تدرج خواص العناصر (١)
انظر إلى أعلى الصفحة، أنت أمام الفصل الثاني من كتاب الكيمياء، ودرس تدرج خواص العناصر في الجدول الدوري. الأهداف أمامك تدعوك لمقارنة تدرج الخواص بحسب موقع العناصر في الدورات والمجموعات، وربط التدرج بأنصاف أقطار الذرات وطاقة تأينها وسالبيتها الكهربائية. في جانب المفردات، يمر عليك مصطلح نصف قطر الذرة، وهو يمثل المسافة بين نواتين متجاورتين في التركيب البلوري، أو نصف المسافة بين نواتين متطابقتين في جزيء ثنائي الذرة. انظر إلى الشكل a 2-10، فلز الصوديوم تبلغ المسافة بين نواتيه المتجاورتين ، ونصف القطر هو نصف هذه المسافة أي . وانظر إلى الشكل b 2-10، في جزيء الهيدروجين المسافة بين النواتين ، ونصف قطر الذرة هو النصف أي .
يقوم درس تدرج خواص العناصر على ربط مواقع العناصر في الجدول الدوري بتغير خصائصها الفيزيائية والكيميائية مثل نصف القطر الذري والأيوني وطاقة التأين والكهروسالبية. يعتمد نصف القطر الذري على حجم الذرة، فهو يتناقص بالانتقال من اليسار إلى اليمين عبر الدورة لزيادة شحنة النواة الفعالة مع ثبات مستويات الطاقة، بينما يزداد بالانتقال إلى أسفل المجموعة لزيادة عدد المستويات وحجب الإلكترونات. أما الأيونات الموجبة فتصغر حجماً لفقدان إلكترونات وتقليل التنافر، بينما تكبر الأيونات السالبة لاكتساب إلكترونات وزيادة التنافر. وتزداد طاقة التأين والكهروسالبية عبر الدورة من اليسار إلى اليمين وتقل بالانتقال إلى أسفل المجموعة. كمثال، عند مقارنة الليثيوم Li والفلور F في الدورة الثانية، نجد أن نصف قطر الليثيوم أكبر لأنه يقع أقصى اليسار، بينما تزيد طاقة تأين الفلور وكهروسالبيته لوقوعه أقصى اليمين.
الفكرة الأساسية
يتمد تدرج خواص العناصر في الجدول الدوري على حجم الذرات وقابليتها لفقدان الإلكترونات أو اكتسابها، وهو يتغير بشكل متوقع ودوري عند الانتقال عبر الدورة أو المجموعة بناءً على التوزيع الإلكتروني وشحنة النواة.
الشرح
نصف القطر الذري هو نصف المسافة بين نواتي ذرتين متطورتين في التركيب البلوري أو جزيئي. عبر الدورات من اليسار إلى اليمين، يتناقص نصف القطر الذري؛ لأن شحنة النواة الموجبة تزداد مع بقاء مستويات الطاقة الرئيسة ثابتة، مما يزيد من جذب إلكترونات التكافؤ نحو النواة لتصبح أقرب. أما عبر المجموعات من أعلى إلى أسفل، فيزداد نصف القطر الذري؛ لزيادة عدد مستويات الطاقة الرئيسة وابتعاد إلكترونات مستوى الطاقة الخارجي عن النواة، إلى جانب زيادة حجب الإلكترونات الداخلية لشحنة النواة. بالنسبة لنصف قطر الأيون، فالأيونات الموجبة تصغر حجماً مقارنة بذراتها المتعادلة بسبب فقدان إلكترون ومستوى خارجي وقلة التنافر وزيادة جذب النواة المتبقية، بينما الأيونات السالبة تكبر حجماً لاكتساب إلكترون يولد تنافراً أكبر مع إلكترونات المستوي الخارجي ويدفعها نحو الخارج. طاقة التأين هي الطاقة اللازمة لانزراع إلكترون من ذرة العنصر في الحالة الغازية؛ وهي تزداد عبر الدورة من اليسار إلى اليمين لزيادة شحنة النواة وقوة جذبها لإلكترونات التكافؤ، وتقل عبر المجموعات من أعلى إلى أسفل لزيادة حجم الذرة وابتعاد الإلكترون عن النواة مما يتطلب طاقة أقل لانتزاعه. الكهروسالبية تعبر عن مدى قابلية ذرات العنصر على جذب الإلكترونات في الرابطة الكيميائية؛ وهي تتزايد عند الانتقال من اليسار إلى اليمين عبر الدورة، وتتقل عند الانتقال إلى أسفل المجموعة.
مثال محلول خطوة بخطوة
لتفسير التدرج في نصف القطر الذري للذرات الآتية: الكربون C، أو الفلور F، أو البيريليوم Be، أو الليثيوم Li: 1 تحليل المسألة: حدد أولاً رقم كل من المجموعة والدورة التي يشغلها كل عنصر، ثم استخدم نمط التغير العام لنصف القطر لتحديد أي العناصر نصف قطر ذرته أكبر. 2 حساب المطلوب: بالرجوع إلى الجدول الدوري تجد أن العناصر جميعها موجودة في الدورة الثانية. وبترتيب العناصر من اليسار إلى اليمين عبر الدورة يظهر التسلسل الآتي: Li و Be و C و F. نطبق اتجاه تناقص نصف القطر عبر الدورة، ونظراً لأن أول عنصر في الدورة الثانية هو الليثيوم Li، فلذرته أكبر نصف قطر. 3 تقويم الإجابة: تم تطبيق اتجاه نمط التغير في مقدار نصف القطر عبر الدورة بشكل صحيح.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن الأيونات الموجبة تكون أكبر حجماً من ذراتها المتعادلة، والصحيح أن فقدان الإلكترونات وانكماش السحابة الإلكترونية يجعل الأيون الموجب أصغر حجماً. الظن بأن نصف القطر يزداد بالاتساق نحو اليمين في الدورات، والصحيح أنه يتناقص لزيادة شحنة النواة الفعالة مع ثبات مستويات الطاقة. الخلط بين اتجاه طاقة التأين واتجاه نصف القطر الذري، فطاقة التأين تزداد كلما قل نصف القطر وتتحرك يمين الدورة.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: أي العناصر له أكبر نصف قطر: الماغنسيوم Mg، أو السيليكون Si، أو الكبريت S، أو الصوديوم Na، وأيها له أصغر نصف قطر؟ الإجابة: الصوديوم Na له أكبر نصف قطر لأنه يقع في أقصى يسار الدورة الثالثة، والكبريت S له أصغر نصف قطر لأنه يقع في أقصى يمين الدورة الثالثة. السؤال الثاني: ما التغير العام في طاقة التأين الأولى عند الانتقال من أعلى إلى أسفل عبر المجموعة؟ الإجابة: تقل طاقة التأين الأولى لزيادة حجم الذرة والاحتياج إلى طاقة أقل لانزراع الإلكترون كلما ابتعد الإلكترون عن النواة.