الحديث السابع : « مَثَلُ المُؤْمِنِ كَالْحَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ،.. ومَثَلُ المُنَافِقِ كَالْأَرْزَةِ.. »
انظر إلى الصفحة، وتأمل أهداف الدرس المكتوبة في الأعلى، فهي تضع خطة العمل: أن نعرف مفردات الحديث، ونفهم تشبيهاته، ونقارن بين مواقف الناس عند الابتلاء. الآن انظر إلى نص الحديث في الإطار، وتأمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في صفة المؤمن بالمثل المضرب بالحامة من الزرع، وتأمل معنى النبت الصغير الرطب في الهامش الجانبي، وكيف تميل الريح هذا النبت ولا تكسره، مقابل الأرصة وهي الشجرة الكبيرة الثابتة التي إن جاءتها الريح العاتية كسرتها ولم تحنها. اقرأ هذا النص بتمعن وتدبر ألفاظه، ثم فكر مع زملائك في عنوان مناسب يعبر عن مضمون هذه التشبيهات واكتبه في المكان المخصص أعلى الصفحة.
يبين هذا الدرس حديثا نبويا يضرب مثلا لحال المؤمن وحال المنافق مع الابتلاءات. المؤمن كخامة الزرع، وهي النبت الصغير الرطب الذي تميله الرياح يمينا ويسارا لكنها لا تكسره، بل يعود قائما كما كان بعد أن تنقضي الرياح، وهذا يمثل كثرة ما يصيب المؤمن من بلاء في نفسه وماله وأهله فلا تبعده عن دينه. أما المنافق فهو كالأرزة، وهي الشجرة الكبيرة التي لا تؤثر فيها الرياح لصلابتها حتى يأتيها يوم فتنكسر وتتحطم دفعة واحدة لعدم مرونتها. يوضح الدرس أن الحياة كلها ابتلاء واختبار من الله بالشر والخير وبالتكاليف الشرعية، وأن الابتلاء قد يكون بالأقدار الكونية المؤلمة ليكفر الله به الخطايا ويرفع الدرجات وليتبين صدق الإيمان والثبات، أو يكون بالنعم لينظر الله شكر العبد. كما يبيّن أن الناس يبتلون على قدر إيمانهم، فمن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه.
الفكرة الأساسية
يقوم الدرس على بيان حال المؤمن وحال المنافق في التعامل مع الابتلاءات والمصائب من خلال ضرب مثل حسي يوضح مرونة المؤمن وثباته أمام البلاء وقسوة المنافق التي تنتهي بالانكسار المفاجئ.
الشرح
انظر إلى الحديث الشريف الذي رواه عبد الله بن كعب عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم: مثل المؤمن كخامة الزرع، تفيؤها الريح مرة وتعدلها مرة، ومثل المنافق كالأرزة، لا تزال حتى يكون انجعافها مرة واحدة. خامة الزرع تعني النبت الصغير الرطب، والرياح هنا تمثل البلاء والفتن والمصائب. حين تهب الريح على خامة الزرع فإنها تميلها يمينا ويسارا وتؤثر فيها فتحركها لكنها لا تحطمها ولا تكسرها، بل يعود النبت قائما في موضعه كأن لم يكن به شيء. وهذا هو حال المؤمن الصادق في كثرة ما يصيبه من البلاء في نفسه وولده وأهله وماله، فتؤثر فيه المصيبة ولكنها لا تبعده عن دينه، وسرعان ما تزول عنه ويعود كما كان ثابتا على الطاعة.
أما المنافق فقد شببه النبي صلى الله عليه وسلم بالأرزة، وهي الشجرة الكبيرة التي لا تؤثر فيها الرياح العادية لصلابتها وقوتها، ولكنها تظل تقاوم بقسوة حتى يأتيها يوم تقتلع فيه من جذورها وتتحطم دفعة واحدة، وهذا يمثل حال المنافق في قلة ما يصيبه من البلاء ولكنه إذا أصيب لا يملك الصبر ولا الإيمان الذي يمنحه المرونة، فتنكسر روحه وقلبه وتحصل له القاصمة.
