الفصل 1-6: التَّضخُّم
التضخم هو الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار لفترة طويلة. لاحظ عبارة المستمر; لو ارتفعت أسعار بعض السلع لأسباب موسمية كفترة الأعياد لزيادة الطلب، أو لأسباب مناخية كالجفاف الذي يقلل المحصول ويرفع الأسعار، فهذا ليس تضخماً. التضخم يحدث حين يكون الارتفاع في كل مكان ومستمراً لسنوات متتالية، وحينها تتدخل الدولة بالسياسات الاقتصادية المناسبة لعلاجه.
يقوم درس التضخم على دراسة ظاهرة الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار لفترة طويلة، وكيف تؤثر على القوة الشرائية للدخول والمدخرات والديون والتجارة الخارجية. يوضح الدرس أن ليس كل ارتفاع في الأسعار يعتبر تضخماً، بل يشترط الاستمرار والشمول. يتم قياس التضخم باستخدام الرقم القياسي للأسعار، مثل إذا كان الرقم القياسي 100 في سنة وأصبح 120 في السنة التالية فهذا يعني معدل تضخم 20 بالمئة، لتصبح السلعة التي ثمنها 100 ريال تساوي 120 ريالاً. يناقش الدرس أنواع التضخم مثل تضخم الطلب وتضخم التكاليف والتضخم المستورد وتضخم الحصار، ويختتم ببيان طرق علاج التضخم عبر السياسة المالية والسياسة النقدية التي تشمل خفض الإنفاق وزيادة الضرائب وسعر الخصم ونسبة الاحتياطي القانوني وبيع الأسهم والسندات لامتصاص السيولة.
الفكرة الأساسية
الارتفاع المستمر والمستدام في المستوى العام للأسعار لفترة طويلة يغير قيمة الأموال ويؤثر على توزيع الدخول والقدرة التنافسية للاقتصاد، مما يستدعي استخدام أدوات السياسة المالية والنقدية للسيطرة عليه.
الشرح
التضخم ليس مجرد ارتفاع مؤقت أو موسمي في أسعار بعض السلع، بل هو الارتفاع المستمر في المستوى العام للأسعار لكل السلع والخدمات لفترة طويلة. لقياس هذه الظاهرة، يستخدم الاقتصاديون الرقم القياسي للأسعار، وهو نسبة مئوية تقارن مستوى الأسعار في سنة معينة بسنة أساس. يؤثر التضخم على المجتمع بطرق مختلفة؛ فهو يخفض الدخول الحقيقية لأصحاب الدخول الثابتة كالموظفين والعمال، بينما يرفع الدخول الحقيقية لأصحاب الدخول المتغيرة كالجار. كما يفيد المدين ويضر الدائن، ويقلل القيمة الحقيقية للمدخرات، ويضعف التجارة الخارجية برفع أسعار السلع المصدرة وزيادة الواردات. ينشأ التضخم من أربعة أسباب رئيسية: زيادة الطلب الكلي عن العرض الكلي، أو ارتفاع التكاليف التشغيلية والأجور، أو الاعتماد على الاستيراد من الخارج، أو ممارسة الحصار الاقتصادي. لعلاج التضخم، تلجأ الدولة إلى إجراءات السياسة المالية عبر خفض الإنفاق الحكومي وزيادة الضرائب، وإجراءات السياسة النقدية عبر رفع سعر الخصم، وزيادة نسبة الاحتياطي القانوني على الودائع، وبيع البنك المركزي للأسهم والسندات لتقليل السيولة في السوق.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا كان الرقم القياسي للأسعار يساوي 100 بالمئة في سنة معينة، وأصبح 120 بالمئة في السنة التالية، فما معدل التضخم وما القيمة الجديدة لسلعة كان ثمنها 100 ريال في العام الماضي؟
- احسب معدل التضخم بطرح الرقم القياسي السابق من الرقم القياسي الجديد: .
- طبق معدل التضخم على سعر السلعة لتحديد ثمنها الجديد: . النتيجة هي أن معدل التضخم 20 بالمئة، وأصبحت السلعة تباع بـ 120 ريالاً في المتوسط.
أخطاء شائعة
- الاعتقاد بأن أي ارتفاع في أسعار السلع يعتبر تضخماً، بينما الصحيح أن الارتفاع الموسمي لفترة قصيرة لا يعد تضخماً ما لم يكن مستمراً وشاملاً.
- الخلط بين الدخل النقدي والدخل الحقيقي؛ فالأول هو المبلغ بالأرقام، بينما الثاني هو ما يشتري فعلاً من السلع والخدمات.
- الاعتقاد بأن التضخم يضر الجميع، بينما يوضح الدرس أن المدين والتجار أصحاب الدخول المتغيرة قد يستفيدون منه.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: إذا كان سعر سلعة معينة 1000 ريال، فكم يكون سعرها المتوقع بعد عام كامل إذا كان معدل التضخم 10 بالمئة خلال نفس العام؟ الإجابة: سعر السلعة المتوقع = . السؤال الثاني: ما هي الإجراءات الثلاثة التي تتضمنها السياسة النقدية لعلاج التضخم؟ الإجابة: 1) زيادة سعر الخصم. 2) زيادة نسبة الاحتياطي القانوني. 3) بيع البنك المركزي للأسهم والسندات.