الدرس (11): خصم الأوراق التجارية
انظر إلى فقرة المراد به: عندما يشتري التاجر بضاعة بثمن مؤجل، يكتب ورقة للمشتري تتضمن المال الذي عليه لتاريخ لاحق، ويسمى هذا استلام المبلغ عند حلول وقته من المشتري أو طرف ثالث كالمصرف، وتعرف هذه الورقة بالكمبيالة أو السند لأمر. والأصل أن ينتظر حامل الورقة حتى حلول الأجل، لكنه إن احتاج إلى سيولة قبل الأجل، فيذهب إلى المصرف ليتفق معه على أخذ الكبيالة بما فيها من مبلغ، على أن يسلمه المصرف نقداً أقل مما تحملها الكمبيالة، وتسمى هذه العملية خصم الأوراق التجارية. انظر إلى المثال: باع مزارع لشركة الصوامع مئة طن من القمح بمليون ريال مستحقة الدفع بعد ثلاث سنوات، وحررت له الشركة كمبيالة بذلك المبلغ، وأراد أن يخصم هذه الورقة ويتعجل قيمتها، فباعها على أحد المصارف بثمانمائة ألف ريال نقداً، وبذا يستحق المصرف الكمبيالة على شركة الصوامع.
يقوم خصم الأوراق التجارية على فكرة بيع ورقة تجارية مثل الكمبيالة أو السند لأمر المؤجلة بمبلغ أقل حالا نقدا للحصول على سيولة قبل حلول الأجل. والمثال على ذلك هو أن يبيع المزارع كمبيالة مستحقة بعد ثلاث سنوات بقيمة مليون ريال إلى مصرف بثمانمائة ألف ريال نقدا، ليحصل المصرف على الفارق وهو مئتا ألف ريال عند حلول الأجل. هذه المعاملة محرمة شرعا لأنها تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، إذ تعتبر بيع دين مؤجل بنقود أقل حالا مع زيادة ربوية. ولتصحيح هذا العقد، يمكن بيع الورقة المؤجلة بغير النقود، مثل بيعها بأرض أو عروض أو أسهم مباحة بقيمة ثمانمائة ألف ريال.
الفكرة الأساسية
تقوم فكرة خصم الأوراق التجارية على التنازل عن ورقة تجارية مؤجلة الدفع، مثل الكمبيالة أو السند لأمر، مقابل مبلغ نقدي حال وأقل من قيمة الورقة الاسمية، وذلك عندما يحتاج حاملها إلى السيولة قبل حلول موعد الاستحقاق.
الشرح
تحدث المعاملات التجارية عندما يشتري تاجر بضاعة بثمن مؤجل، فيكتب للمشتري ورقة تتضمن المبالغ التي عليه تاريخ استلامه، وتسمى هذه الورقة إما كمبيالة أو سند لأمر. الكمبيالة هي ورقة تجارية مثل الشيك لكنها مؤجلة، وتتضمن أمرا من محرر الكمبيالة ويسمى الساحر أو المدين إلى طرف آخر يسمى المسحوب عليه بأن يدفع مبلغا من النقود في تاريخ معين لشخص آخر يسمى المستفيد أو الدائن. أما السند لأمر فهو ورقة تجارية يتعهد فيها المدين بدفع مبلغ معين في تاريخ معين أو قابل للتعيين لأمر الدائن، وتختلف عن الكمبيالة في كونها تتضمن طرفين فقط هما الدائن والمدين. والأصل أن ينتظر حامل الورقة حتى حلول الأجل ليستلم المبلغ كاملا، لكنه قد يحتاج إلى سيولة عاجلة، فيذهب إلى مصرف ليأخذ الكمبيالة ويسلمه المصرف مبلغا نقديا أقل مما تحمله الكمبيالة، فإذا حل الأجل صار المبلغ كاملا للمصرف. حكم هذه العملية التحريم لأنها تجمع بين ربا الفضل وربا النسيئة، فحقيقة العقد أن البائع باع المليون المؤجل بثمانمائة ألف حالا، وحصل البنك على مئتي ألف ريال وهي زيادة ربوية. ولتصحيح العقد، يمكن أن تباع الورقة المؤجلة بغير النقود، كأن يسلمه المصرف أرضا أو عروضا أو أسهم مباحة قيمتها ثمانمائة ألف ريال.
مثال محلول خطوة بخطوة
باع مزارع لشركة الصوامع مائة طن من القمح بمليون ريال مستحقة الدفع بعد ثلاث سنوات، وحررت له الشركة كمبيالة بذلك المبلغ. أراد المزارع أن يخصم هذه الورقة ويتعجل قيمتها، فباعها على أحد المصارف بثمانمائة ألف ريال نقدا، وبذا يستحق المصرف الكمبيالة على شركة الصوامع. في هذه الخطوة، حصل المصرف على كمبيالة بقيمة مليون ريال ودفع للمزارع ثمانمائة ألف ريال نقدا، وهذه معاملة محرمة تجمع بين ربا الفضل والنسيئة. ولتصحيح المعاملة، يجب ألا يدفع المصرف نقودا حالية مقابل ورقة مؤجلة بنقود أقل، بل يعطيه أرضا أو أصولا أخرى مباحة تساوي ثمانمائة ألف ريال.
أخطاء شائعة
الظن بأن خصم الأوراق التجارية جائز طالما أن الطرفين متفقان، والصواب أنه محرم لأنه ربا نسيئة وفضل. الاعتقاد بأن المصارف تقدم هذه الخدمة كخدمة مجانية، والصواب أنها تأخذ الفارق لنفسها عند حلول الأجل. الخلط بين شروط الكمبيالة والسند لأمر من حيث عدد الأطراف.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لماذا سميت هذه العملية بخصم الأوراق التجارية؟ الإجابة: لأن المصرف يخصم ويقتطع جزءا من قيمة الورقة لصالحه مقابل تعجيل الدفع نقدا. السؤال الثاني: ما الحكم الشرعي لبيع ورقة تجارية مؤجلة بمبلغ نقدي أقل حالا، وكيف يتم تصحيحها؟ الإجابة: الحكم التحريم لأنها تجمع بين ربا الفضل والنسيئة، وتصحيحها يكون ببيع الورقة بغير النقود كالأرض أو الأسهم المباحة.