الحديث السادس : « لن يُنْجِيَ أحدًا منكم عمله ».. « سدّدوا وقاربوا.. »
انظر إلى أعلى الصفحة حيث العنوان الحديث السادس، وتحته أهداف الدرس التي توضح لك ما ستتعلمه من تحديد معاني المفردات واستنتاج أثر العمل في النجة من النار وتبيين العبادات في أوقات الغدو والرواح والدلجة. في منتصف الصفحة يوجد نص الحديث الشريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لن ينجي أحدا منكم عمله، فسأله الصحابة ولا أنت يا رسول الله؟ فقال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة، سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا. تلاحظ حول نص الحديث شروحات للمفردات الصعبة مثل السداد وهو الصواب والتوسط، والدلجة وهي سير الليل، والغدوة وهي السير أول النهار، والروحة وهي السير بعد الزوال. في الأسفل يوجد طلب لاختيار عنوان مناسب للدرس غير العنوان الموجود.
يقوم الحديث على فكرة أن عمل الإنسان وحده لا يكفي لدخول الجنة أو النجاة من النار، بل لا بد من رحمة الله تعالى، مع وجوب السداد والقصد والاعتدال في العبادة دون تنطع أو إفراط. يوضح النبي صلى الله عليه وسلم أهمية استغلال أوقات النشاط في العبادة مثل الغدو وهو أول النهار، والروحوا وهو آخره، وشيء من الدلجة وهي سير الليل، لئلا يشق المرء على نفسه. فلو أدى المسلم صلاة الفجر بتركيز وخشوع، ثم أتبعها باليسير من العبادات باعتدال ودون مشقة منفرة، فقد سلك طريق القصد الذي يبلغه النهاية بسلام برحمة الله.
الفكرة الأساسية
العمل وحده ليس ثمناً كافياً للجنة، والنجاة إنما تحصل برحمة الله تعالى، مع ضرورة ملازمة القصد والتوسط والاعتدال في العبادة وترك التشديد.
الشرح
حين يقول النبي صلى الله عليه وسلم إن عمل أحد لن ينجيه وحده، فالمقصود أن النجاة من النار ودخول الجنة لا يكونان بمجرد استحقاق العمل، لأن الإنسان مهما عمل فإنه قاصر عن شكر نعم الله تعالى، فجاءت الرحمة لتتدارك العبد. ومع ذلك، فإن الله شرع الأسباب الموصلة لرحمته، وأمر بالتوسط والاعتدال المعروف بالسداد والقصد. وضرب أمثلة لأوقات النشاط التي يُشرع فيها العمل الصالح بلا مشقة منفرة: الغدو وهو السير أول النهار كصلاة الفجر وأذكار الصباح، والروحوا وهو السير بعد الزوال كصلاة العصر وأذكار المساء، وشيء من الدلجة وهي سير الليل كقيام الليل والدعاء والاستغفار بأسحار اليوم. هذه الأوقات الثلاثة تضمن الاستمرار والدوام في الطاعة دون انقطاع.
مثال محلول خطوة بخطوة
أراد شخص أن يتقرب إلى الله بقيام الليل، فهل يصلي الليل كله حتى يجهد نفسه، أم يتبع هدي الحديث؟ الخطوة الأولى: تذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا واغدوا وروحوا وشيء من الدلجة. الخطوة الثانية: اترك التكلف والتشديد، لأن من شق على نفسه انقطع وملَّ. الخطوة الثالثة: اقتصر على قدر يسير مستمر، كأن يقوم ركعات معدودة من آخر الليل ويستغفر بالسحار. النتيجة: هذا القصد والاعتدال يبلغك نهاية الطريق بسعادة وأمان.
أخطاء شائعة
الظن بأن العمل الصالح بمجرده يوجب دخول الجنة استحقاقاً دون احتياج لرحمة الله. الاعتقاد بأن الغلو والتشديد في العبادة يبلغ المرء درجات أرفع، مخالفاً بذلك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقصد واليسر.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المراد بالغدو والروحوا والدلجة في الحديث؟ الإجابة: الغدو هو السير أول النهار، والروحوا هو السير آخر النهار بعد الزوال، والدلجة هي سير الليل. السؤال الثاني: كيف نجمع بين النصوص الدالة على أن العمل يدخل الجنة وبين حديث أن العمل وحده لا ينجي؟ الإجابة: دخول الجنة هو بسبب الأعمال الصالحة، ولكن التوفيق لهذه الأعمال وهداية العبد للإخلاص فيها وقبولها إنما كان برحمة الله تعالى وفضله.