الدرس الثاني: التعاطي والإدمان
انظر إلى أعلى الصفحة في خانة الفكرة الرئيسة: الإنسان يمر بمراحل تتدحرج به نحو الإدمان حتى يفقد السيطرة على حياته، لكن باب العلاج مفتوح لمن يمتلك إرادة قوية واستجابة صحيحة. انظر إلى القصة في الأسفل: شاب في السابعة عشرة يعاني من تراجع دراسي وضعف تركيز، فنصحه صديق بتناول حبة واحدة لزيادة الطاقة والمذاكرة لساعات طويلة. جرب الشاب، وحدث ما توقعه الصديق مؤقتاً، لكنه استمر وتجاوز حبة واحدة إلى زيادة الجرعة تدريجياً بحثاً عن المتعة الكاذبة، حتى فقد السيطرة وظهرت علامات التدهور. عندما علمت الأسرة، لم تتخلى عنه بل ساعدته للتخلص من الإدمان. هذه القصة تمثل مدخلاً لفهم كيف تبدأ الخطوة الأولى وكيف تقود إلى الهاوية إن لم تتوقف.
يقوم الدرس على فهم آلية الإدمان وتدرج الإنسان من إساءة الاستخدام وصولاً إلى فقدان السيطرة التامة. يبدأ الأمر بإساءة استخدام العقاقير أو المؤثرات العقلية للحصول على النشوة، مما يحفز الدماغ على إفراز كميات عالية من هرمون الدوبامين المسؤول عن المتعة. ومع الاستمرار، يعتاد الجسم هذا المستوى المرتفع ويقلل إفرازه الطبيعي، فلا يستطيع الفرد الشعور بالسعادة إلا بتناول المادة، ثم يضطر لزيادة الجرعة تدريجياً للوصول لنفس التأثير. يمر المتعاطي بمراحل تبدأ بالرغبة والفضول، ثم التعاطي غير المنتظم والمنتظم، مرحلة التحمل، ومرحلة الاعتماد التي يظهر فيها الألم والأعراض الانسحابية عند التوقف، وصولاً إلى مرحلة الإدمان الأخطر التي تتطلب علاجاً طبياً وسلوكياً. تظهر على المتعاطي علامات شخصية ومظهرية ودراسية واضحة، وتعود أسباب الوقوع في ذلك إلى رفقاء السوء والفضول والهروب من الواقع. مثال ذلك: شاب بدأ بتناول حبة واحدة لزيادة طاقته، فاعتاد عليها جسمه وصار يحتاج لجرعات أكبر لتحقيق نفس الأثر حتى وقع في الإدمان.
الفكرة الأساسية
يمر الفرد عبر مراحل التعاطي حتى يصل لمرحلة الإدمان التي يفقد فيها المتعاطي القدرة على التحكم في جميع جوانب حياته، إلا أن إمكانية علاج المدمن ومساعدته في العودة إلى حياته الطبيعية ممكنة من خلال تعزيز الإرادة القوية والاستجابة المثالية.
الشرح
نبدأ بتعريف إساءة استخدام المؤثرات العقلية Substance Abuse، وهي استخدام المواد غير المشروعة أو العقاقير التي تحتاج لوصفة طبية أو يمكن الحصول عليها بدون وصفة طبية لأغراض أخرى غير ما يفترض استخدامها من أجله، أو استخدامها بكميات كبيرة بهدف الوصول للنشوة، أو الإحساس بالمتعة. أما الإدمان Addiction فهو التورط المستمر بعمل أو نشاط بشكل متكرر طلبا للراحة والأمان، وقد يكون الإدمان على الألعاب الإلكترونية أو على سلوك معين، وأكثر أنواع الإدمان شيوعا هو الإدمان على المؤثرات العقلية بمختلف أنواعها.
كيف يحدث الإدمان في الجسم؟ يحتوي جسم الإنسان على ما يسمى بنظام المكافأة، بمعنى أن الجسم يفرز هرمون الدوبامين من الدماغ عندما تقوم بعمل سلوك تحبه مثل تناول الطعام المفضلة لديك أو ممارسة هواية محببة. هرمون الدوبامين هو هرمون وناقل عصبي مسؤول عن الشعور بالرضا والمتعة والسعادة. ولتناول المؤثرات العقلية تأثير مؤقت على نظام المكافأة، فهي تحفز إفراز مستوى عالي من الدوبامين بحيث يصل الفرد للشُّعور بالنشوة والمتعة الكاذبة بعد تعاطي هذه المواد. ومع استمرار تعاطي المؤثرات العقلية يعتاد الجسم على الزيادة في مستوى الدوبامين، ويصبح لديه مقاومة لها فلا يستطيع الحصول على نفس مستوى السعادة والمتعة عندما تعاطاها للمرة الأولى. فيلجأ المتعاطي لزيادة الجرعة حتى يصل لمرحلة الإدمان. وعند التوقف عن تعاطي المؤثرات العقلية، ينقص مستوى الدوبامين بشكل مفاجئ إلى مستواه الطبيعي، فيرفض الجسم هذا النقص، وتبدأ الأعراض الانسحابية المؤقتة بالظهور كالصداع، الغثيان، الأرق، والإرهاق.
