حركة قشرة الأرض (نظرية الصفائح التكتونية)
انظر إلى قشرة الأرض تحت قدميك، فهي ليست قطعة واحدة صلبة، بل مقسمة إلى أجزاء كبيرة تسمى صفائح تتحرك ببطء شديد لا يكاد يلاحظه الإنسان. هذا التحرك ليس عشوائياً، بل ينجم عن قوى حرارية مصدرها باطن الأرض حيث تصعد تيارات تحمل غازات ومواد منصهرة تدفع الصفائح في اتجاهات مختلفة. نتيجة هذا التفاعل المستمر تنشأ الزلازل والبراكين وتتكون سلاسل الجبال الالتوائية. عندما تتباعد صفحتان إحداهما عن الأخرى، ينشأ بينهما فراغ تتألف قيعان المحيطات عنده من قشرة بازلتية رقيقة، وتندفع المواد المنصهرة عبر الشقوق لتبرد وتتصلب بمياه المحيط، ومع استمرار هذا التباعد تتسع قيعان المحيطات باستمرار. أما عن سؤال كيف استدل العلماء على حركة الصفائح، فهم راقبوا تتابع خروج المواد المنصهرة وما يصاحبها من ضغوط تؤدي إلى اتساع قاع المحيط.
تقوم نظرية الصفائح التكتونية على تفسير حركة قشرة الأرض وانقسامها إلى قطع صخرية تسمى صفائح، تتحرك ببطء شديد نتيجة القوة الحرارية وتوزيع الحرارة غير المتساوي في باطن الأرض. وتتولد عن هذه الحركة الزلازل والبراكين وتكوين الجبال الالتوائية. تنقسم التفاعلات بين الصفائح إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب حدودها: حدود التباعد، وحدود التلاقى، وحدود التصدع. كمثال على حدود التباعد، ما حدث ويحدث في أخدود البحر الأحمر نتيجة ابتعاد شبه الجزيرة العربية عن إفريقيا واتجاهها نحو الشمال الشرقي باستمرار.
الفكرة الأساسية
تقوم نظرية الصفائح التكتونية (Plate Tectonics) على تقسيم قشرة الأرض إلى أقسام أو قطع كبيرة تسمى صفائح، تتحرك ببطء شديد لا يكاد يُشعر به إلا من خلال نتائجه، وتتولد عن هذه الحركة الزلازل والبراكين وبناء الجبال الالتوائية.
الشرح
تنبع حركة هذه الصفائح من القوة الحرارية التي يسببها التوزيع الحراري غير المتساوي في باطن الأرض. فعندما تصعد التيارات حاملة معها غازات ومواد منصهرة من باطن الأرض، تفرق جانبياً وتحرك الصفائح في اتجاهات مختلفة. ولأن كل كتلة تتحرك بصفتها وحدة مستقلة، فإن التفاعل بين الصفائح يقع على طول حدودها فقط. وينقسم التفاعل إلى ثلاثة أنواع:
- حدود التباعد: مناطق تفرق عندها الصفائح تاركة فراغاً بينها، حيث تتألف قيعان المحيطات من قشرة بازلتية رقيقة، ومع تتابع خروج المواد المنصهرة وبرودتها يتسع قاع المحيط. مثل أخدود البحر الأحمر والأخدود الإفريقي.
- حدود التلاقى: مناطق تلتقي عندها الصفائح، ولها احتمالان: التقاء صيحة محيطية بصفيحة قارية حيث تغوص الصفيحة المحيطية لأن كثافتها أعلى من القارية مكونة أخدوداً محيطياً وسلسلة جبلية موازية مثل جبال الأنديز، أو التقاء صفيحة قارية بأخرى قارية فلا تغوص أي منهما بل تنضغط القشرة مكونة سلاسل جبلية التوائية مثل جبال الهيمالايا.
- حدود التصدع: يؤدي حدوث التباعد والتلاقي إلى تهشيم المناطق المجاورة ونشوء صدوع عرضية متفرعة، وينتج عن ذلك أحزمة نشطة كالزلازل والبراكين مثل حلقة النار.
مثال محلول خطوة بخطوة
خذ مثال ابتعاد شبه الجزيرة العربية عن إفريقيا لتشكل قاع البحر الأحمر:
- الخطوة الأولى: بدأت الحركة بتصاعد التيارات الحرارية من باطن الأرض وتفرق الصفائح جانبياً.
- الخطوة الثانية: تكونت حدود تباعد تركت فراغاً بين صفيحة شبه الجزيرة العربية والصفيحة الإفريقية.
- الخطوة الثالثة: تدفقت المواد المنصهرة عبر الشق وخرجت، ثم بردت وتصلبت لتشكل قشرة بازلتية جديدة.
- الخطوة الرابعة: استمر هذا التباعد بمرور ملايين السنين ليتسع قاع البحر الأحمر تدريجياً وما زال يتسع حتى اليوم.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن الصفائح تتحرك بسرعة يمكن ملاحظتها يومياً، والصحيح أنها تتحرك ببطء شديد لا يُشعر به إلا عبر نتائجه طويلة المدى.
- الخلط بين حدود التباعد وحدود التلاقي، حيث إن التباعد يشfل فراغاً وتوسعاً في القيعان، بينما التلاقي يتضمن اصطداماً وغوصاً أو انضغاطاً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
- السؤال الأول: ماذا ينتج عن التقاء صفيحة محيطية بصفيحة قارية؟ الإجابة: تغوص الصفيحة المحيطية في النطاق الضعيف المنصهر لأن كثافتها أعلى من القارية، فتخفض الأولى مشكلة أخدوداً محيطياً عميقاً، وترتفع الثانية مكونة سلسلة جبلية موازية للأخدود.
- السؤال الثاني: ما السبب الرئيس في حركة الصفائح التكتونية؟ الإجابة: التوزيع الحراري غير المتساوي في باطن الأرض الذي يسبب صعود تيارات حاملة الغازات والمواد المنصهرة لتفرق جانبياً وتحرك الصفائح.