انظر إلى أعلى الصفحة لتجد أهداف الدرس التي تقيس فهمك لمعاني المفردات واقتراح العناوين وترجمة الراوي واستنتاج الصور التعبيرية والموقف الشرعي والفوائد. وفي منتصف الصفحة، أمامك النص النبوي الشريف عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس. فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب. وتأمل الجوانب الجانبية الموضحة لمعنى يشكل حكمه ويخفي، والمرعى الذي يحجزه الملك عن الناس، وما يقع فيه. وفي الأسفل كلمات مقترحة كعناوين للدرس وهي محارم الله والبعد عن الشبهات وصلاح القلب، فاختر منها الأنسب وضعه في الأعلى.
يقوم هذا الدرس على شرح الحديث الشريف الذي يبين ان احكام الشريعة تتسم بالوضوح التام، حيث ينقسم الناس تجاه الامور الى ثلاثة اقسام: حلال بين لا شبهة فيه، وحرام بين لا شبهة فيه، وأمور مشتبهة لا يعلم حكمها الكثير من الناس. يوجهنا الحديث الى وجوب اتقاء الشبهات حفاظا على الدين والعرض، ويضرب مثلا توضيحيا بالراعي الذي يرعى حول الحمى فيوشك ان يقع فيه. كما يختتم بتقرير قاعدة عظيمة تتعلق بصلاح الجسد كله أو فساده تبعا لصلاح القلب. مثال ذلك: أكل الزروع والثمار الطيبة حلال بين، وشرب الخمر حرام بين، بينما الدخول في معاملة تجارية متردد بين الحلال والحرام يعد من المشتبهات التي يجب اجتنابها.
الفكرة الأساسية\nانقسام الأمور في الشريعة إلى حلال بيّن وحرام بيّن وأمور مشتبهة، ووجوب اتقاء الشبهات لحفظ الدين والعرض، مع بيان أثر صلاح القلب وفساده على الجسد كله.\n\n## الشرح\nانظر إلى تقسيم الأشياء من حيث الحكم إلى ثلاثة أقسام: الأول هو حلال بين لا شبهة فيه، وهو كل ما أذن الشرع في فعله مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وما أمر الشرع بفعله أو استحبة. الثاني هو حرام بين لا شبهة فيه، وهو كشرب الخمر وأكل الربا وأكل مال اليقيم مما نص الشرع على تحريمه، فيجب على المسلم أن يتجنبه ولا يحل له أن يتساهل فيه. الثالث هو مشتبه بين الحلال والحرام، وهي كل أمر تردد حكمه بين الحلال والحرام بحيث يتباشه أمره على المكلف. اعلم أن الاشتباه في معرفة الأحكام الشرعية أمر نسبي، فقد يكون الحكم مشتبها عند شخص واضحا عند آخر، وذلك لأن الاشتباه غير واقع في أحكام الشريعة نفسها، وإنما هو واقع في حق من لم يعلم الحكم وأشكال عليه فهمه. من اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، وحصل على فائرتين عظيمتين هما صيانة المسلم لدينه من النقص أو الوقوع في الحرام، وصيانة المسلم نفسه من كلام الناس فيه. أما الوقوع في المشتبهات فيترتب عليه أثران خطيران: أن الذي يتعود فعل المشتبهات ويتساهل فيها سوف يتجرأ على الوقوع في المحرمات البيئة، وأن المشتبه قد يكون محرما في نفسه فيقع في الحرام وهو لا يعلم. وأما القلب فهو المحرك لساير الأعضاء وبصلاحه يصلح جميع البدن وبفساده يفسا جميع البدن، فذكر النبي صلى الله عليه وسلم القلب في ختام الحديث إشارة إلى أن اتقاء الشبهات سببه صلاح القلب والوقوع فيها سببه ضعف القلب أو فساده.\n\n## مثال محلول خطوة بخطوة\nالموقف: شخص أراد أن يتعامل بأسهم شركة مختلطة، أي إن نشاطها الأساسي حلال، لكنها تقترض بالربا أحيانا.\nالخطوة الأولى: حدد نوع المعاملة من حيث الوضوح؛ هل هي من الحلال البيّن أم الحرام البيّن أم من المشتبهات؟ بما أن هناك ترددا بين جواز المعاملة وحرمتها بسبب وجود الشائبة الربوية، فهي تقع في قسم الأمور المشتبهة بين الحلال والحرام.\nالخطوة الثانية: طبق الموقف الشرعي الصحيح تجاه هذا القسم؛ وهو اجتناب هذه الأسهم واتقاؤها.\nالخطوة الثالثة: احسب النتيجة المترتبة على هذا القرار استنادا لما ورد في الدرس؛ وهي استبراء لدينه وعرضه، وحماية لقلبه من الضعف والفساد، وسلامة لسائر بدنه.\n\n## أخطاء شائعة\nالاعتقاد بأن الشبهات تعني أن هناك قصورا أو غموضا في أحكام الشريعة نفسها، والصحيح أن الاشتباه نسبي ويقع فقط في حق من لم يعلم الحكم وأشكال عليه فهمه.\nالظن بأن التساهل في الأمور المشتبهة لا يؤثر على العبادات أو الدين، بينما يوضح الحديث أن من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه وأن الوقوع في المشتبهات يجر إلى المحرمات البيئة.\nالتعامل مع إصلاح القلب بمعزل عن الأفعال اليومية، والصحيح أن اتقاء الشبهات هو سبب أساسي لصلاح القلب بينما ارتكابها سبب لفساده.\n\n## سؤالان للتدريب مع الإجابة\nالسؤال الأول: ما هو الموقف الشرعي الصحيح إذا واجه المسلم أمرا مشتبها بين الحلال والحرام؟ وما الدليل على ذلك؟\nالإجابة: الموقف الشرعي هو اتقاء الشبهاتواجتنابها، والدليل هو قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.\nالسؤال الثاني: اذكر الفائدتين اللتين تحصلا لمن يتقي الشبهات كما بيّنها الحديث الشريف.\nالإجابة: الفائدة الأولى هي الاستبراء للدين وتعني صيانة المسلم لدينه من النقص أو الوقوع في الحرام. والفائدة الثانية هي الاستبراء للعرض وتعني صيانة المسلم نفسه من كلام الناس فيه.