صفحة ٤٥
انظر إلى أعلى الصفحة، عنوان الفصل هو النظم الاقتصادية، وتحتها كلمة المقدمة. المشكلة الاقتصادية وأسبابها وعناصرها موجودة لدى جميع المجتمعات، سواء كانت متقدمة أو متخلفة، شرقية أو غربية. اختلف المجتمعات فيما بينها في كيفية التصدي لعناصر المشكلة الاقتصادية من خلال ما يسمى النظام الاقتصادي. انزل إلى صندوق تعريف النظام الاقتصادي؛ فهو في جوهره مجموعة مبادئ مرتكزة على فلسفة معينة أو دين يؤمن به المجتمع. انطلاقاً من هذه المبادئ توجد آلية لتسيير النشاط الاقتصادي في مجالات الإنتاج والاستهلاك والتوزيع. فالنظام الاقتصادي يحدده إطار فلسفي يبين أهداف النظام، وقد يكون وضعياً بشرياً أو مستمداً من شريعة إلهية. أما المبادئ فهي المحتوى الفكري وتبين الأركان التي يقوم عليها، والآلية هي صياغة للعلاقات بين عناصر الإنتاج في ضوء الإطار الفلسفي أو المذهب الفكري المتبع.
صفحة ٤٦
انظر إلى المخطط العلوي في الصفحة، تري كيف تبدأ العملية من فلسفة يعتمدها المجتمع، تنبثق منها مبادئ النظام الاقتصادي، ثم آلية عمل النظام الاقتصادي التي تجيب عن ثلاثة أسئلة أساسية: ماذا ننتج، كيف ننتج، لمن ننتج؟ انزل إلى قسم وظائف النظام الاقتصادي. إن دور النظام الاقتصادي في المجتمع يتمثل في ثلاث وظائف رئيسية. الأولى هي بيان الطريقة التي يحدد بها المجتمع احتياجاته من السلع والخدمات من حيث الكمية والنوع مع وضع آلية لترتيبها وفقا لأهميتها النسبية، وهذه إجابة سؤال ماذا ننتج. الوظيفة الثانية هي تحديد خصائص المشروعات التي تتولى الأنشطة الإنتاجية في المجتمع وكيفية تلبية احتياجات المجتمع وبأي وسائل فنية، وهذه إجابة سؤال كيف ننتج. الوظيفة الثالثة هي وضع معايير لتوزيع ناتج النشاط الاقتصادي على المشاركين في الإنتاج بما يضمن استقرار المجتمع واستمرار النمو الاقتصادي، وهذه إجابة سؤال لمن ننتج. وتقاس كفاءة النظام الاقتصادي بمدى نجاحه في القيام بهذه الوظائف، وبالتالي قدرته على مواجهة المشكلة الاقتصادية.
صفحة ٤٧
انظر إلى أعلى الصفحة عند عنوان أنواع النظم الاقتصادية. يشهد العالم تجاذب نظامين وضعيين هما النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي أو المزج بينهما، كذلك يوجد النظام الاقتصادي الإسلامي الذي انبثق من مبادئ وتعاليم الشريعة الإسلامية السمحة. أما النظام الذي يختاره أي مجتمع فعليا فهو يتوقف على عقيدة المجتمع وتكوينه الاجتماعي والثقافي فضلا عن الظروف السياسية والاقتصادية المحيطة به. انظر إلى المخطط الذي يقسم النظم الاقتصادية إلى النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي والنظام الإسلامي. فيما يأتي نعرض المبادئ التي يقوم عليها كل نظام وكيف يواجه عناصر المشكلة الاقتصادية وأهم انتقاداته. ابدأ بالنظام الاقتصادي الرأسمالي الذي ساد منذ أواخر القرن الثامن الميلادي إلى أواخر القرنشرين الميلادي، وأبرز الدول التي طبقته الولايات المتحدة وكندا وأوروبا الغربية واليابان، والركيزة الأساسية لهذا النظام هي المذهب الفردي الحر، ومنه تنبثق مبادئ أولها الحرية الاقتصادية. للأفراد الحرية التامة في ممارسة النشاط الاقتصادي بدون تدخل من الدولة، وذلك يتضمن حرية العامل في اختيار العمل الذي يزاوله أو اختيار عدم العمل وحرية المنتج في تحديد نوعية وكمية السلع التي يقوم بإنتاجها أو التوقف عن الإنتاج تماما، وحرية المستهلك في التصرف في دخله حيث يشتري ما يشاء من السوق.
