تعلم التفكير كأخصائي رعاية صحية
انظر إلى الصفحة: يواجه بعض خريجي الرعاية الصحية مشكلة في تطبيق المعلومات لأنهم ركزوا على حفظها فقط دون تعلم التفكير الفعال. تفكير أخصائي الرعاية الصحية ليس مجرد تقبل للمواقف بساطة، بل هو عملية مدروسة تعتمد على الملاحظة الواعية وفهم ما يدور في الخلد. عندما تتخذ قراراً، يجب ألا يكون بناء على ردود فعل عاطفية أو أفكار تسربت إليك من الأسرة والتجارب الشخصية دون تمحيص، بل انطلاقاً من أسس ومبادئ أخلاقية، ومعرفة حدود ما يسمح لك القانون بممارسته في مهنتك والذي يعرف باسم مجال الممارسة.
يقوم تفكير أخصائي الرعاية الصحية على عملية مدروسة ومنظمة لحل المشكلات واتخاذ القرارات بعيداً عن الردود العاطفية أو التκرار الروطيني. يعتمد التفكير الفعال على الفهم الحقيقي، وجمع المعلومات الموثوقة من مصادرها، والتمييز بين البيانات الموضوعية كالقياسات والعلامات، والبيانات الذاتية كالأعراض التي يبلغ عنها المريض. على سبيل المثال، عندما تواجه مشكلة تعطل وسائل النقل وتأخرك الدائم عن العمل، لا تكتفِ بترديد عبارة لا يمكنني فعل شيء، بل حدد المشكلة بدقة وهي نقص وسائل النقل، ثم اجمع المعلومات عن البدائل المتاحة، وابحث عن حلول مثل حضور ورشة لصيانة السيارات أو الاستفادة من برامج التدريب، ثم اختر البديل الأنسب ونفذه، وأخيراً قيّم النتائج لتتأكد من نجاح خطتك أو لتعديلها حسب الحاجة.
الفكرة الأساسية
يعتمد تفكير أخصائي الرعاية الصحية على عملية مدروسة ومنظمة لحل المشكلات واتخاذ القرارات وليست مجرد ردود أفعال عاطفية أو أفكار مسبقة نقلت دون تمحيص. الهدف هو الفهم العميق، واتخاذ قرارات مبنية على الحقائق، والالتزام بالقوانين ومجال الممارسة المسمى Scope of Practice.
الشرح
تتكون عملية حل المشكلات من خمس خطوات رئيسية متتالية يجب اتباعها بانتظام:
- حدد المشكلة: ابحث عن أصل المشكلة الحقيقي ولا تكتف بمجرد ملاحظة الأعراض السطحية، لأن إنكار المشكلات لا يلغيها بل يزيدها تفاقماً.
- اجمع المعلومات: تسمى هذه العملية التقييم Assessment، وتنقسم إلى قسمين رئيسيين؛ الأول هو البيانات الموضوعية Objective Data وتسمى علامات Signs وهي ما يمكن ملاحظته أو قياسه أو اختباره، والثاني هو البيانات الذاتية Subjective Data وتسمى أعراضاً Symptoms وهي ما يبلغ عنه المريض مثل الألم والشعور بالغثيان.
- أوجد بدائل: أنشئ قائمة بالحلول بناء على المعلومات التي جمعتها، ودرس النتائج المحتملة لكل خيار سواء كانت إيجابية أو سلبية.
- اختر بديلاً وبادر بالتنفيذ: هذه هي الخطوة الحاسمة؛ إذ إن عدم وضع القرار حيز التنفيذ يعني ضياع الفرص وفشل عملية اتخاذ القرار.
- قيّم وراجع حسب الحاجة: راجع نتائج الإجراءات المتخذة لمعرفة ما إذا كانت فعالة أو لها عواقب غير متوقعة، مع الاستعداد للعودة إلى الخطوة الثانية لجمع معلومات إضافية إذا تطلب الأمر.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال هيا التي كانت تعاني من تأخر دائم عن العمل بسبب تعطل سيارتها القديمة وعدم توفر وسائل نقل:
- الخطوة الأولى (حدد المشكلة): بعد تفكير عميق أدركت هيا أن المشكلة ليست في كونها غير قادرة على فعل شيء، بل في نقص وسائل النقل التي يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى العمل في الوقت المحدد.
- الخطوة الثانية (اجمع المعلومات): جمعت هيا معلومات واكتشفت وجود منشأة لتشارك السيارات، وأن أرخص سيارة جديدة بـ 60000 ريال سعودي، وأن المدرسة الثانوية المحلية لديها برنامج تدريب على ميكانيكا السيارات مقابل رسوم رمزية.
- الخطوة الثالثة (أوجد بدائل): وضعت هيا قائمة بالحلول تشمل حضور ورشة عمل لكيفية شراء سيارة مستعملة، أو الاستمرار في الاعتماد على الآخرين، أو طلب قرض من والدها لشراء سيارة جديدة.
- الخطوة الرابعة (اختر بديلاً وبادر بالتنفيذ): قررت هيا الجمع بين بديلين، وهو الاستمرار في الاعتماد على الآخرين لتوصيلها إلى العمل هذا العام مع تخطيط ميزانية شخصية لشراء سيارة مستعملة في السنة القادمة وتوفير المال.
- الخطوة الخامسة (قيّم وراجع حسب الحاجة): ستقوم هيا بمراجعة هذه الخطة لمعرفة إن كانت فعالة في ضبط النفقات وحل مشكلة المواصلات مع تعديل الخطط إذا تغيرت الظروف.
أخطاء شائعة
- الاكتفاء بملاحظة الأعراض الظاهرية للمشكلة وعدم البحث عن الأسباب الجذرية الحقيقية.
- الاعتماد على الآراء والمعتقدات الفردية والأفكار المسبقة التي نقلت من العائلة والأصدقاء دون التحقق من صحتها.
- اتخاذ القرارات بناء على العواطف وردود الفعل العاطفية أو التحيزات.
- التوقف عند خطة الحل وعدم وضع القرار حيز التنفيذ.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين البيانات الموضوعية والبيانات الذاتية في عملية جمع المعلومات؟
الإجابة: البيانات الموضوعية تسمى علامات وهي ما يمكن ملاحظته أو قياسه أو اختباره كالحقائق والأرقام، أما البيانات الذاتية فتسمى أعراضاً وهي ما يبلغ عنه المريض كالآلام والشعور بالغثيان وما يشعر به إزاء الموقف.
السؤال الثاني: لماذا تُعد خطوة اختيار بديل والمبادرة بالتنفيذ هي الخطوة الحاسمة في عملية حل المشكلات؟
الإجابة: لأن الفشل في التصرف هو من العقبات الشائعة في طريق حل المشكلات واتخاذ القرار، وتضيع الفرص ولا تتحقق الإنجازات عندما لا يُوضع القرار حيز التنفيذ.