الدرس (33): النوع الأول: القتل العمد
انظر إلى تعريف القتل العمد هنا: هو أن يقصد الجاني إنسانًا معصومًا فيقتله بما يغلب على الظن موته. هذا يعني أن القصد الجنائي أساس العمد. وحكم قتل النفس المعصومة أنه من أكبر الكبائر، والمراد بالنفس المعصومة: المسلم، والذمي، والمعاهد، والمستأمن. انظر إلى التفصيل: الذمي هو المقيم في بلاد المسلمين بأمان، والمعاهد من بينه وبين المسلمين عهد، والمستأمن من دخل ديار المسلمين بأمان من ولي الأمر. وتأمل الأدلة على تحريم هذا الاعتداء، ففي سورة الفرقان (الآيات 68 إلى 70) قُرن قتل النفس المحرمة بالشرك بالله، وفي سورة النساء (الآية 93) جاء الوعيد الشديد لمن يقتل مؤمنًا متعمّدًا بالخلود في النار، ومعنى الآية أن هذا جزاؤه ومستحقه إن لم يتم توحيده. وفي سورة المائدة (الآية 32) اعتبر قتل نفس واحدة كقتل الناس جميعًا تعظيمًا لشأن النفس البشرية. ومن السنة، اذكر الحديث المروي في صحيح البخاري ومسلم في السبعة الموبقات، حيث جاء قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله.
القتل العمد هو أن يقصد الجاني تعمّد قتل إنسان معصوم بما يغلب على الظن موته، وهو من كبائر الذنوب المحرمة بإجماع الأمة. يترتب على هذه الجريمة ثلاثة حقوق: حق الله تعالى بالتوبة والوعيد الشديد، وحق أولياء القتيل بالتخيير بين القصاص أو الدية أو العفو مجاناً، وحق القتيل الذي يأخذه يوم القيامة من حسنات القتل. فلو ضرب شخص آخر بصخرة كبيرة حتى مات، فهذا قتل عمد تثبت فيه العقوبة ويخير أولياء المقتول بين القصاص بحفظ الأنفس، أو أخذ الدية ومقدارها مئة من الإبل وتعدل الآن أرببعمائة ألف ريال، أو العفو مجاناً ابتغاء الأجر والمثوبة من الله تعالى.
الفكرة الأساسية
القتل العمد هو تعدٍ مقصود على نفس آدمية معصومة بغير حق، ويعد من أعظم الكبائر التي يترتب عليها حقوق ثلاثة متداخلة تتوزع بين حق الله وحق أولياء الدم وحق المقتول نفسِه.
الشرح
يُعرَّف القتل العمد بأن يقصد الجاني شخصاً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته، ونفس المسلم والمعاهد والذمي والمستأمن أنفس معصومة يحرم قتلها. وللقتل العمد صور متعددة تتفق كلها في أن الآلة المستخدمة مما يقتل في الغالب، مثل الطعن بآلة حادة، أو الضرب بصخرة كبيرة، أو الإلقاء في نار أو ماء، أو الخنق، أو الحبس حتى الموت، أو السقي بالسم. ويترتب على جريمة القتل العمد ثلاثة حقوق أساسية:
- حق الله تعالى: يتمثل في استحقاق القتل للوعيد الشديد المترتب على الجريمة، وهو أعظم من أن تكفره الكفارة بل يكفره القصاص أو التوبة الصادقة.
- حق أولياء القتيل وهم ورثته: يخيرون بين ثلاثة أمور؛ أولها القصاص استناداً إلى آية سورة البقرة رقم (178) لحفظ الأنفس وتحقيق العدل، وثانيها الدية ومقدارها مئة من الإبل وتعدل الآن اربعمائة ألف ريال، وثالثها العفو مجاناً أو إلى الدية.
- حق القتيل: حق لا يسقط ولو عفا أولياء الدم أو اقتنصوا من الجاني، فللمقتول أن يستوفي حقه يوم القيامة من حسنات القتل.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا اعتدى شخص على آخر فضربه بصخرة كبيرة متعمداً قتله، فمات المجرى عليه: الخطوة الأولى: نحدد هل الفعل قتل عمد؟ نعم، لأن الآلة المستخدمة وهي الصخري الكبيرة مما يقتل في الغالب وقصد الجاني القتل. الخطوة الثانية: نحدد الحقوق المترتبة؛ فيستحق الجاني حق الله بالوعيد والتوبة، ويصبح لأولياء القتيل حق الاختيار بين القصاص أو أخذ الدية ومقدارها مئة من الإبل والتي تعادل أربعمائة ألف ريال وتكون مؤجلة ويتحملها الجاني في ماله الخاص، أو العفو مجاناً. الخطوة الثالثة: يبقى حق القتيل ثابتاً لا يسقط إلا إذا عفا الله عنه أو تفضل عليه.
أخطاء شائعة
الظن بأن الدية في القتل العمد حالة، والصواب أنها مؤجلة ويتحملها الجاني في ماله الخاص وتوزع على ورثة القتيل كل بحسب نصيبه من الميراث. الاعتقاد بأن عفو أولياء القتيل يسقط حق القتيل يوم القيامة، والصواب أن حق القتيل باق ولا يسقط بالعفو الدنيوي.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هو تعريف القتل العمد؟ الإجابة: أن يقصد الجاني من يعلمه آدمياً معصوماً فيقتله بما يغلب على الظن موته. السؤال الثاني: ما الذي يخير بينه أولياء القتيل في جريمة القتل العمد؟ الإجابة: يخيرون بين ثلاثة أمور وهي القصاص، أو الدية، أو العفو مجاناً.