الحياة كلها ابتلاء واختبار من الله تعالى للناس، حيث ابتلاهم بالتكاليف الشرعية للأمر والنهي لينظر طاعتهم له من عدمها، كما قال تعالى في سورة الملك الآية اثنتان. وقد يكون الابتلاء بالأقدار الكونية المؤلمة كالمرض والمصائب ليخترب الله إيمان عباده وثباتهم، فمن صبر ورضي كفر الله عنه خطياه وأعظم أجره، ومن جزع وسخط فله السخط، كما جاء في سورة العنكبوت الآيتين الثانية والثالثة. وقد يكون الابتلاء بالنعم أيضا، حيث يبتلي الله عباده بالسراء لينظر شكرهم وأداءهم لحق النعمة وهل ينسبونها إليه أم يجحدونها، كما في سورة الأنبياء الآية الخامسة والخمسين بعد المائة.
الناس يبتلون على قدر إيمانهم، فكلما كان العبد أصدر إيمانا وأعظم دينا كان بلاؤه أشد، كما ورد في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أشد الناس بلاء، فقال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة.
ولابتلاء الله لعباده المؤمنين فوائد عظيمة، منها اختبار الإيمان ليتسبي صدقه من عدمه، والتطهير من الذنوب والخطايا، ولجوء المؤمنين إلى ربهم وإظهار افتقارهم إليه. ومهما أصاب العبد من البلاء في الدنيا فإن ما أعطاه من النعم وما صرف عنه من أنواع البلاء الأخرى أكثر وأعظم.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: أصابت مصيبة في المال والصحة شخصين مختلفين؛ الأول مؤمن صادق يواظب على طاعة ربه، والثانی منافق يتبرم من القدر. كيف يفسر الدرس حالهما؟ الخطوة الأولى: نحدد طبيعة المصيبة ونعتبرها بمثابة الريح التي تمر على الزرع والشجرة في الحديث الشريف. الخطوة الثانية: ننظر في حال الشخص الأول المؤمن؛ فالمصيبة تؤثر فيه وتؤلمه، لكنه يتعامل معها بمرونة الصبر واحتساب الأجر، فلا تنقطع صلته بربه ولا يترك دينه، وسرعان ما يتجاوز المحنة ويعود لاستئناف حياته وطاعته بقوة وثبات كخامة الزرع التي تميلها الرياح ثم تعتدل قائمة. الخطوة الثالثة: ننظر في حال الشخص الثاني المنافق؛ فهو لا يصاب كثيرا، فإذا جاءته مصيبة كبرى لم يستطع تحملها لعدم وجود رصيد إيماني يقيه، فينهار كليا وتتحطم نفسه دفعة واحدة كالأرزة الكبيرة التي لا تنثني للرياح بل تقتلع من جذورها انجعافا.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن كثرة الابتلاء والمصائب للمؤمن تدل على غضب الله منه، والصواب أن شدة البلاء دليل على قوة الإيمان وعظم الأجر لأن الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل هم أشد الناس بلاء.
- ظن أن خامة الزرع تعني الشجرة الكبيرة القوية، والصواب أن خامة الزرع هي النبت الصغير الرطب اللين الذي يميل مع الرياح ولا ينكسر.
- الاعتقاد بأن الابتلاء يكون بالمصائب والشرور فقط، والغفلة عن أن الابتلاء يكون بالنعم والسراء كذلك لينظر الله الشكر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: وضح معنى خامة الزرع، وبين وجه الشبه بينها وبين المؤمن عند الابتلاء. الإجابة: خامة الزرع هي النبت الصغير الرطب. ووجه الشبه هو أن خامة الزرع تؤثر فيها الرياح فتميلها يمينا ويسارا لكنها لا تحطمها ولا تكسرها بل تعود قائمة كما كانت، وكذلك المؤمن الصادق يثيبه البلاء في نفسه وماله فتؤثر فيه المصيبة ولكنها لا تبعده عن دينه وسرعان ما تزول ويعود كما كان.
السؤال الثاني: ما فوائد الابتلاء الذي يقع على المؤمن؟ الإجابة: فوائد الابتلاء هي اختبار الإيمان ليتبين صدقه من عدمه، والتطهير من الذنوب والخطايا، ولجوء المؤمنين إلى ربهم وإظهار افتقارهم إليه.