الاستشعار عن بعد (RS)
انظر إلى الشكل الذي يظهر كوكب الأرض محاطا بالخطوط والمدارات التي تسير عليها الأقمار الصناعية. التقنيات الحديثة ساعدت في معالجة المعلومات الجغرافية وعرضها بسرعة فائقة، فصار بالإمكان تغيير الخرائط من مسقط إلى آخر في ثوان معدودة. الحواسيب أحدثت ثورة في علم الخرائط بفضل قدرتها على تحليل البيانات ورسمها. ومن أبرز هذه التقنيات الحديثة التي ظهرت لجمع البيانات جمعا متميزا تقنية الاستشعار عن بعد، وتقنية نظم المعلومات الجغرافية. وتعني تقنية الاستشعار عن بعد علم دراسة الظواهر الطبيعية والاصطناعية عن بعد باستخدام تقنيات حديثة كالأقمار الصناعية والطائرات دون الحاجة للاتصال المباشر بالظاهرة المدروسة.
يقوم علم الاستشعار عن بعد على دراسة الظواهر الطبيعية والاصطناعية دون احتكاك مباشر بها، مستخدماً تقنيات حديثة كالأقمار الصناعية والطائرات لجمع البيانات وتحليلها في أجزاء من الثانية. تتكون منظومة الاستشعار من عناصر أساسية تشمل مصادر الطاقة كالشمس، ومنصات الحمل كالأقمار، وأجهزة الاستشعار التي ترسل وتستقبل الأشعة عبر الغلاف الجوي لتصل إلى الهدف المدروس على سطح الأرض، ثم تحلل بياناته. تتنوع أجهزة الاستشعار بين مستشعرات فعالة تصدر إشعاعاتها الذاتية كالرادار، ومستشعرات غير فعالة تعتمد على الأشعة المنعكسة كالطاقة الشمسية. على سبيل المثال، التقطت الأقمار الصناعية صوراً فضائية لمدينة الرياض تظهر تفاصيل أحيائها عبر معالجة رقمية متطورة تختلف عن الخرائط التقليدية من حيث السرعة ودقة مسح المساحات الواسعة.
الفكرة الأساسية
الاستشعار عن بعد هو علم دراسة الظواهر الطبيعية والاصطناعية من مسافة بعيدة باستخدام تقنيات حديثة كالأقمار الصناعية والطائرات، مما يتيح جمع كميات هائلة من المعلومات الجغرافية ومعالجتها في ثوان معدودة بدلاً من الطرق التقليدية البطيئة.
الشرح
تعتمد عملية الاستشعار على عدة مكونات متكاملة تبدأ بمصادر الطاقة، إما طبيعية كالشمِس، أو صناعية كالإشعاع الكهرومغناطيسي المتولد من الرادار. تنتقل هذه الطاقة عبر منصات حمل الأجهزة كالطائرات والمكوك الفضائي والأقمار الصناعية، وتعبر الغلاف الجوي الذي يمثل وسط الانتقال حتى تصل إلى الهدف المدروس وهو سطح الأرض. يتولى جهاز الاستشعار إرسال واستقبال الأشعة المنعكسة أو المنبعثة من الهدف ضمن مجالات طيفية مختلفة، مثل كاميرات التصوير وأجهزة الراديومتر وسبيكترومتر الطيف، إضافة إلى المواسح المحمولة على متن الأقمار الصناعية التي تقوم بمسح مناطق منتظمة من الأرض وإرسال بياناتها إلى أجهزة الحاسب. تنقسم أجهزة الاستشعار بحسب مصدر الطاقة إلى نوعين رئيسيين: المستشعرات الفعالة التي تصدر أشعة لإضاءة الظواهر المدروسة مثل نظم الرادار، والمستشعرات غير الفعالة التي تستشعر الطاقة المنعكسة والمنبعثة من الظواهر المدروسة والصادرة من الشمس مثل القمر الصناعي سبوت. وتختلف بيانات هذه المستشعرات في إظهار الظواهر بألوان غير طبيعية في الصور الفضائية نتيجة دمج صور سوداء وبيضاء بمرشحات ضوئية خاصة، فالنباتات الخضراء تظهر بدرجات اللون الأحمر لقدرتها على عكس الأشعة تحت القريبة، بينما تظهر المياه العميقة الصافية باللون الأسود.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ صورة فضائية لمدينة الرياض مقارنة بخريطة تقليدية لأحيائها: الخطوة الأولى: يحدد الهدف المدروس وهو سطح الأرض في مدينة الرياض. الخطوة الثانية: يختار مصدر الطاقة غير الفعال وهو ضوء الشمس الساقط على المدينة. الخطوة الثالثة: يعبر الضوء الغلاف الجوي وينعكس من مباني وطرق وشوارع المدينة. الخطوة الرابعة: يلتقط القمر الصناعي المزود بجهاز استشعار هذه الأشعة المنعكسة. الخطوة الخامسة: ترسل البيانات إلى أجهزة الحاسب الأرضية لتتم معالجتها عبر برامج متخصصة مثل برنامَج (ERDAS) أو (ENVI)، لتظهر صورة فضائية للمدينة خلال ثوان تمسح مساحات واسعة بدقة عالية.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الاستشعار عن بعد يتطلب ملامسة الظاهرة أو التواجد الميداني فوقها، والصواب أنه يتم من مسافة بعيدة عبر الأقمار والطائرات. الخلط بين المستشعرات الفعالة وغير الفعالة، حيث يظن البعض أن غير الفعالة تصدر أشعة، والصواب أن الفعالة هي التي تصدر الأشعة كالرادار، بينما غير الفعالة تستشعر الطاقة الصادرة من الشمس كالمرئيات الفضائية العادية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين المستشعرات الفعالة وغير الفعالة من حيث مصدر الطاقة؟ الإجابة: المستشعرات الفعالة تصدر أشعة لإضاءة الظواهر المدروسة مثل نظم الرادار، بينما المستشعرات غير الفعالة تستشعر الطاقة المنعكسة والمنبعثة من الظواهر والصادرة من الشمس مثل القمر الصناعي سبوت. السؤال الثاني: ما الوسط الذي تنتقل من خلاله الطاقة من المستشعر إلى الهدف في عملية الاستشعار؟ الإجابة: الغلاف الجوي.