ننتقل الآن إلى مراحل الإدمان على المؤثرات العقلية وهي ست مراحل مرتبة كالتالي:
- الرغبة: هي المرحلة التي يكون فيها الدافع الأساسي هو الفضول لتجربة مادة معينة، ومن المعروف بأن مرحلة المراهقة تتسم بالاندفاعية والحماس لخوض تجربة أو مغامرة جديدة، وللأصدقاء تأثير كبير عليهم. وغالبا ما يتم إقناع الفرد بأن يجرب مرة واحدة وبعدها يستطيع التوقف متى ما أراد ذلك.
- التعاطي غير المنتظم: في هذه المرحلة يستمر الفرد في تعاطي المادة ولكن ليس بشكل مستمر، كأن يكون في عطلة نهاية الأسبوع، وعند الخروج مع الأصدقاء للشعور بالمتعة الكاذبة. يشعر المتعاطي في هذه المرحلة بأنه ما زال قادرا على التحكم في وقت وكمية التعاطي، ويمكنه التوبة والتوقف والتحعم متى ما رغب، ولكن ذلك يحتاج للعزيمة والإصرار والدعم النفسي، أو سينتقل إلى أولى مراحل تدمير حياته، حيث تبدأ أولى ملامح التفكير سلبي، فهي تساعد على ارتكاب المعاصي والمحرمات، ويبدأ لديه الاستعداد لارتكاب سلوكيات مشينة مثل الكذب والخداع والغش والمشاحنات والمشاجرات.
- التعاطي المنتظم: في هذه المرحلة يستمر الفرد بتعاطي المادة باستمرار بهدف تتابع الشعور بالمتعة والسعادة والاسترخاء، حتى يظهر التأثير السلبي على حياته الأسرية والاجتماعية وكذلك تحصيله الدراسي، وهي تمثل المرحلة الثانية من تدمير حياته.
- التحمل: في هذه المرحلة يعتاد الجسم والدماغ على المادة فتقل حساسية الجسم لمادة الدوبامين، فيلجأ المتعاطي إلى زيادة الجرعة للحصول على الشعور بالنشوة الكاذبة التي كان يشعر بها عند أول استخدام. وهذه المرحلة الثالثة من تدمير حياته.
- الاعتماد: وهي مرحلة يعتمد فيها جسم المتعاطي على المادة بحيث يتعاطى الفرد المادة لتخفيف الشعور بالألم والمعاناة فحسب. وعند التوقف عن تعاطيها تبدأ معاناة الفرد وظهر الأعراض الانسحابية. فيستمر بالتعاطي لتخفيف الأعراض الانسحابية كالصداع، الغثيان، الإرهاق. وهذه المرحلة الرابعة من تدمير حياته.
- الإدمان: وهي أخطر المراحل، وفيها يفقد المتعاطي السيطرة على نفسه. فقد يفعل أي شيء للحصول على المخدر كالسرقة، السلوك العدواني، أو القتل. في هذه المرحلة يحدث تغير في كيميائية الدماغ وكذلك بالإشارات العصبية، فيحتاج المتعاطي إلى علاج دوائي للتخلص من السموم وعلاج سلوكي تحت الإشراف الطبي لمساعدته للتخلص من تأثير المادة وإلا سيخسر حياته.
أما عن علامات متعاطي المؤثرات العقلية فتنقسم إلى:
- العلامات الشخصية: يستخدم إساءات لفظية وجسدية ويظهر قلة احترامه للآخرين، يتسم بالسرية ويكذب حول ما يفعله وأين يتجه، يبدو مكتئبا وأقل نشاطا عن المعتاد، يصاب بتقلبات مزاجية شديدة تتراوح بين الفرح والاكتئاب، يطلب المال دائما ويشترك من عدم كفايته.
