كفاية التواصل الشفهي (٤)
انظر إلى التمارين في الصفحة، المطلوب الأول يدعوك لرسم شكل أو جدول يلخص مهارات الخطابة والإلقاء بطريقة مبتكرة وجديدة من إبداعك، فكر في تقسيم المهارات إلى فروع رئيسية مثل مهارات الإعداد ومهارات الأداء وضعها في مربعات متصلة. أما المطلوب الثاني فيطلب منك ربط هذه المهارات بخطبة الجمعة في الحرمين الشريفين، فكر في الأسباب التي تجعل المخطيب هنا جذاباً ومؤثراً مثل استخدام طبقات الصوت المناسبة، والجرأة في مواجهة الجمهور الغفير، وربط الأفكار بمقدمة واعية ومشوقة تجذب انتباه المستمعين منذ اللحظات الأولى وتضمن تفاعلهم وعمق تأثيرهم بالنفع العظيم.
يقوم الدرس على كفاية التواصل الشفهي وتحديداً مهارات الخطابة والإلقاء. يركز على شقين رئيسيين هما مهارات بناء الخطبة مثل المقدمة الواعية واختيار الأسلوب المناسب وضمان الفهم والاهتمام، ومهارات الإلقاء التي تتضمن الجرأة والطلاقة والتنغيم واستخدام لغة الجسد ونقل العاطفة. كما يوضح عوامل نجاح الخطبة مثل الكفاية اللغوية وغياب الضوضاء ومراعاة السياق وتوافر التغذية الراجعة والخبرة المشتركة بين المتحدث والمستمعين. على سبيل المثال، عندما تقف أمام الجمهور وتلقي خطبة عن أهمية الوقت مستخدماً نبرة صوت تعبر عن الحماس وتوزع نظراتك بالتساوي على الحاضرين وتتجنب التكرار الممل، فأنت تطبق هذه المهارات الشفهية بوعي واحترافية.
الفكرة الأساسية
تدور الفكرة الأساسية حول إتقان مهارات الخطابة والإلقاء بوصفهما وسيلتي التواصل الشفهي الفعال مع الجمهور، وتقسيم العمليات الاتصالية إلى بناء محتوى الخطبة أولاً، ثم طريقة أدائه وإلقائه ثانياً، مع ضبط العوامل المؤثرة في نجاحه وتفادي معوقاته.
الشرح
انظر إلى هيكل الاتصال الشفهي: إنه اتصال يكون فيه شخص واحد متحدثاً بينما يكون دور المستمعين تواصلياً منحصراً في الاستماع وقليل من الأسئلة والمداخلات والتعقيبات. ينقسم العمل إلى محورين أساسيين:
أولاً: مهارات بناء الخطبة، وتتضمن:
- اختيار موضوع الخطبة: كفاءة المتحدث في الموضوع، وما لديه من جديد فيه، وقيمة الموضوع الذاتية، وأهميته للمستمع، والمناسبة الداعية للحديث.
- المقدمة الواعية: بيان علاقة الجمهور بالموضوع، التعريف بالمناسبة، بيان فوائد الموضوع، إشعارهم بحاجتهم لأفكار جديدة، تكوين علاقة جيدة بالجمهور، والعمل على دمجهم بروح الموضوع.
- اختيار أسلوب العرض المناسب: كالقصص، الأسئلة المباشرة أو الغريبة، والتسلسل الزمني أو المكاني أو العام والخاص أو العكس أو الوصفي أو الطرفة والأشياء المشتركة بين المتحدث وجمهوره.
- ضمان الفهم: الدقة في انتقام المفردات، اللجوء إلى التصوير والتشبيه، استخدام الإحصائيات، استخدام الشاهد وأقوال العلماء والأمثلة الواقعية، عمل التباين أو التضاد، وربط الأفكار بأشياء مألوفة.
- ضمان الانتباه: كن واثقاً فيما تقول، تجنب التكرار وكثرة استدعاء الأفكار، لا تطل في المقدمة، المس مشاعرهم وأمانيهم وتطلعاتهم وأثر تفكيرهم.
- الخاتمة الجيدة: تلخيص الموضوع في نقاط محددة، تسليط الضوء على الفكرة المحورية أو الأكثر أهمية في الموضوع، استخدام دليل أو قول يؤيد الأفكار الأساسية للموضوع، وفتح مجال التفكير أمام المستمعين.
ثانياً: مهارات الإلقاء، وتتضمن:
- الجرأة: القدرة على مواجهة الجمهور دون خوف أو خجل.
- الطلاقة: انسياب الألفاظ والأفكار، مع جهارة الصوت، وفصاحة النطق.
