الدرس (19): العارية
انظر إلى تعريف العارية في اللغة: هي مأخوذة من العري وهو التجرد، كأن المعير تجرد عن العين المعارة وأعارها. وفي الاصطلاح رتب الكلمات لتصل إلى التعريف الصحيح: أن يعطي الشخص شيئا لآخر ينتفع به مقابل أن يرده من غير عوض. انظر إلى صيغة العارية: تصح بكل لفظ أو فعل دل عليها، فلو أشرت إلى زميلك تريد منه قلما فأعطاك إياه فقد طلبت واستعارت وأعارك ولو لم تتلفظ بشيء. وفي حكم العارية، استدل بورد الأدلة من السنة أن النبي استعار درعا من صفوان بن أمية واستعار فرسا لأبي طلحة، وأمر النساء بالخروج إلى العيدين ومن لم يكن لها جلباب فلتبحث عن صاحبتها لتلتمس منها جلبابها عارية.
تقوم فكرة العارية على تمليك منفعة شيق بلا عوض، وهي مستحبة في الأصل لكن قد تجب أو تحرم بحسب الحال. يشترط فيها أن يكون المعير مالكاً ومختاراً وأن تكون المنفعة مباحة، وهي عقد جائز غير لازم يحق لأي من الطرفين الرجوع فيه ما لم يترتب على ذلك ضرر. المستعير مؤتمن عليها، ولكن العارية مضمونة إذا تلفت إلا بسبب الاستعمال المعتاد. مثال ذلك: أن يعير شخص قلمه لزميله ليكتب به ثم يرده إليه من غير عوض.
الفكرة الأساسية
تدور فكرة العارية حول تمليك منفعة شيء معين بلا عوض، لتحقيق التعاون والمودة بين أفراد المجتمع، مع التزام المستعير بحفظ العين المعارة وردها لصاحبها.
الشرح
الارية لغة مأخوذة من العري وهو التجرد، واصطلاحاً هي: أن يعطي الشخص شيئاً لآخر لينتفع به من غير مقابل على أن يرده. وتصح الإارة بكل لفظ أو فعل دل عليها كالإشارة بالقلم وإعطائه. وحكمها الاستحباب في الأصل، ودليل ذلك استعار النبي صلى الله عليه وسلم أدعراً من صفوان بن أمية وفرساً لأبي طلحة. وقد تختلف أحكامها فتكون واجبة مثل إعارة طوق نجاة لمن يغرق، أو محرمة مثل إعارة سيارة لمن يستعملها في تفحيط أو معكسة. ولكي تصح العارية شروط ثلاثة: الأول أن يكون المعير مالكاً للعين المعارة، والثاني أن يكون مختاراً غير مكره، والثالث أن تكون العين المعارة فيها منفعة مباحة، فلا تجوز إعارة ما محرم منفعته. وعقد العارية عقد جائز بمعنى غير لازم، فيحق لكل من المعير أو المستعير رد العين المعارة متى أراد، إلا إن ترتب ضرر على أحد الطرفين كأن يأذن المعير بالسفر بالسيارة ثم يرجع في الطريق فلا يرجع حتى تنتهي الحاجة. وعلى المستعير أن يعتني بالعين المعارة ويحافظ عليها كما يحافظ على ماله، ولا يجوز له أن يأخذ العارية من المستعير ثم يحدث بها ضرراً. وإذا تلفت العارية فعليه ضمانها لقوله صلى الله عليه وسلم بل عارية مضمونة، لكن لا يدخل في الضمان التلف الناشئ عن الاستعمال المعتاد الذي رضيه المعير.
مثال محلول خطوة بخطوة
أعار أحمد سيارته لزميله خالد ليذهب بها إلى العمل، واستعمل خالد السيارة في طريق العمل المعتاد فتأكل جزء من إطارات السيارة بسبب الاستعمال العادي. هل يضمن خالد هذا التلف؟ الخطوة الأولى: تحديد طبيعة العقد، وهو عقد عارية جائز. الخطوة الثانية: تطبيق حكم الضمان على الاستعمال، حيث إن التلف الناشئ عن الاستعمال المعتاد الذي رضيه المعير لا يدخل في الضمان. الخطوة الثالثة: النتيجة، ليس على خالد ضمان لتأكل إطارات السيارة لأن ذلك نتج عن الاستعمال المعتاد المأذون فيه.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن عقد العارية عقد لازم لا يحق للمعير استرجاع العين المعارة متى شاء، والصواب أنه عقد جائز غير لازم يحق لأي طرف الرجوع فيه متى أرداد ما لم يترتب على ذلك ضرر. الاعتقاد بأن المستعير لا يضمن العين المعارة بحال، والصواب أنها عارية مضمونة ويجب على المستعير ضمانها إذا تلفت إلا التلف الناشئ عن الاستعمال المعتاد.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما حكم العارية إذا كان شخص يتعرض للغرق وفي يدك طوق نجاة؟ الإجابة: تجب فيها العارية لأن فيها إنقاذ حياة. السؤال الثاني: هل يجوز إعارة شيء محرم منفعته؟ الإجابة: لا، من شروط العارية أن تكون العين المعارة فيها منفعة مباحة، فلا تجوز إعارة ما حرمت منفعته.