صفحة ٤٨
نتابع مبادئ النظام الرأسمالي. المبدأ الثاني هو الملكية الخاصة، حيث أغلب وسائل الإنتاج مملوكة للأفراد وليس للحكومة، فالقطاع الخاص يملك ويدير المصانع والمزارع ومرافق النقل والأنشطة التجارية بأنواعها كافة. أما دور الدولة فهو حماية الملكية الخاصة من خلال سن القوانين التي تكفل حرية التملك ونظم نقل الملكية، والالتزام بوظائف الدفاع عن الوطن وحفظ الأمن الداخلي وتطبيق العدالة. المبدأ الثالث هو المنافسة الكاملة، وهذا من المبادئ النظرية في النظام الرأسمالي، حيث يفترض أن أسواق السلع والخدمات النهائية وأسواق خدمات عناصر الإنتاج تتمتع بالمنافسة الكاملة، وبالتالي تكون الأسعار السائدة هي أقل الأسعار ومواصفات السلعة عالية الجودة ومتجانسة، لكن المنافسة الكاملة تتطلب شروضا إذا توفرت يققال إن النظام السائد هو نظام السوق الحر، وهذه الشروط هي وجود عدد كبير من البائعين والمشتريين بحيث لا يتمتع أي منهم بقوة احتكارية، وحرية الدخول والخروج من السوق للبائعين والمشترين، والعلم التام بأحوال السوق. المبدأ الرابع هو المصلحة الخاصة، فكل فرد يسعى لتحقيق مصلحته الخاصة، وإذا تحقق ذلك لكل فرد على حدة فإن هذا يؤدي في النهاية إلى تحقيق مصلحة المجتمع ككل. يسعى المستهلك إلى تحقيق أقصى إشباع ممكن أو أقصى منعة من دخله بشراء السلع التي تلبي احتياجاته. أما العامل فهو يسعى إلى أكبر أجر ممكن مقابل عمله، فيعمل في المنشأة التي تتيح له ذلك. يسعى المنتج لتحقيق أقصى ربح ممكن من مشروعه الخاص، ولكي يتحقق له ذلك عليه أن ينتج ما يلبي احتياجات المستهلكين حتى يحصل على أكبر إيرادات ممكنة. من جهة أخرى، عليه أن يمنح العمال فرصا للعمل وأجورا مجزية ليحصل منهم على أفضل إنتاج. كذلك يلزمه أن يشتري أفضل المعدات والآلات. إن المصلحة الخاصة هي محرك النشاط الاقتصادي والمحقق لأهدافه في النهاية.
صفحة ٤٩
انظر إلى عنوان كيف يعالج النظام الرأسمالي المشكلة الاقتصادية. آلية السوق الحر هي المتبعة للتعامل مع عناصر المشكلة على النحو الآتي. بالنسبة لسؤال ماذا ننتج، تفضيلات المستهلكين هي التي تحدد أنواع وكميات السلع المرغوبة، فإذا ازداد الطلب على سلعة معينة في السوق ترتفع أسعارها، وتكون هذه إشارة للمنتجين أن هذه السلعة مرغوبة للمجتمع فيقومون بإنتاج المزيد منها. بالنسبة لسؤال كيف ننتج، تقوم المشروعات الخاصة المملوكة للأفراد باختيار أفضل الفنون الإنتاجية وتوظيف الموارد الطبيعية والعمل ورأس المال من خلال أسواق خدمات عناصر الإنتاج، وتقوم بتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد الاقتصادية لأن هذا في صالح وفترة الإنتاج وجودته. بالنسبة لسؤال لمن ننتج، توزيع عوائد الإنتاج على من أسهموا في تحقيقه يتم من خلال سوق خدمات عناصر الإنتاج. فأجر العامل يتحدد بتفاعل الطلب والعرض في سوق العمل، وعائد رأس المال يتوقف كذلك على الطلب والعرض في سوق رأس المال، وكذلك الحال في باقي عناصر الإنتاج.
