الأفكار القديمة للمادة
انظر إلى أعلى الصفحة، تجد أننا نبدأ رحلة دراسة المادة عبر مقارنة النماذج الذرية لعلماء وفلاسفة مختلفين. تذكر أن العلم لم يبدأ بمعادلات وأجهزة دقيقة، بل بدأ بالتفكير الفلسفي البحت. انظر إلى الشكل 3-1 المربع في أسفل الصفحة، والذي يمثل رؤية الفلاسفة الإغريق للمادة؛ فقد اعتقدوا أن أي شيء في الكون يتكون من أربعة عناصر أساسية وهي التراب والماء والهواء والنار. ولم تكن هذه العناصر مجرد أشياء منفصلة، بل ربطوا كل عنصر بخواص متكاكسة، كأن يكون التراب جافاً وبارداً، والماء رطباً وبارداً، والهواء رطباً وساخناً، والنار جافة وساخنة. انظر كيف كانوا يعتقدون أن مزج هذه الخواص يعطي الملاحظات التي نراها في الطبيعة حولنا، ورغم أن هذه الأفكار كانت إبداعية في وقتها، إلا أنها لم تكن صحيحة علمياً لعدم وجود وسائل تجريبية لاختبارها حينها.
يبحث هذا الدرس في تطور فكرة تركيب المادة عبر التاريخ، بدءاً من الفلاسفة الإغريق مثل ديموقريطوس الذي اقترح أن المادة تتكون من أجزاء صغار لا تجزأ تسمى الذرات وتتحرك في الفراغ، بينما عارضه أرسطو وأنكر وجود الذرات والفراغ معتبراً أن المادة مكونة من عناصر أربعة هي التراب والماء والهواء والنار. وفي القرن التاسع عشر، جاء جون دالتون ليضع نظريته الذرية المبنية على التجارب العلمية الدقيقة، والتي نصت على أن المادة تتكون من ذرات صلبة لا تجزأ ولا تفنى، وأن ذرات العنصر الواحد متماثلة ومختلفة عن عناصر أخرى، لتفسير التفاعلات الكيميائية ودعم قانون حفظ الكتلة القائل بأن الكتلة لا تفنى ولا تستحدث في التفاعل الكيميائي إلا بقدرة الله تعالى، حيث يحدث فقط انفصال أو اتحاد أو إعادة ترتيب للذرات.
الفكرة الأساسية
تتطور مفاهيم علم الكيمياء تدريجياً عبر الزمن من مجرد أفكار وفلسفات أولية إلى نظريات علمية مبنية على التجارب والقياسات الدقيقة التي تفسر سلوك المادة وتركيبها وتفاعلاتها.
الشرح
مر فهم المادة بثلاث محطات رئيسية. الأولى عند الفلاسفة الإغريق، حيث اقترح ديموقريطوس أن المادة تتكون من أجزاء صغيرة جداً لا يمكن تجزئتها تسمى الذرات وتتحرك في الفراغ، وتعني كلمة atomos باللغة الإغريقية لا تجزأ. في المقابل، رفض أرسطو هذه الفكرة لعدم اعتقاده بوجود الفراغ، واقترح أن المادة تتكون من أربعة عناصر أساسية هي التراب والماء والهواء والنار، وبسبب مكانة أرسطو الكبيرة، رُفضت نظرية ديموقريطوس لقرون طويلة لعدم وجود تجارب ضابطة تثبتها. المحطة الثانية بدأت في أوائل القرن التاسع عشر مع جون دالتون، الذي استند إلى تجارب علمية دقيقة وقياسات كمية ليدعم فكرة ديموقريطوس ويطور نظرية دالتون الذرية عام 1803 م. تنص هذه النظرية على أن المادة تتكون من أجزاء صغيرة جداً تسمى الذرات لا تجزأ ولا تفنى، وأن ذرات العنصر الواحد متشابهة جداً في الحجم والكتلة والخواص الكيميائية وتختلف عن ذرات العناصر الأخرى، وأن المركبات تتكون من اتحاد الذرات بنسب عددية بسيطة، وأن التفاعلات الكيميائية تمثل انفصالاً أو اتحاداً أو إعادة ترتيب للذرات. هذه النظرية فسرت بوضوح قانون حفظ الكتلة، الذي يوضح أن الكتلة ثابتة في التفاعلات الكيميائية أي أنها لا تنقص ولا تزيد، لأن عدد الذرات لكل عنصر يبقى ثابتاً قبل التفاعل وبعده، فكل ما يحدث هو إعادة ترتيب لهذه الذرات دون أن تتحطم أو ينتج عنها ذرات أخرى.
مثال محلول خطوة بخطوة
اتحدت ست ذرات من العنصر A مع 15 ذرة من العنصر B لإنتاج ستة جزيئات من المركب. أوجد عدد ذرات كل من العنصرين A و B الموجودة في جزيء واحد من المركب. الخطوة الأولى: حدد عدد الجزيئات الناتجة، وهو ستة جزيئات. الخطوة الثانية: اقسم إجمالي ذرات العنصر A على عدد الجزيئات الناتجة لإيجاد نصيب الجزيء الواحد: 6 ext{ ذرات A} allingdotseq 6 ext{ جزيئات} = 1 ext{ ذرة من A في الجزيء الواحد}. الخطوة الثالثة: اقسم إجمالي ذرات العنصر B على عدد الجزيئات الناتجة لإيجاد نصيب الجزيء الواحد: 15 ext{ ذرة B} allingdotseq 6 ext{ جزيئات} = 2.5 ext{ ذرة من B في الجزيء الواحد}.
أخطاء شائعة
الاعتقاد بأن أفكار ديموقريطوس الإغريقية كانت مبنية على تجارب علمية دقيقة، والصواب أنها كانت أفكاراً عقلية وفلسفية بحتة دون أدلة تجريبية. والاعتقاد بأن ذرات العنصر الواحد تختلف تماماً في كتلتها وحجمها، والصواب وفق نظرية دالتون أن ذرات العنصر الواحد متشابهة جداً في الحجم والكتلة والخواص.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الجوهري بين نظرة أرسطو ونظرة ديموقريطوس للمادة؟ الإجابة: ديموقريطوس رأى أن المادة تتكون من ذرات صلبة تتحرك في فراغ ولا تقبل الانقسام إلى مالا نهاية، بينما أنكر أرسطو وجود الذرات والفراغ واعتبر أن المادة مكونة من عناصر أربعة هي التراب والماء والهواء والنار. السؤال الثاني: ماذا يوضح قانون حفظ الكتلة في التفاعلات الكيميائية بناءً على نظرية دالتون؟ الإجابة: يوضح أن الكتلة ثابتة لا تنقص ولا تزيد في التفاعل الكيميائي، لأن التفاعل يتضمن فقط انفصال أو اتحاد أو إعادة ترتيب للذرات بحيث يبقى عدد ذرات كل عنصر قبل التفاعل وبعده ثابتاً.