الدرس رقم 6 : أشهر طرق التحمل وصيغ الأداء
انظر إلى التمهيد في أعلى الصفحة: تذكر جهود الصحابة في تبليغ السنة، وهذا يتطلب ناقداً و مستمعاً، وهو ما يقصد به التحمل والأداء. يقصد بالتحمل أخذ الحديث وتلقيه من الشيوخ، وبالأداء روايته للطلاب، وهما عمليتان تتمان في آن واحد؛ فالشيخ إذا ذكر الحديث فقد أداه، وفي الوقت نفسه يتلقاه الطالب ويتَحمله. في الغالب يتحمل الطالب الحديث في شبابه ثم يؤديه في كبره، فهوه حين تحمله كطالب عن شيخه، وحين أداه كشيخ يحدث تلميذه، وهكذا دارت عجلة الرواية. وللتحمل والأداء قوانين وشروط في غاية الدقة والإحكام قصد بها التحقق من صحة ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. في خانة أفكر وأجيب يطلب منك تحديد أيهما في مرحلة التحمل وأيهما في مرحلة الأداء بين الطالب والمعلم في الصف؛ فكر من يتلقى العلم ومن يرويه للآخر لتصل إلى الإجابة.
يقوم الدرس على توضيح كيف كان العلماء يتلقون الحديث النبوي ويؤلونه عبر طريقتين رئيسيتين: السماع من لفظ الشيخ، أو القراءة على الشيخ والتي تسمى عرضاً. ويشرح الدرس صيغ الأداء التي يستخدمها الراوي لتحديث طلابه مثل حدثنا وأخبرنا وعن، وكيف خصص بعض المحدثين صيغة حدثنا لمن سمع من لفظ الشيخ وصيغة أخبرنا لمن قرأ على الشيخ، مع ظهور صيغ مختصرة مثل عن فلَان لتسهيل رواية الأسانيد الطويلة. فمثلاً لو قرأ الطالب على شيخه من كتابه، فهو في طريقة العرض، وإذا أراد تحديث غيره قال قرأت على فلان.
الفكرة الأساسية
يتناول الدرس آليات تلقي الحديث النبوي الشريف ونقله بدقة وإحكام، والمعروفة بالتحمل والأداء، مع بيان أشهر طريقتين لتلقي الحديث والصيغ المختلفة التي يستخدمها الراوي عند نقل الحديث لطلابه.
الشرح
التحمل هو أخذ الحديث والتلقي عن الشيوخ، والأداء هو رواية الحديث للطلاب، وهاتان العمليتان تتمان في آن واحد فالتشيخ يذكر الحديث فيؤديه وفي نفس الوقت يتلقاه الطالب ويتحمله. وللتحمل والأداء قوانين وشروط دقيقة للتحقق من صحة ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم. هناك طريقتان مشهورتان لتحمل الحديث وأدائه: الطريقة الأولى هي أن يذكر الشيخ الحديث والطالب يستمع له، وتسمى السماع من الشيخ، ولها صور مثل القراءة السريعة من الشيخ والإملاء من الشيخ. والطريقة الثانية هي القراءة على الشيخ وهو يستمع ويقر بما قرئ عليه، وتسمى العرض، ولها صور كأن يقرأ الطالب من كتابه أو من حفظه. وعندما يريد الراوي أن يؤدي ما سمعه إلى طلابه، فإما أن يكون تلقى الحديث سماعاً منه فيقول سمعت فلاناً أو حدثنا أو أخبرنا، أو أن يكون تلقاه قراءة فيقول قرأت على فلان أو قُرئ على فلان. وفي نهاية القرن الثاني استحب بعض المحدثين التخصيص فخصصوا صيغة حدثنا لمن سمع من لفظ الشيخ وصيغة أخبرنا لمن قرأ على الشيخ، ولما طالت الأسانيد استحدثوا صيغة جديدة للاختصار وهي صيغة عن فلان.
مثال محلول خطوة بخطوة
المثال: راوٍ سمع الحديث من شيخه سماعاً، ثم أراد أن يحدث طلابه به. الخطوة الأولى: تحديد طريقة التحمل وهي السماع من لفظ الشيخ. الخطوة الثانية: اختيار صيغة الأداء المناسبة لهذه الطريقة بناء على اصطلاح المحدثين، فيقول الراوي حدثنا فلان أو أخبرنا فلان. الخطوة الثالثة: إذا أراد الاختصار في سند طويل، استخدم صيغة العنعنة فيقول عن فلان عن فلان.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: الظن بأن التحمل والأداء عمليتان منفصلتان زمنياً تماماً، والصواب أنهما تتمان في وقت واحد بالنسبة للشيخ والطالب. الخطأ الثاني: الخلط بين صيغ الأداء، واستخدام صيغة السماع لمن كان تحمله بطريقة القراءة على الشيخ من دون مراعاة الاصطلاح المستحب عند بعض المحدثين.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي الطريقة التي تسمى عرضاً من بين طريقتي التحمل والأداء؟ الإجابة: هي الطريقة الثانية المتمثلة في القراءة على الشيخ وهو يستمع ويقر بما قرئ عليه. السؤال الثاني: ما الصيغة التي استحدثها المحدثون لاختصار الأسانيد الطويلة؟ الإجابة: صيغة عن فلان.