صفحة ٥٠
انظر إلى انتقادات النظام الرأسمالي. حقق النظام الرأسمالي درجات من الرخاء المادي في كثير من الدول التي طبقته كما أنه الحاضن لكثير من الاختراعات والتطورات المادية في حياة البشرية خلال المئتي سنة الأخيرة إلا أنه تعرض لانتقادات أساسية، أهمها ما يأتي. أولا، تقدس الملكية الخاصة وحرية التصرف فيها تؤدي إلى سوء توزيع الدخل وإحداث الثروات وتفاقم حدة الصراع بين طبقات المجتمع مما يهدد الاستقرار الاجتماعي. ثانياً، في ظل الرأسمالية تنمو المشروعات الخاصة حتى تصبح قوة احتكارية كبرى تتحكم في السوق وتضر برفاية عامة الناس. ثالثاً، المصلحة الخاصة لا تؤدي بالضرورة إلى تحقيق المصلحة العامة، بل قد تتعارض معها، فالمنتج الذي يسعى لتحقيق أقصى ربح قد يستخدم طرقا إنتاجية تلوث البيئة وتضر المجتمع. انظر إلى العنوان التالي، النظام الاقتصادي الاشتراكي. طرح الفكر الاشتراكي نظريا في أواخر القرن التاسع عشر نتيجة تراكم مظالم وأخطاء النظام الرأسمالي، ولكن النظام الاشتراكي لم يطبق فعليا إلا في دولة الاتحاد السوفياتي عقب الحرب العالمية الأولى، ثم انتشر بعد ذلك في أوروبا الشرقية والصين وفيتنام وكوريا الشمالية وكوبا وغيرها. يقوم النظام الاقتصادي الاشتراكي على المذهب الجماعي، ومنه تنبثق المبادئ الآتية. أولا، تدخل الدولة في الاقتصاد، تتدخل الدولة في جوانب النشاط الاقتصادي كافة فلا توجد حرية عمل ولا حرية إنتاج ولا حرية استهلاك، بل تكون الدولة مسؤولة عن اتخاذ القرارات الاقتصادية كافة. ثانياً، الملكية العامة، أغلب وسائل الإنتاج مملوكة للدولة ولا يسمح للقطاع الخاص بتملك وسائل الإنتاج إلا في أضيق الحدود، ولذلك يقر هذا النظام تأميم الملكيات الخاصة وتحويلها إلى ملكيات عامة لتحقيق عدالة التوزيع. وبهذا يكون المشروع العام هو المسيطر على النشاط الإنتاجي في الاقتصاد.
صفحة ٥١
نتابع مبادئ النظام الاشتراكي. المبدأ الثالث هو التخطيط المركزي، جهاز التخطيط في الدولة هيئة مركزية عليا تضع خطة قومية شاملة، وفيها يتم تحديد أهداف النشاط الاقتصادي والأساليب اللازمة لتحقيق الأهداف بأقل تكلفة اجتماعية ممكنة، مع إلزام جميع مؤسسات الدولة بتحقيق أهداف الخطة من خلال الأساليب المحددة بالخطة خلال فترة معينة. المبدأ الرابع هو المصلحة العامة، النظام الاشتراكي يسعى إلى تحقيق المصلحة العامة للمجتمع، لذلك فإن موارد المجتمع قد توجه لإنتاج سلع ذات معدل ربحية منخفضة؛ لأنها سلع ضرورية للغالبية العظمى من أفراد المجتمع. وهكذا فالمصلحة العامة هي المحرك الرئيس لتوظيف الموارد الاقتصادية في المجتمع وليست المصلحة الخاصة. انظر إلى عنوان كيف يعالج النظام الاشتراكي المشكلة الاقتصادية، حيث جهاز التخطيط المركزي يتعامل مع عناصر المشكلة على النحو الآتي. بالنسبة لسؤال ماذا ننتج، يقوم جهاز التخطيط بتحديد احتياجات المجتمع من السلع والخدمات وفقا للأولويات التي يراها وذلك في ضوء الاحتياجات الحاضرة للمجتمع وتوقعات المستقبل. بالنسبة لسؤال كيف ننتج، تنطوي الخطة العامة للدولة على أهداف تفصيلية يتم توزيعها على المشروعات العامة، حيث يعرف كل مشروع كميات ومواصفات السلع المكلف بإنتاجها. وبعد انتهاء العملية الإنتاجية، يباع الإنتاج في منافذ البيع الحكومية بالأسعار التي تحددها الخطة.
