الدرس الأول: مفهوم التاريخ ومصادره
التاريخ ليس مجرد حكايات تُروى، بل هو بناء علمي يعتمد على تتبع تفاعل الإنسان مع بيئته وما ينتج عن ذلك من إنجازات وتجارب. محور التاريخ الأساسي هو الإنسان في كل زمان ومكان، وخلافة الإنسان في الأرض تعني إعمارها بالعمل والعبادة. لهذا ترتبط الأحداث دائماً بحركة البشر. يمثل التاريخ أهمية كبرى لأنه يمنح الإنسان هويته وثقافته ووعيه بذاته لكي يستطيع التخطيط لمستقبله. الإنسان بطبعه يتذكر ماضيه كما يفكر في حاضره، ولهذا يقال إن الأمم بلا تاريخ هي أمم بلا ذاكرة وبلا مستقبل. انظر إلى المخطط الدائري في الصفحة: هو يوضح مصادر الدراسات التاريخية المتنوعة مثل الوثائق، والآثار، والنقوش، والممسكوكات، والكتب التاريخية، وكتب الجغرافيا والرحلات، وكتب الأدب والرواية الشفهية، إضافة إلى الصور والأفلام. انتبه إلى مربع مهارة التفكير: العبارة تقول إن الإنسان بلا تاريخ ولا تاريخ بلا إنسان، فكر كيف يعبر هذا المعنى عن ارتباط الهوية الإنسانية بزمنها الماضي وتراكم تجاربها.
يقوم الدرس على بناء مفهوم التاريخ باعتباره تدووينا قصصيا لتفاعل الإنسان مع بيئته وما ينتج عن ذلك من إنجازات وحوادث عبر العصور، معتبرين الإنسان محور التاريخ وموضوعه الأساسي، حيث يشكل التاريخ ذاكرة الأمم ومستودع خبراتها وتجاربها ولا يمكن للإنسان الاستغناء عنه في بناء هويته وتخطيط مستقبله. وللوصول إلى الحقيقة التاريخية بدقة، يعتمد المؤرخون على مصادر أصلية متعددة تنقسم إلى عدة أنواع رئيسية تشمل الوثائق الرسمية والسجلات، والآثار المتمثلة فيما تركته الحضارات السابقة، والنقوش الصخرية التي تنتشر بكثرة في المملكة العربية السعودية، والمسكوككات والنقود التي تعد وثائق رسمية تكشف جوانب اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى الكتب التاريخية والكتب الجغرافية ورحلات الرحالة، وكتب الأدب والرواية الشفهية التي تنقل تفاصيل دقيقة، فضلا عن الصور الفوتوغرافية والأفلام المرئية الحديثة. وكمثال سريع على ذلك، فإن الاعتماد على وثيقة رسمية مثل رسالة من الملك عبد العزيز لوالده تؤرخ بسنة 1341 هجري يساهم في إعطاء مادة تاريخية أصلية وموثوقة تبرز أحداث تلك الفترة.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على توضيح مفهوم التاريخ باعتباره تدووينا قصصيا لحركة الإنسان وتفاعله مع بيئته عبر العصور، مع اعتبار الإنسان هو محور التاريخ وموضوعه الأساسي، واستعراض المصادر التاريخية المتنوعة التي يعتمد عليها المؤرخون لاستقاء المعلومات والتحقق من صحتها.
الشرح
يبدأ الدرس بتعريف التاريخ بأنه بحث واستقصاء للحوادث التي وقعت للإنسان في الزمن الماضي، وتقوم فكرته على التدوين القصصي لمجرى التفاعل بين الإنسان وبيئته، وما ينشأ عنه من حوادث وإنجازات أسهمت في صقل مدارك البشرية وإثراء تجاربها. ومحور التاريخ هو الإنسان وحوادثه في كل زمان ومكان، استنادا إلى ما ورد في القرآن الكريم في سورة البقرة، الآية 30 حول استخلاف الإنسان في الأرض لإعمارها بالعبادة والعمل، ولذا جاء التاريخ مرتبا بحركة البشر وما ينتج عن تفاعلاتهم عبر العصور. لأجل ذلك يمثل التاريخ جزءا مهما من حياة الإنسان، إذ يسهم في بناء شخصيته وتشكيل ثقافته وتحقيق وعيه بذاته والتخطيط لمستقبله، ولما كان التاريخ هو ذاكرة الأمم والشعوب ومستودع خبراتها وتجاربها، صح القول بأنه لا إنسان بلا تاريخ ولا تاريخ بلا إنسان. ولتحقيق المعرفة التاريخية بدقة، يلجأ المؤرخون إلى مصادر أصلية تشمل الآتي:
- الوثائق: وهي الأوراق الرسمية من سجلات ومستندات سياسية وعسكرية ومعاهدات ومراسلات وتقارير ومكاتبات وتملكات ونحوها، وتستقي منها المادة التاريخية الأصلية وتحفظ عادة في دور الوثائق والأرشيفات ودور الكتب والمحاكم والمتاحق.
