الفصل 3-2: المشكلة الاقتصادية
انظر إلى الأمثلة في الأعلى: لو كان معك مبلغ يكفي لشراء كتاب أو ثوب، أو وقت لعطلة قصيرة إما للسفر أو للاستجمام في بيتك، أو قطعة أرض تريد بناء مدرسة أو مستشفى عليها، أو أرض زراعية تزرع قمحاً أو شعراً — تجد أنك دائماً أمام خيارات ومفاضلات. هذه الأسئلة تعبر عن حقيقة نعيشها جميعاً أفراداً ومجتمعات، وهي ما نطلق عليها اسم المشكلة الاقتصادية. لنتأمل تعريفها بدقة: حاجات الإنسان غير متناهية وتتجدد باستمرار مع النمو السكاني والتقدم العمراني، بينما الموارد المتاحة لإنتاج السلع والخدمات محدودة ولا تنمو بنفس سرعة تزايد الحاجات. من هنا يتعذر إنتاج كل ما يشتهيه الإنسان، ولهذا تتجسد المشكلة الاقتصادية في عجز المجتمع عن إشباع جميع حاجاته في ظل ندرة الموارد المتاحة لديه.
تقوم المشكلة الاقتصادية على عجز المجتمع عن إشباع جميع حاجاته بسبب الندرة النسبية للموارد وتعدد استخداماتها. تنشأ هذه المشكلة نتيجة تزايد الحاجات البشرية المستمر مقابل محدودية الموارد المتاحة. تتفرع المشكلة الاقتصادية إلى ثلاثة عناصر رئيسية يجب على كل مجتمع الإجابة عنها وهي ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن ننتج؟ يترتب على استغلال أي مورد اقتصادي نشاط معين التضحية بالفرصة البديلة، وهي قيمة المنفعة التي كان يمكن تحصيلها من الفرصة الأخرى التي تم التنازل عنها. مثال ذلك: إذا كانت لديك قطعة أرض وتستطيع بناء مدرسة أو وحدة صحية عليها، فإذا قررت بناء المدرسة فهذا يعني التضحية ضمنيا ببناء ووحدة الصحة، وتسمى قيمة المنفعة المفقودة تكلفة الفرصة البديلة.
الفكرة الأساسية
تدور المشكلة الاقتصادية حول عجز المجتمع عن إشباع جميع حاجاته المتزايدة في ظل ندلة الموارد المتاحة لديه. وبسبب هذه الندرة وتعدد استخدامات الموارد، يجد المجتمع نفسه مجبرا على اتخاذ قرارات دقيقة لتوزيع موارده المحدودة بين رغباته المتعددة عبر الإجابة عن ثلاثة أسئلة اساسية هي ماذا ننتج وكيف ننتج ولمن ننتج.
الشرح
تنشأ المشكلة الاقتصادية لثلاثة أسباب رئيسية. السبب الأول هو تعدد الحاجات الإنسانية وتجددها كميا وكيفيا مع النمو السكاني وتطور المجتمع، وتتصف هذه الحاجات بأنها لا تنتهي. السبب الثاني هو الندرة النسبية للموارد المتاحة، فبينما تفوق رغبات المجتمع قدرته على الإنتاج، تكون الموارد نادرة بالنسبة لما يحتاجه ويرغبه المجتمع. السبب الثالث هو تعدد استخدامات الموارد الاقتصادية، فكل مورد إنتاجي له أكثر من استخدام، مثل الأرض الزراعية التي يمكن زراعتها قمحا أو شعيرا أو ذرة، أو استخدام الأراضي لبناء مساكن أو مراكز تجارية.
يترتب على استخدام المورد الاقتصادي في نشاط معين التضحية التلقائية بالفرصة الأخرى المتاحة، ويسمى هذا التنازل تكلفة الفرصة البديلة وهي قيمة المنفعة التي كان يمكن تحصيلها من الفرص الأخرى وتم التنازل عنها. ولمواجهة المشكلة الاقتصادية، يواجه المجتمع عناصرها الثلاثة عبر تحديد كمية وأنواع السلع والخدمات وفق سلم الأولويات، وتحديد كيفية تنظيم العملية الإنتاجية من خلال اختيار الفن الإنتاجي الملائم وتحقيق التوظيف الكامل للموارد والاستخدام الأمثل لها، وأخيرا تحديد كيفية توزيع الناتج على أفراد المجتمع.
مثال محلول خطوة والثانية
إذا كان لدى المجتمع موارد بشرية تتمثل في 100 مهندس وفن إنتاجي يسمح بتشغيل 100 مهندس، ولدينا رغبة في إنشاء مصنع للبتروكيماويات يتطلب 100 مهندس وفن إنتاجي آخر يسمح بتشغيل 30 مهندسا فقط، فإن الاختيار الأفضل هو الثاني حتى لا يكون لدى المجتمع مهندسون في حالة بطالة بسبب نوعية الفن الإنتاجي. يضمن هذا الاختيار تحقيق التوظيف الكامل للموارد والاستفادة من كافة الموارد المتاحة بكامل طاقتها وليس جزئيا فقط.
أخطاء شائعة
من الخطأ الاعتقاد بأن توظيف الموارد يعني بالضرورة تحقيق الاستخدام الأمثل لها، فالتوظيف الكامل يعني تشغيل الموارد بكامل طاقتها، بينما الاستخدام الأمثل يعني أن كل عنصر إنتاجي يستخدم في الغرض الملائم له والذي يحقق أقصى إنتاج ممكن. كما يعتقد البعض أن المشكلة الاقتصادية تعني ندرة الموارد بشكل مطلق، والصحيح أنها ندرة نسبية مقارنة بتزايد الحاجات البشرية.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما المقصود بتكلفة الفرصة البديلة؟ الإجابة: هي قيمة المنفعة التي كان يمكن تحصيلها من الفرص الأخرى وتم التنازل عنها بسبب استخدام المورد الاقتصادي في نشاط معين. السؤال الثاني: ما هي الأسئلة الثلاثة التي تتلخص فيها عناصر المشكلة الاقتصادية؟ الإجابة: ماذا ننتج؟ وكيف ننتج؟ ولمن ننتج؟