صفحة ٥٢
نتابع معالجة النظام الاشتراكي للمشكلة الاقتصادية بالنسبة لسؤال لمن ننتج، يتم تحديد أجور العمال من خلال الخطة الموضوعة وبحسب كمية العمل المبذول ومستوى مهارة العامل. انظر إلى انتقادات النظام الاشتراكي. من بداية التسعينيات في القرن العشرين انهارت التجربة الاشتراكية مع تفكك الاتحاد السوفياتي وتحولت دول شرق أوروبا إلى الكتلة الغربية، كما تحولت كثير من الدول الاشتراكية بدرجة أو أخرى إلى نموذج قريب من النظام الرأسمالي. من أهم عوامل فشل النظام الاشتراكي ما يأتي. أولاً، حرمان المستهلكين من حقهم في اختيار السلع التي تناسب رغباتهم، وإزامهم بأنواع نمطية من السلع والخدمات حسب رؤية القائمين على جهاز التخطيط في الدولة. ثانياً، حرمان الأفراد من تملك وسائل الإنتاج وإقامة المشروعات الخاصة وهذا لا يتفق مع الفطرة البشرية السوية وينتج عنه الإحباط وعدم وجود حافز شخصي لإجادة العمل. ثالثاً، كثيرا ما نشأ عن سوء تقدير كميات الإنتاج حدوث فاضل كبير من بعض السلع في بعض السنوات، وعجز شديد من سلعة أخرى؛ مما أدى إلى حدوث أزمات في السلع الاستهلاكية. رابعاً، حدوث تفاوت كبير في توزيع الدخل حيث عانى معظم أفراد المجتمع من الدخل المنخفض، بينما تمتعت الشخصيات القيادية في الحزب الاشتراكي وأعضاء الحكومة بالدخل العالية ومستوى المعيشة المرتفع.
صفحة ٥٣
انظر إلى عنوان النظام الاقتصادي الإسلامي. جاءت الشريعة الإسلامية بمنهج كامل للحياة يضمن سعادة المؤمن في الدنيا والآخرة. ويستمد النظام الاقتصادي الإسلامي مبادئه من القرآن والسنة واجتهادات كبار علماء الإسلام قديماً في مجال المعاملات وحديثاً في مجال الاقتصاد الإسلامي، أما الجانب التطبيقي فهو النموذج العملي لتطبيق الاقتصاد الإسلامي منذ العصر النبوي وعلى مر العصور، وأهم المبادئ التي يقوم عليها النظام الاقتصادي الإسلامي ما يأتي. أولا، الإيمان بالله واليوم الآخر. في عقيدة الإسلام الله سبحانه هو مالك الكون كله، أما ملكية الإنسان فهي ملكية استخلاف بغرض إعمار الكون. أشار الله في سورة الحديد الآية 7 إلى أن الإيمان والإنفاق يؤديان إلى أجر كبير. كما أن الرزق والأجل مكتوبان ومقدران فسلوك المسلم في نشاطه الاقتصادي جزء من إيمانه، كما في سورة الأنعام الآية 162 عن إخلاص العبادة لله. ودور المسلم عبادة الله وعمارة الأرض كما جاء في سورة الذاريات الآية 56 وسورة هود الآية 61. كذلك فإن معاملات المسلم مع الآخرين في المجتمع ليست مبنية على الانتهازية والاستغلال، ففي سورة الحجرات الآية 10 بيان لأهمية الأخوة والتقوى. الإيمان باليوم الآخر يعني أن النشاط الاقتصادي مثل أي نشاط آخر سيكون محل محاسبة في الآخرة، لذلك فالمسلم منضبط في سلوكه فيما أحel الله وويجتنب المحرمات وبذلك يحقق الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في الآخرة كما جاء في سورة النحل الآية 97.
