الكواكب الداخلية (٨)
انظر إلى الفهرس الجانبي: نبدأ اليوم الفصل الرابع عن الأحافير والتاريخ الصخري. يوضح العنوان الجانبي كيف يستعمل العلماء طرائق متعددة لدراسة تاريخ الأرض الطويل، بدءاً من تعريف الأحافير وشروطها، مروراً بطرق حفظها وأهميتها، وصولاً إلى السجل الصخري والعمر النسبي والمطلق. لاحظ الصورة المصغرة لعالم ينقب في الصخور بحثاً عن أحافير، وصورة أخرى لأحفور لافقارية. في أسفل الصفحة، تقرأ حقائق جيولوجية توضح أن رمال الصحاري العربية تخفي مجاري أودية وأنهاراً قديمة وبقايا آثار مدن مثل مدينة عبار، وودي الباطن، وجبال الأحقاف، تماماً كما تخفي مواطن لكثير من اللافقاريات، وتحتوي السجلات الصخريّة دلائل تشير إلى وجود فترات جليدية سادت شبه الجزيرة العربية قديماً.
يقوم هذا الدرس على دراسة الأحافير بوصفها بقايا أو آثاراً للكائنات الحية التي عاشت قديماً وحفظت طبيعياً في الصخور عبر الأزمة الجيولوجية. لكي تتكون الأحفرة، يشترط وجود أجزاء صلبة في جسم المخلوق ودفنه السريع لحمايته من التحلل والعوامل الخارجية، وتعد الكائنات البحرية الأكثر انتشاراً لملائمة بيئتها للدفن السريع. تتعدد طرق حفظ الأحافير بين الحفظ الكامل والحفظ بتغيير التركيب الأصلي مثل التمهدن والتفحم والإحلال، إضافة إلى الطبع وآثار الحفر والقوالب والنماذج. تكمن أهمية دراسة الأحافير في معرفة أعمار الصخور والبيئات القديمة والمناخ وتوزيع القارات والبحار قديماً. مثال ذلك حفر أبار النفط التي تعتمد على أحافير الدقيقة مثل الفرامينيفرا لتحديد أعمار الطبقات تحت السطحية.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة حول دراسة تاريخ الأرض الطويل عبر الأحافير، وهي بقايا أو آثار الكائنات الحية التي عاشت في الماضي وحفظت طبيعياً في الصخور. يتطلب تكونها شروطاً أساسية تشمل وجود أجزاء صلبة والدفن السريع، مع وجود طرق حفظ متعددة تعتمد على الظروف البيئية.
الشرح
انظر إلى تعريف الأحافير: هي بقايا أو آثار الكائنات التي عاشت على الأرض وحفظت في الصخور حفظاً طبيعياً عبر الأزمنة الجيولوجية المختلفة. لتتكون الأحفرة، يجب أن يتحقق شرطان أساسيان؛ الأول أن يحتوي جسم المخلوق على أجزاء صلبة لأن الأجزاء الرخوة تتحلل بسرعة، والثاني أن يدفن الكائن سريعاً بعيداً عن المؤثرات الخارجية والحرارة والبكتيريا التي تسبب التحلل. تعد الكائنات البحرية الأكثر شيوعاً وانتشاراً لأن بيئتها أكثر ملائمة لعملية الدفن السريع، كما أن البكتيريا فيها أقل نشاطاً مقارنة باليابسة. أما الكائنات التي ليس لها هياكل صلبة كالدديدان فنادر وجود أحافير لها، وغالباً ما تحفظ عبر آثار الحفر التي تمثل جحوراً وممرات تمتلئ لاحقاً بالرواسب.
تتعدد طرق حفظ الأحافير لتشمل عدة أنواع. أولاً، الحفظ الكامل، والذي يتطلب دفناً سريعاً في وسط يحول بينه وبين عوامل التحلل ليحفظ الجسم كاملاً بأجزائه الصلبة والرخوة، ويعد نادراً جداً ومثاله الماموث الصوفي المحفوظ في ثلوج سيبيريا أو الحشرات المحفوظة في الكهرمان. ثانياً، الحفظ بتغيير التركيب الأصلي، وهو تغير كيميائي في تركيب المادة الأصلية مع بقاء الشكل الخارجي، ويشمل: التمهدن (ترسب الأملاح والمعادن الذيبة في المسام مثل أكاسيد الحديد)، والتفحم (تطاير الأكسجين والهيدروجين والنيتروجين وبقاء الكربون في بيئات مختزلة خالية من الأكسجين)، والإحلال (إحلال معدن ثانوي كالسيلكا أو كربونات الكالسيوم محل المادة الأصلية كلياً أو جزئياً). ثالثاً، الطبع، حيث تترك المخلوقات طبعة آثارها على المواد الرسوبية الطرية. رابعاً، القوالب والنماذج، حيث تتكون النماذج عندما تملأ الرواسب التجويف الداخلي للصدفة، وتكون القوالب عندما ينطبع شكل الصدفة الخارجي على الرواسب المحيطة بها.
مثال محلول خطوة بخطوة
إذا ماتت صدفة بحرية وطمرتها الرواسب ثم تحللت مادتها الرخوة وتصلبت الرواسب المملوءة للتجويف الداخلي للصدفة، فماذا ينتج؟ الخطوة الأولى: نتعرف على المعطيات؛ صدفة بحرية مطمورة بالرواسب، تحلل المادة الرخوة، وتصلب الرواسب داخل التجويف. الخطوة الثانية: نطبق القاعدة الخاصة بتكون القوالب والنماذج؛ فالرواسب التي تملأ التجويف الداخلي للصدفة تكون ما يُعرف بـ (النموذج). الخطوة الثالثة: إذا انطبع شكل الصدفة الخارجي على الرواسب المحيطة بها، فإن الناتج هو (القالب).
أخطاء شائعة
يعتقد بعض الطلاب أن الأجزاء الرخوة للكائنات الحية هي التي تحافظ على شكلها الأصلي وتتحجر بسهولة، والصواب أن الأجزاء الصلبة كالْعظام والأصداف هي التي تبقى وتحفر غالباً لأن الأجزاء الرخوة تتحلل بسرعة فائقة خلال مدة زمنية قصيرة إلا إذا وجدت ظروف استثنائية جداً.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: لماذا تعد أحافير الكائنات البحرية أكثر شيوعاً وانتشاراً مقارنة بكائنات اليابسة؟ الإجابة: لأن بيئتها أكثر ملائمة لعملية الدفن السريع، كما أن عوامل التحول مثل تأثير البكتيريا تكون أقل نشاطاً فيها مقارنة باليابسة. السؤال الثاني: اذكر اثنين من شروط تكون الأحافير. الإجابة: 1) أن يحوي جسم المخلوق على أجزاء صلبة. 2) أن يدفن الكائن سريعاً لحفظه من المؤثرات الخارجية والتحلل.