمره 12 سنة، وقتل في سراييفو على يد عصابات صربية عام 1914 ميلادي. أما في متن الصفحة فنبدأ بأول مهارات التفكير في التاريخ وهي الأسباب والنتائج. حين تفهم الأحداث التاريخية، فأنت تحدد الأسباب والتحليل والتقويم. انظر إلى المثال المذكور: مقتل الأرشيدوق النمساوي فرانتز فرديناند عام 1914 ميلادي في سراييفو بالبوسنة والهرسك، كان سبباً مباشراً في اندلاع الحرب العالمية الأولى. ننتقل بعد ذلك إلى المهارة الثانية وهي الاستمرارية والتغيير على مرور الزمن، والتي تعني استمرار الحوادث وتغيرها على مدى زمن معين لمعرفة حركة التاريخ. فلو نظرت إلى تاريخ الدولة السعودية منذ منتصف القرن الثاني عشر الهجري حتى اليوم، ستجد أن الدولة السعودية عادت للتأسيس ثلاث مرات؛ انتهت الأولى عام 1233 هجري وعادت عام 1240 هجري، وانتهت الثانية عام 1309 هجري وعادت ثالثة عام 1319 هجري.
يقوم الدرس على تطوير مهارات التفكير التاريخي التي تعين القارئ على فهم الأحداث وتوسيع المدارك حيال تطوراتها، وتشمل ست مهارات رئيسية: الأسباب والنتائج، والاستمرارية والتغيير، والتقسيم التاريخي (التحقيب)، والمقارنة، والسياق، والتفسير التاريخي. تهدف هذه المهارات إلى الخروج من القراءة السطحية للتاريخ إلى التحليل العميق والربط بين الأحداث. فعند دراسة مقتل الأرشيدوق فرامز فرديناند عام 1914م، ندرك أنه كان سبباً مباشراً في اندلاع الحرب العالمية الأولى، وهو تطبيق عملي لمهارة الأسباب والنتائج.
الفكرة الأساسية
قراءة التاريخ وكتابته تحتاج إلى أساليب ومناهج متنوعة، وهناك أسس عامة تعين القارئ على فهم الأحداث وتوسيع المدارك حيال تطوراتها، وهي مهارات التفكير في التاريخ التي تنقل القارئ من القراءة السطحية إلى التحليل والاستنتاج.
الشرح
يعتمد فهم التاريخ على ست مهارات أساسية:
- الأسباب والنتائج: تتضمن تحديد الحوادث التاريخية وتحليلها وتقويم العلاقة بينها، مثل معرفة أن مقتل الأرشيدوق فرامز فرديناند عام 1914م في سراييفو كان سبباً مباشراً في اندلاع الحرب العالمية الأولى.
- الاستمرارية والتغيير: استنتاج طبيعة الحوادث في مدة زمنية لتحديد ظاهرة الاستمرارية والتغيير، مثل تتبع عودة تأسيس الدولة السعودية عدة مرات أعوام 1233هـ و1240هـ و1319هـ.
- التقسيم التاريخي (التحقيب): تحديد عصور تاريخية للحوادث وفق تطورها وارتباطها لتسهيل فهمها، مثل تقسيم التاريخ الإسلامي إلى عصر صدر الإسلام والعصر الأموي والعباسي والأيوبي والمملوكي، أو تقسيم تاريخ المملكة العربية السعودية وفق عهود الملوك.
- المقارنة: مقارنة حادثتين تاريخيتين أو أكثر في مدة واحدة أو مدد مختلفة، وتقويمها من أجل معرفة الترابط بينها والبحث عن أسبابها بمنظور مختلف.
- السياق: فهم النص التاريخي بمعرفة السياق العام للحوادث ووضع حادثة ما في ساق أشمل، مثل ربط وباء الحمى الإسبانية عام 1337هـ بانتشار الوباء نتيجة للحرب العالمية الأولى.
- التفسير التاريخي: وصف وتحليل الحوادث والوصول إلى تفسير واضح بناء على معطيات الأدلة والمقارنة.
مثال محلول خطوة بخطوة
عند مقارنة حادثة استعادة الإمام تركي بن عبدالله الدولة السعودية الثانية ودخول الرياض عام 1240هـ باسترداد الملك عبد العزيز الرياض عام 1319هـ:
- الخطوة الأولى (تحديد الحوادث): لدينا حادثتان تاريخيتان منفصلتان زمنياً ولكن تجمعهما وحدة الموضوع وهي تأسيس وعودة الدولة السعودية.
- الخطوة الثانية (المقارنة والربط): نربط بين الحادثتين لمعرفة أسباب الاستمرارية، وندرس أثر الشخصيات مثل الأمير تركي بن عبد العزيز.
- الخطوة الثالثة (النتيجة): نستنتج قوة الدولة السعودية والجانب الاجتماعي المتمثل في التفاف الأهالي حول القيادة.
أخطاء شائعة
- الاكتفاء بالقراءة السطحية والعامة للتاريخ والوقوف عند ما هو مدون دون تحليل أو ربط.
- الخلط بين التفسير التاريخي بوصفه رأياً للباحث وبين الحقيقة التاريخية المطلقة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ما المهارة التاريخية التي تهتم بتحديد عصور تاريخية للحوادث وفق تطورها وارتباطها؟
- الإجابة: مهارة التقسيم التاريخي (التحقيب).
- السؤال الثاني: اذكر مثالاً على مهارة الأسباب والنتائج كما وردت في الدرس.
- الإجابة: مقتل الأرشيدوق فرامز فرديناند عام 1914م في سراييفو كان سبباً مباشراً في اندلاع الحرب العالمية الأولى.