صفحة ٥٤
نتابع مبادئ النظام الاقتصادي الإسلامي. المبدأ الثاني هو الوسطية والتوازن. مبدأ الوسطية يعني العدل والاعتدال في كل شأن، كما في سورة البقرة الآية 143، وفي النظام الاقتصادي الإسلامي هناك اعتدال في الاستهلاك كما في سورة الأعراف الآية 31. وهناك توازن بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة لتشجيع الحافز الفردي وفي نفس الوقت مراعاة حقوق جماعة المسلمين، أما حرية الفرد فهي مقيدة بضوابط أخلاقية مع مراعاة حقوق الآخرين، وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار أخرجه ابن ماجه. وتساهم بعض المؤسسات في النظام الاقتصادي الإسلامي في تحقيق هذا التوازن؛ فالزكاة تؤخذ من القادرين وتُعطى غير القادرين، والوقف يُسهم في تحقيق مصالح عامة معتبرة، ودور المحتسب في مراقبة الأسواق يضمن استمرار التوازن بين مصالح الأفراد والمصلحة الاجتماعية. المبدأ الثالث هو التكامل. الاقتصاد الإسلامي جزء من شريعة، فهو يتبادل التأثير مع الأبعاد الاجتماعية والتشريعية والاقتصادية. فإذا كانت النظم الاقتصادية الوضعية تهتم بتحقيق الإشباع المادي للإنسان وتفصل الأخلاق عن السلوك الاقتصادي، فالنظام الاقتصادي الإسلامي يضمن الترابط والتكامل بين الجانبين المادي والأخلاقي للإنسان، فالزكاة مثلا تنظيم اقتصادي لمكافحة الفقر وتحقيق العدالة في توزيع الدخل، لكنها في الوقت نفسه تُطهر نفس المزكي من الشح والبخل، فضلا عن أنها أحد أركان الإسلام. علاوة على ذلك، فأي سعي للاكتساب يثاب عليه الإنسان إذا نوى بذلك طلب مرضاة الله والتعفف عن سؤال الناس. مر النبي برجل رأى من جلده ونشاطه ما أعجبهم، فقال لو كان هذا في سبيل الله. فقال النبي إن كان خرج على ولده صغار فهو في سبيل الله، وإن كان خرج على أبواب شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان أخرجه البخاري. فالسعي للاكتساب والاعتماد على النفس منهج إسلامي أصيل، تؤكده النصوص الشرعية ومنها أن رسول الله قال واللذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا فيسأله أعطاه أو منعه رواه البخاري. وهكذا فالتارتباط بين الجانبين الأخلاقي والاقتصادي يولد في النفس شعوراً بالمسؤولية أمام الله ومن ثم فهناك رقابة ذاتية على المعاملات وهذا يحقق نتائج أفضل للاقتصاد مما لو اعتمد فقط على الرقابة الخارجية مثل الحسبة والقضاء.
صفحة ٥٥
نتابع مبادئ النظام الاقتصادي الإسلامي. المبدأ الرابع هو الملكية الخاصة والملكية العامة، في إطار التكامل أيضا يجمع النظام الإسلامي بين الملكية العامة والملكية الخاصة على نحو فريد. يعطي النظام الاقتصادي الإسلامي مساحة كبيرة للملكية الخاصة ويقر حرية التصرف في الملكية بالممعاملات المباحة مثل البيع والإجارة والرهن وغيرها ويحمي الملكية الخاصة بحد السرقة وغير ذلك من التشريعات. أما الملكية العامة فهي الأصل في المرافق الأساسية مثل الطرق والجسر والحدود وما يمثل منفعة عامة وهذه تملكها الدولة. كذلك هناك نمط آخر من التملك يقرؤه النظام الاقتصادي الإسلامي هو الأوقاف الخيرية وهي الأموال التي تنتقل من ملكية أصحابها لتكون مصالح عامة مثل تمويل صيانة المساجد ودور العلم. المبدأ الخامس هو الحرية المضبوطة، يتيح النظام الاقتصادي الإسلامي للفرد حرية التصرف في أنشطة الاستثمار والإنتاج والاستهلاك، مع ضبط هذه الحرية بتجنب التعامل في المنتجات المحرمة مثل الخمر والخنزير، وكذلك الامتناع عن التصرفات المحرمة مثل الربا والميسر والاحكار والغش وبيوع الغرر وغير ذلك مما فيه ظلم وأكل لأموال الناس بالباطل. انظر إلى عنوان كيفية معالجة المشكلة الاقتصادية في النظام الاقتصادي الإسلامي. السوق الإسلامي هو البيئة التي يعمل فيها هذا النظام على النحو الآتي. بالنسبة لسؤال ماذا ننتج، يتمتع الأفراد بحرية تحديد احتياجاتهم من السلع والخدمات وفقا لأهميتها النسبية بشرطين، أولهما أن تكون هذه السلع بعيدة عن دائرة الحرام. وثانيهما الاعتدال في الاستهلاك وتجنب البخل والإسراف كما جاء في سورة الإسراء الآية 29.
