الدرس الخامس: التفكير الناقد والحجاج
انظر إلى أعلى الصفحة حيث تجد عنوان الدرس الخامس التفكير الناقد والحجاج. في قسم الأهداف، أمامك خمسة أهداف رئيسية تبدأ باستنتاج مفهوم الحجاج وتنتهي بتطبيق بعض تقنياته. اقرأ نص أقرأ (1) الذي يوضح أن النظام الحجاجي القديم قائم على الخطابة والجدل والبرهان، ومرادف للمنطق نفسه، لكنه قد يقوم أحيانا على المغالطة. لاحظ أن الحجاج يأخذ صور استدلال مختلفة في غاياتها وأساليبها، فمنها ما يطلب الغلبة، ومنها ما يطلب التأثير، ومنها ما يطلب الحقيقة واليقين. في صندوق الإضاءة أسفل الصفحة، تعرف الحجاج بأنه جملة من الحجج التي يؤتى بها للبرهان على رأي أو إبطاله.
يقوم درس التفكير الناقد والحجاج على بناء نظام حجاجي متين للتحقق من صدق الأقوال وإقناع الآخرين، مستنداً إلى أنواع قديمة مثل الخطابة والجدل والبرهان، وأنواع جديدة تسعى للوفاق دون إكراه. يعتمد الدرس على وسائل الإقناع الثلاث: سمت المتكلم وأحوال السامعين وكلام المتكلم، إضافة إلى نموذج ستيفن تولمان الذي يخطط بنية الحجاج عبر الادعاء والبيانات ومسوغات الربط والدحض والمصادر المضادة. مثال سريع: عندما تقول إن كاميرات المراقبة تحد من رمي المخلفات في المنتزهات، فإنك تطرح ادعاءً تدعمه ببيانات إحصائية عن انخفاض نسب الجرائم أو المخالفات، ثم تربط بينهما بمسوغات مقبولة.
الفكرة الأساسية
يقوم الحجاج على نظام استدلالي متعدد الوجوه والنتائج يهدف إلى التأثير في النفوس وإقناع الآخرين، إما طلباً للغلبة أو طلباً للحقيقة واليقين، وتتطور هذه العملية من النظم القديمة كالخطابة والجدل والبرهان إلى النظم الجديدة التي تسعى لحصول الوفاق دون إكراه.
الشرح
ينقسم الحجاج إلى حجاج قديم وحجاج جديد. يعتمد الحجاج القديم على معانٍ كالخطابة (فن مخاطبة الجماهير وتوجيه مشاعرهم)، والجدل (حوار مبني على مقدمات مشهورة وهدفه إلزَم الخصم مثل الإشارة إلى الآية في سورة النحل الآية ١٢٥)، والبرهان (الحجة الفاصلة القائمة على اليقينيات). وتتم عملية الإقناع عبر ثلاث وسائل رئيسية: سمت المتكلم (أخلاق المتكلم ومصداقيته)، وأحوال السامعين (الحالة النفسية وظروف التلقي)، وكلام المتكلم (اللغة وما تحمله من حجاج منطقية). أما الحجاج الجديد فهو حوار من أجل الوفاق يحقق التسليم بالرأي دون إكراه عبر تقنيات تخاطب الأذهان. ولتخطيط الحجاج عملياً، نستخدم نموذج ستيفن تولمان الذي يتكون من الادعاء (النتيجة)، والبيانات الداعمة، ومسوغات الربط، والأدلة والبراهين، والدحض أو الحجة المضادة، والدعم للحجة المضادة.
مثال محلول خطوة بخطوة
انظر إلى حوار أحمد وعبد الرحمن حول تركيب كاميرات المراقبة في المنتزهات: ١. الخطوة الأولى (الادعاء): يطرح أحمد ادعاءً بأن تركيب كاميرات المراقبة في المنتزهات يحد من رمي المخلفات بصورة غير لائقة. ٢. الخطوة الثانية (البيانات الداعمة): يستند أحمد إلى بيانات تثبت أن كاميرات المراقبة في المملكة المتحدة أسهلت في كشف ٤٠ بالمئة من المجرمين وخفض نسب الجرائم. ٣. الخطوة الثالثة (مسوغ الربط): يربط أحمد بين تقليل الجرائم وتقليل المخلفات عبر فرض العقوبات والتنبيهات. ٤. الخطوة الرابعة (الحجة المضادة): يعترض عبد الرحمن ويرى أن الرابط غير دقيق وأن الثقافة والتقاليد تختلف وأن التوعية قد تكون كفيلة بالقضاء على الظاهرة.
أخطاء شائعة
- الخلط بين الادعاء ومسوغات الربط؛ فالادعاء هو النيجة أو الرأي الذي تعتقد بصحته، بينما مسوغ الربط هو مجموعة العلاقات المنطقية التي تسمح بربط الادعاء بالبيانات الداعمة.
- الاكتفاء بطرح الادعاء دون دعم أو براهين، مما يجعل الحجة ضعيفة وسهلة الدحض.
- إغفال وجود الحجة المضادة ودعمها، وعدم بناء النموذج كاملاً وفق نموذج تولمان.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما هي وسائل الإقناع الثلاث في الحجاج القديم؟ الإجابة: سمت المتكلم، وأحوال السامعين، وكلام المتكلم. السؤال الثاني: ما المقصود بالادعاء وفق نموذج ستيفن تولمان؟ الإجابة: هو الموقف في الرأي أو النتيجة التي يعتقد بصحتها من قبل من يطرح الادعاء أو النتيجة.