- المظهر الخارجي: مفرط النشاط أو يشعر بالخمول أغلب الأوقات، لا ينام كثيرا أو ينام أكثر من المعتاد، يصاب بفقدان الشهية، لا يهتم بالنظافة والعناية الشخصية، يصاب بفقدان أو زيادة الوزن.
- الأداء الدراسي: يفقد الاهتمام بالدراسة ويحصل على درجات منخفضة، يفقد التركيز ويواجه صعوبة في تذكر الأشياء، يتغيب كثيرا عن المدرسة، يتخلى عن الأصدقاء القدامى والأنشطة القديمة، موتر ويشعر بالفشل دراسيا.
وأما أسباب تعاطي المؤثرات العقلية فهي:
- البحث عن تجربة جديدة لمؤثرات عقلية ذات مفعول أقوى وخاصة عند المدخنين.
- البحث عن المتعة الزائفة وخاصة عند صغار السن.
- الهروب من الواقع والمشاكل الشخصية والاجتماعية.
- الفضول والرغبة في التجربة.
- ضغط الأصدقاء والتأثر بهم.
- التمرد والبحث عن الذات.
- الشعور بالملل.
مثال محلول خطوة بخطوة
لنفترض أن شابا في سن المراهقة مر بالمراحل التالية بناء على المعطيات المدرسية:
- الخطوة الأولى (الرغبة): اقترح أصدقاء السوء على الشاب تجربة حبة واحدة من مادة مخدرة بدافع الفضول وتأكيد القدرة على التوقف متى أراد، فتناولها.
- الخطوة الثانية (التعاطي غير المنتظم والمنتظم): تحول الأمر إلى تعاط في عطلات نهاية الأسبوع طالباً للمتعة الكاذبة، ثم استمر في التعاطي المنتظم حتى تأثر تحصيله الدراسي وظهرت عليه علامات الاكتئاب وتقلب المزاج وقلة الاهتمام بالنظافة الشخصية.
- الخطوة الثالثة (التحمل والاعتماد): اعتاد دماغه على المادة فصار يتناول ضعف الكمية (مرحلة التحمل) ليشعر بنفس النشوة الأولى، وبعد فترة أصبح يتناول المادة لا لتحقيق النشوة بل لتجنب الصداع الشديد والغثيان والأعراض الانسحابية (مرحلة الاعتماد).
- الخطوة الرابعة (الإدمان والعلاج): وصل لمرحلة الإدمان الكامل وفقد السيطرة فقام بالسرقة للحصول على ثمن المادة، وهنا أصبح يحتاج لتدخل طبي وعلاج سلوكي عاجل تحت الإشراف الطبي لإنقاذ حياته.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن تجربة المؤثرات العقلية لمرة واحدة فقط لا تضر وأنه يمكن التوقف عنها بسهولة في أي وقت.
- الظن بأن زيادة جرعة المخدرات هي وسيلة آمنة لتحقيق النشوة والسعادة دون إدراك أن ذلك يقود حتماً لمرحلة الاعتماد والإدمان.
- الخلط بين مرحلة التحمل ومرحلة الاعتماد، حيث تعبر مرحلة التحمل عن حاجة الجسم لزيادة الجرعة للحصول على النشوة بسبب اعتياد الدماغ، بينما تعبر مرحلة الاعتماد عن تناول المادة بهدف أساسي وهو تخفيف الألم والأعراض الانسحابية عند التوقف.
- إهمال العلامات الشخصية والمظهرية والدراسية للمتعاطي واعتبارها مجرد إرهاق عابر أو تغيرات طبيعية في مرحلة المراهقة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق بين مرحلة التحمل ومرحلة الاعتماد عند تعاطي المؤثرات العقلية؟ الإجابة: في مرحلة التحمل يعتاد الجسم والدماغ على المادة فتقل حساسيتها ويلجأ المتعاطي لزيادة الجرعة للحصول على الشعور بالنشوة الكاذبة. أما في مرحلة الاعتماد فيعتمد جسم المتعاطي على المادة ويصبح الهدف الأساسي للتعاطي هو تخفيف الألعاب والأعراض الانسحابية كالصداع والألم بدلاً من الاستمتاع.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثة من أسباب تعاطي المؤثرات العقلية المذكورة في الدرس. الإجابة: الفضول والرغبة في التجربة، ضغط الأصدقاء والتأثر بهم، والهروب من الواقع والمشاكل الشخصية والاجتماعية (ويمكن ذكر أسباب أخرى مثل الشعور بالملل أو البحث عن المتعة الزائفة).