صفحة ٥٦
نتابع كيفية معالجة النظام الإسلامي للمشكلة الاقتصادية. بالنسبة لسؤال كيف ننتج، تقوم المشروعات الخاصة بمعظم الأنشطة الإنتاجية بحرية كاملة بشرطين، أن تكون رؤوس أموالها من مصدر حلال، وأن تتجنب الأنشطة المحرمة مثل إنتاج الخمور والمواد الإعلامية الفاحشة. أما المشروعات العامة فهي تنظم المرافق الأساسية مثل المياه والمراعي الطبيعية والطاقة. بالنسبة لسؤال لمن ننتج، يتم توزيع الإنتاج من خلال السوق الإسلامي التنافسي، حيث تُحرم كل صور الاحتكار والغش والرشوة، وتتحدد العوائد الفعلية لعناصر الإنتاج بالتراضي بين الطرفين، فأجر العامل يتحدد بالتراضي بين العامل وصاحب العمل، وكذلك ريع الأرض يكون بالتفاوض بين مالك الأرض والمستثمر، أما رأس المال فيكون عائده بالمشاركة مع صاحب المشروع حيث لا يستحق فائدة كما هو شأن الاقتصاد الوضعي، لأن الفائدة ربا محرم شرعاً، وبهذا تتحقق العدالة في توزيع الدخل تلقائياً من خلال السوق الإسلامي. علاوة على ذلك، يتم إعادة توزيع الدخل عن طريق الزكاة وتكملتها الصدقات الموسمية مثل زكاة الفطر والصدقات الاختيارية طول العام، كذلك يمارس نظام الموارث دورا مهمام في توزيع الثروة ومحاربة تركزها في يد قلة من الناس. انظر إلى الصندوق الإثرائي في أسفل الصفحة، حيث قامت حكومتنا الرشيدة بمعالجة المشكلة الاقتصادية ماذا ننتج وكيف ننتج ولمن ننتج من خلال أنظمة الدولة ومنها مجلس الوزراء ومجلس الشورى وحساب المواطن ورؤية 2030 وما زالت حكومتنا تبذل قصارى جهدها في توفير أفضل سبل العيش للمواطن السعودي وإشباع معظم حاجاته.
صفحة ٥٧
انظر إلى خلاصة الفصل في أعلى الصفحة. هذه النقاط تلخص أهم ما درسناه. النظام الاقتصادي مجموعة مبادئ مرتكزة على فلسفة معينة أو دين يؤمن به المجتمع، وانطلاقاً من هذه المبادئ توجد آلية لتسيير النشاط الاقتصادي في مجالات الإنتاج والاستهلاك والتوزيع. دور النظام الاقتصادي في المجتمع هو القيام بإجابة الأسئلة الثلاثة: ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن ننتج؟ النظامان الرأسمالي والاشتراكي نظامان وضعيان يعتمدان على فلسفات بشرية يرجع أقدمها إلى 250 سنة مضت، بينما النظام الاقتصادي الإسلامي نظام رباني يتركز على الشريعة الإسلامية وعرفته البشرية منذ وصل نور الوحي إلى الأرض أكثر من 1400 سنة. مبادئ النظام الرأسمالي هي الحرية الفردية والملكية الخاصة والمنافسة الكاملة والمصلحة الخاصة. يعالج النظام الرأسمالي جوانب المشكلة الاقتصادية بتطبيق آلية السوق الحر، حيث تتحدد قيمة كل شيء بالعرض والطلب. ينتقد النظام الرأسمالي لأنه يؤدي إلى تفاقم سوء توزيع الدخل، ويشجع القوى الاحتكارية، ولا يراعي المصلحة الاجتماعية. مبادئ النظام الاشتراكي هي تدخل الدولة في الاقتصاد والملكية العامة والتخطيط المركزي والمصلحة العامة. يعالج النظام الاشتراكي جوانب المشكلة الاقتصادية عن طريق اعتماد آلية التخطيط الشامل، حيث تجيب خطة الدولة عن جميع أسئلة المشكلة الاقتصادية. ينتقد النظام الاشتراكي لأنه يحرم المستهلكين من حق الاختيار، ويقتل الحافز الشخصي للعمل وإنتاج، ويؤدي إلى ظهور أزمات في السلع الاستهلاكية وتعميق التفاوت في توزيع الدخل. النظام الاقتصادي الإسلامي جزء من نظام الحياة الطيبة للمؤمنين في هذه الدنيا. من أبرز مبادئ نظام الاقتصاد الإسلامي الإيمان بالله واليوم الآخر، والوسطية والتوازن، والتكامل، والحرية المضبوطة. يعالج النظام الاقتصادي الإسلامي جوانب المشكلة الاقتصادية من خلال آليات مختلفة أهمها السوق الإسلامي والتراضي والتعاون والعائد بالمشاركة والزكاة والوقف والمواريث.
