الحديث الحادي عشر: أن رجلاً قال للنبي ﷺ : أوصني . قال : « لا تغضب »
انظر إلى أهداف الدرس العليا في الصفحة: أولاً تفسير معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب، وثانياً اقتراح عنوان للحديث، وثالثاً تعداد أنواع الغضب، ورابعاً تبيين علاقة الشيطان بالغضب المذموم، وخامساً توضيح وسائل دفع الغضب، وسادساً استنتاج آثار الغضب على الفرد والأسر والمجتمع، وسابعاً استنباط بعض فوائد الحديث، وثامناً حفظ نص الحديث. انظر الآن إلى نص الحديث الشريف في الإطار الأسفل: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب. هذا الرجل طلب وصية جامعة مانعة، فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم وصية مختصرة عظيمة وهي ترك الغضب وكررها لتثبت في ذهنه. في أسفل الصفحة يوجد نشاط جماعي يتطلب التعاون مع الزملاء لاختيار عنوان مناسب للدرس وكتابته في أعلى الصفحة، فكروا في عنوان يعبر عن جماع الوصية في اجتناب الغضب ونتائجه.
هذا الحديث يضع قاعدة عظيمة في ضبط النفس، حيث طلب رجل الوصية من النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه بالجامع المانع وهو قول لا تغضب، لأن الغضب مفتاح الشرور كلها. الغضب غريزة بشرية له نوعان، محمود إذا كان غضبا لله عند انتهاك حرمات الشريعة، ومذموم إذا كان لحظ النفس لأي سبب. وللغضب وسائل علاجية عديدة لدفعه مثل الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والوضوء وتغيير الهيئة بالجلوس أو الاضطجاع. انظر إلى من يغضب بسرعة ويتخذ قرارات طائشة ثم يندم، فهذا لم يملك نفسه عند الغضب، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم حين قال إن الشديد ليس بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.
الفكرة الأساسية
السيطرة على النفس وضبطها عند الهياج وترك الغضب الذي يجر الإنسان إلى الهلاك والندم، عبر التمسك بالوصية النبوية الجامعة في قوله لا تغضب.
الشرح
الغضب غريزة أودعها الله في الإنسان، وجاء الإسلام ليهذبها ويضعها في مكانها الصحيح. انظر إلى تقسيم الغضب: فهو إما غضب محمود، وهو الغضب لله تعالى غيرة على انتهاك حرمات الشريعة وضبطه بضوابط ولي الأمر ومصالح الشرع، وإما غضب مذموم، وهو الغضب لحظ النفس لأسباب دنيوية كغضب الزوجين أو الأب على ولده لأمر تافه. والشيطان يلعب دورا خبيثا في إثارة الغضب غير المحمود لأنه يجري من ابن آدم مجري الدم، فإذا غضب الإنسان استسلم للشيطان. وحل هذا كله يكمن في أن الغضب خلق مكتسب يمكن الإنسان بالتخلق به السيطرة على نفسه، ووسائل دفع الغضب كثيرة منها: ذكر الله بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والوضوء، وتغيير الهيئة بأن يقف القائم أو يجلس الجالس أو يضطجع المضطجع، والبعد عن محل الغضب، والسكوت. فمن يترك الغضب يقي نفسه من آثاره المدمرة على الفرد والأسرة والمجتمع مثل اتخاذ القرارات الخاطئة، والأمراض العضوية كالجلطات وقرحة المعدة، وتوليد العداوة وسفك الدماء.
مثال محلول خطوة بخطوة
رجل غضب أثناء نقاش حاد في العمل فارتفع صوته وهم بضرب زميله واتخاذ قرار فوري بالاستقالة: الخطوة الأولى: طبق الوصية النبوية وتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لا تغضب. الخطوة الثانية: استخدم وسائل دفع الغضب، فقم بتغيير هيئتك بأن تجلس إن كنت قائما، أو اخرج من الغرفة وابتعد عن محل الغضب. الخطوة الثالثة: استعذ بالله من الشيطان الرجيم وتوضأ لتهدئة فوران الدم. النتيجة: زال الغضب، وتفادى الرجل اتخاذ قرار خاطئ بالاستقالة كان سيندم عليه لاحقا.
أخطاء شائعة
الظن بأن الغضب طبع لازم لا يمكن تغييره. الاعتقاد بأن القوة تكمن في كثرة المصارعة وضرب الناس لا في ضبط النفس. الاستسلام لوساوس الشيطان عند الغضب وعدم التعوذ بالله منه أو تغيير الهيئة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما دور الشيطان في إثارة الغضب؟ الإجابة: الشيطان يجري من ابن آدم مجري الدم، فهو يثيره ويغضيه ويأمره بالسوء ويزين له الانتقام ليقع في المعاصي. السؤال الثاني: اذكر ثلاثا من وسائل دفع الغضب المذكورة في الدرس؟ الإجابة: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والوضوء، وتغيير الهيئة التي يكون عليها الغاضب.