الدرس رقم 2 : تدوين السُّنَّة النبوية
انظر إلى بداية الدرس الثاني عن تدوين السنة النبوية. القرآن الكريم تمت كتابته كاملاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، أما السنة النبوية فكانت كتابتها وتدوينها على مراحل. ابدأ بالمرحلة الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، حيث كانت البداية بكتابة أحكام الزكاة والديات وتوجيه العمال، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة لمن لا يستطيع الحفظ مثل عبد الله بن عمرو بن العاص الذي كان يكتب ما يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، انتشرت الكتابة وظهرت صحائف الصحابة مثل صحيفة علي بن أبي طالب وصحيفة جابر بن عبد الله وصحيفة أبي هريرة رضي الله عنها أجمعين.
يقوم هذا الدرس على تتبع تاريخ تدوين السنة النبوية وكتابتها عبر ثلاث مراحل زمنية رئيسية لضمان حفظها وصيانتها. المرحلة الأولى كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حيث كتبت بعض الأحكام كالزكاة والديات وظهرت صحائف فردية مثل صحيفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه. المرحلة الثانية جاءت في عصر التابعين وأتباع التابعين حيث نشط التدوين العام بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز على يد الإمام الزهري فظهرت الجوامع والمصنفات مثل موطأ مالك. المرحلة الثالثة بدأت في القرن الثالث الهجري وشهدت التوسع في تصنيف السنة باقتصارها على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وحده وظهور أمهات الكتب كالصحاح والمسنان والسنن.
الفكرة الأساسية
تدوين السنة النبوية لم يحدث دفعة واحدة بل مر بثلاث مراحل متتالية بدأت بالتوجيه الفردي للكتابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وانتهت بظهور أمهات كتب السنة في القرن الثالث الهجري.
الشرح
انظر إلى كتابة القرآن الكريم فقد تمت كتابته كاملاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بينما كانت السنة النبوية تكتب وتدون على مراحل. المرحلة الأولى: تدوين السنة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. بدأت بكتابة أحكام الزكاة والديات وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكتابة لمن لا يستطيع الحفظ مثل عبد الله بن عمرو رضي الله عنه الذي كان يكتب ما يسمعه. وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم انتشات الكتابة وظهرت صحائف الصحابة مثل صحيفة علي بن أبي طالب وصحيفة جابر بن عبد الله وصحيفة أبي هريرة رضي الله عنهم. المرحلة الثانية: تدوين السنة في عهد التابعين وأتباعهم. في عصر التابعين انتشرت كتابة الحديث انتشارا كبيرا وصار الاعتماد على الكتابة مقارنا ومعاضدا للاعتماد على الحفظ حتى لم ينته القرن الأول إلا وغالب الرواة لهم كتب عن شيوخهم. ومع بداية القرن الثاني الهجري بدأ التدوين العام بأمر من الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز على يد الإمام الزهري، ولم ينته هذا القرن إلا والسنة كلها تقريبا مدونة في كتب عرفت بالجوامع والمصنفات مثل جامع سفيان الثوري وموطأ مالك ومصنف عبد الرزاق ومصنف عبد الملك بن جريج وحماد بن سلمة وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم. المرحلة الثالثة: تدوين السنة في القرن الثالث الهجري. مع بداية القرن الثالث الهجري تم التوسع في تصنيف السنة النبوية بالاقتصار عليها دون أقوال الصحابة والتابعين فظهرت أمهات كتب السنة كالمسانيد والصحاح والسنن وكانت خاصة بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا طُلب منك تصنيف كتاب مصنف عبد الرزاق وصحيح مسلم بحسب المراحل المدروسة، فاتبع الآتي: الخطوة الأولى: انظر إلى اسم الكتاب الأول وهو مصنف عبد الرزاق وتذكر أن المؤلفين في النصف الأول من القرن الثاني الهجري كانوا يصنفون في المرحلة الثانية. الخطوة الثانية: انظر إلى اسم الكتاب الثاني وهو صحيح مسلم وتذكر أن أمهات كتب السنة والصحاح ظهرت في القرن الثالث الهجري ضمن المرحلة الثالثة. النتيجة: مصنف عبد الرزاق ينتمي إلى المرحلة الثانية في عهد التابعين وأتباعهم، بينما صحيح مسلم ينتمي إلى المرحلة الثالثة في القرن الثالث الهجري.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن القرآن الكريم والسنة النبوية دونا معاً وبالطريقة نفسها منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم بينما الصحيح أن القرآن تم كتابته كاملاً في العهد النبوي في حين اقتصرت كتابة الحديث النبوي في بدايته على حالات خاصة وكتب في صحائف فردية ثم مر بمراحل التدوين العام لاحقاً. الخلط بين كتب المرحلة الثانية وكتب المرحلة الثالثة، فالصحيح أن المرحلة الثانية شملت أقوال الصحابة والتابعين والمصنفات والجوامع، بينما اقتصرت المرحلة الثالثة على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وحده في الصحاح والسنن والمسانيد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الحالات التي أمر فيها النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة السنة النبوية؟ الإجابة: أمر بالكتابة لعماله لتضمنها كثيراً من الأحكام المتعلقة بالزكاة والديات وغير ذلك، وأمر بالكتابة لبعض من لا يستطيع الحفظ. السؤال الثاني: من هو أول من بدأ التدوين العام للسنة النبوية وبأمر ممن؟ الإجابة: بدأ التدوين العام على يد الإمام الزهري بأمر من الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.