صفحة ٥٨
انظر إلى أسئلة للمناقشة في أعلى الصفحة. السؤال الأول يطلب منك تعريف النظام الاقتصادي بناءً على ما درسناه في بداية الفصل. السؤال الثاني يسأل كيف تُقاس كفاءة النظام الاقتصادي، وفكر في مدى نجاحه في أداء وظائفه. السؤال الثالث يقارن بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي من حيث نظام الملكية، وهدف النظام، وآلية تحقيق هدف النظام. السؤال الرابع يطلب منك تعداد أهم انتقادات النظام الرأسمالي. السؤال الخامس يطلب تعداد أهم انتقادات النظام الاشتراكي. السؤال السادس يطلب كتابة المبادئ التي يقوم عليها النظام الإسلامي. انزل إلى قسم نشاط إثراي. السؤال الأول يناقش مع زملائك مبدأ الحرية الشخصية ومدى تطبيقه في النظام الرأسمالي والاشتراكي والنظام الإسلامي، وفكر في كيف تختلف حدود هذه الحرية بين نظام وآخر. السؤال الثاني يطلب تحديد ثلاثة أهداف اقتصادية مرغوبة للمجتمع، ثم تحديد أي مبادئ الاقتصاد الإسلامي يتعين تحقيقه لتحقيق كل هدف، فاربط بين الأهداف مثل القضاء على الفقر أو تحقيق العدالة وبين المبادئ مثل الزكاة أو التوازن.
صفحة ٥٩
صورة فاصة لعنوان ووحدة الدراسة الجديدة الثالثة العرض والطلب.
صفحة ٦٠
انظر إلى أعلى الصفحة عند أهداف الوحدة الثالثة، وتحت عنوان من المتوقع بعد نهاية دراسة الوحدة أن يتمكن الطالب من قائمة طويلة من المهارات والمفاهيم. على الجانب الأيمن والأيسر تجد النقاط التفصيلية التي ستدرسها في هذه الوحدة، مثل تعريف الطلب، وتعداد العناصر التي يتكون منها الطلب، وكتابة قانون الطلب، والمقارنة بين طلب الفرد وطلب السوق، ورسم منحنى الطلب من جدول الطلب، وتوضيح العوامل المختلفة المؤثرة في الطلب، وأمثلة على التغير في الطلب، وتعريف العرض، وتعداد العناصر التي يتكون منها العرض، وكتابة قانون العرض، ورسم منحنى العرض اعتمادا على جدول العرض، وشرح العوامل المختلفة المؤثرة في العرض، وتعريف توازن السوق، ورسم حالة التوازن بيانياً، والمقارنة بين حالتي فائض الطلب وفائض العرض، وتعريف مفهوم مرونة الطلب السعرية، وحساب مرونة الطلب، وشرح أنواع مرونة الطلب مع التمثيل لكل نوع، وتعريف مفهوم مرونة العرض السعرية، وحساب مرونة العرض، وشرح أنواع مرونة العرض. اقرأ هذه القائمة بتمعن لتكون خريطة طريق لك في الوحدات القادمة.