- الآثار: وهي ما تركته الحضارات السابقة من مبان ومقتنيات وأدوات ونحو ذلك، وهي تمثل ماثلا أمامنا لإكمال الأخبار الصحيحة وسد الفراغ في المصادر المكتوبة.
- النقوش الصخرية: وهي مدونة على الصخور في الجبال وتمتاز بصحة تواريخها ودقة معلوماتها، وتنتشر في مناطق المملكة العربية السعودية التي تعد من أغنى دول العالم بها، ولها مكانة تاريخية كبيرة أدت إلى إدراج الفنون الصخرية في جبة والشويمس ضمن قائمة التراث العالمي في عام 1436 هجري.
- المسكوكات: وتعد النقود والعملات والأوزان وثائق رسمية وسجلا للألقاب والنعوت التي تلقي الضوء على الحوادث السياسية وتكشف الجانب الاقتصادي والاجتماعي والديني.
- الكتب التاريخية: وهي كتب مخطوطة أو مطبوعة صنفها مؤرخون معاصرون للحوادث أو قريبون من العصر الذي وقعت فيه، ويطلق عليها المصادر أو المراجع الأولية الأصلية، ومثال عليها كتاب سيرة ابن إسحاق وكتاب تاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري، في حين يسمى ما جاء بعدها بالكتب الثانوية أو الفرعية مثل كتاب عنوان المجد في تاريخ نجد لعثمان بن بشر.
- الكتب الجغرافية وكتب الرحلات: وتعرف قديما بتقويم البلدان لاستقصاء ملامح المكان ووصف أحوال السكان، ودون مؤلفوها مشاهداتهم الشخصية في الأقاليم التي زاروها، ومن أمثلتها كتاب صورة الأرض لأبي القاسم بن حوقل وتحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار المعروف برحلة ابن بطوطة.
- كتب الأدب والرواية الشفهية: الأدب مرآة العصر يعكس أحوال الأفراد والجماعات، بينما تعد الرواية الشفهية أول وسيلة نقل للحادثة وتكون عادة من ناقد شاهد للحادث أو معاصر له، وتنقل تفاصيل كثيرة لا تحتويها الوثائق.
- الصور الفوتوغرافية والأفلام المرئية: تعد من المصادر المهمة التي تقدم كثيرا من المعلومات المتعلقة بالحوادث أو المكان، وقد بدأ التصوير الفوتوغرافي في منتصف القرن الثالث عشر الهجري.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا أراد مؤرخ دراسة تفاصيل معركة القادسية ومعرفة أحداثها الدقيقة وحالة الناس والبيئة وقتها، فإنه يقوم بالخطوات الآتية: الخطوة الأولى: تحديد نوع المصدر المناسب، وهنا يلجأ المؤرخ إلى كتب الرحلات والأدب والرواية الشفهية للاطلاع على التفاصيل التي لا توجد في الوثائق الرسمية. الخطوة الثانية: قراءة نص تاريخي من رحلة ابن بطوطة أو نص يروي دخول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ووقائع المعركة وتخريب المدينة وما بقي منها من حدائق نخل ومشارع من ماء الفرات. الخطوة الثالثة: التحقق من صحة الرواية ومقارنتها بالنقوش والمسكوكعات والوثائق المتاحة إن وجدت لضمان دقة المعلومة التاريخية المستنتجة.
أخطاء شائعة
- الاعتماد على مصدر تاريخي واحد فقط مثل الكتب الثانوية وإهمال المصادر الأصلية كالوثائق والآثار والمسكوكعات.
- الظن بأن التاريخ هو مجرد سرد لقصص قديمة منفصلة عن حياة الإنسان، والصواب أنه مرتبط بحركة الإنسان وتفاعله المستمر مع بيئته.
- الخلط بين المصادر الأولية الأصلية المعاصرة للحدث وبين المصادر الثانوية والفرعية المتأخرة عن عصر الحوادث.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بالوثائق كأحد مصادر الدراسة التاريخية وأين تحفظ عادة؟ الإجابة: يقصد بها الأوراق الرسمية من سجلات ومستندات سياسية وعسكرية ومعاهدات ومراسلات وتقارير ومكاتبات وتملكات ونحوها، وتستقي منها المادة التاريخية الأصلية وتحفظ عادة في دور الوثائق أو الأرشيفات ودور الكتب والمحاكم والمتاحف.
السؤال الثاني: اذكر مثالا على الكتب التاريخية التي تعد من المصادر أو المراجع الأولية لعصر الخلفاء الراشدين والدولة الأموية والعباسية الأولى؟ الإجابة: كتاب تاريخ الرسل والملوك لمحمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 هجري.