- سلامة الوقفات: الوقفات القصيرة في نهايات الجمل، والطويلة في نهاية الفكرة.
- التنغيم: تلوين الصوت للدلالة على نوع التركيب اللغوي مثل الاستفهام وتعجب وتوكيد وسخرية وعيد وتمن وأمر ونهي.
- نقل العاطفة: تلوين طبقة الصوت ودرجته بما يعبر عن الانفعالات العاطفية التي يعبر عنها المتحدث مثل حزن وغضب وقلق وسعادة.
- استخدام لغة الجسد: تعبيرات الوجه، الإشارات والإيماءات، الوضعيات، والمسافة المكانية.
ثالثاً: عوامل مؤثرة في نجاح الخطبة:
- الكفاية اللغوية والاتصالية.
- الضوضاء: الضجة البيئية، الإعاقة العضوية، مشكلات المعنى، اللغة الفنية، الإبهام، المشكلات النحوية، الالتباس التنظيمي، الضجة الاجتماعية والنفسية.
- السياق: المادي المتعلق بالمكان والزمني المتعلق بالوقت وموقع الرسالة، الاجتماعي والنفسي المتعلق بمكانة المشاركين والمعايير الثقافية والاجتماعية السائدة ودرجة الرسمية في الموقف.
- التغذية الراجعة: من المستمعين سواء بجواب أو استفسار او استنكار أو هز الرأس، ومن الذات بأن يسمع المتحدث حديثه ويدرك حركات و مدى ملاءمتها.
- الخبرة المشتركة بين الطرفين في الموضوع.
رابعاً: مهارات توقي استشارة المستمعين: إذا كنت بصدد فكرة أو رأي تعتقد أنه يثير الجمهور ضدك، فيمكنك اللجوء إلى:
- الفصل: افصل نفسك عن الفكرة أو الرأي بأن تقول هذه فكرة مطروحة ولست أتبناها بالضرورة.
- الدعم: أبرز سماتك التي تنافي الفكرة أو تؤيد ما تقوله بأن تقول إنني ضد كذا أو أؤمن بكذا.
- طلب الإذن: استأذن المستمعين للانحراف عن بعض المعايير الاجتماعية.
- الثقة: تحدث بلهجة الواثق.
- طلب تأجيل الحكم: اطلب تأجيل الحكم حتى تنهي الفكرة.
- الاعتذار: اعتذر بصدق عن الخطأ أو الأثر السلبي للحديث.
خامساً: مهارات المحافظة على تفاعل المستمعين:
- الاتصال البصري: وزع نظرك على المستمعين بالتساوي.
- الحركة والإيماءات: استخدم حركة الجسد والانحناء للأمام والتقدم وتعبيرات الوجه لتلقي التغذية الراجعة.
- الأسئلة: اطرح أسئلة لإثارة التفكير وتحفيز الانتباه ولا تنتظر إجابتها.
- المرح: استخدم أسلوب الطرفة والحكاية وتبادل التعليقات مع المستمعين.
مثال محلول خطوة بخطوة
الموقف: تريد إلقاء خطبة عن أهمية ترشيد استهلاك المياه. الخطوة الأولى (المقدمة): ابدأ بسؤال استنكاري غير مباشر أو قصة قصيرة عن قرية جفت آبارها، لتبين علاقة الجمهور بالموضوع وتظهر فوائده. الخطوة الثانية (العرض وبناء المحتوى): اختر أسلوب العرض الإحصائي بذكر نسبة هدر المياه اليومية، وادعم ذلك بآراء الخبراء والدقة في انتقاء المفردات لضمان الفهم. الخطوة الثالثة (الإلقاء): طبق مهارة التنغيم الصوتي لتغيير النبرة عند ذكر أرقام الخطر، واستخدم لغة الجسد وتعبيرات الوجه لنقل عاطفة القلق والحرص، واضمن الانتباه بتجنب التكرار. الخطوة الرابعة (الخاتمة): لخص الموضوع في ثلاث نقاط محددة تؤيد الفكرة الأساسية للترشيد وافتح مجال التفكير أمام المستمعين بعبارة ختامية قوية.
أخطاء شائعة
- الإطالة في المقدمة والتمهيد بما يفقد المستمعين انتباههم.
- إلقاء الخطبة بصوت رتيب واحد دون استخدام مهارة التنغيم الصوتي أو تغيير طبقات الصوت لنقل العاطفة.
- تجاهل التغذية الراجعة من الجمهور وعدم ملاحظة علامات الرفض أو الشرود.
- عدم الفصل النفسي بين الشخص والفكرة المطروحة مما يثير حفيظة الجمهور المضاد.
- الوقوع في فخ الضوضاء البيئية أو استخدام لغة فنية معقدة لا تتناسب مع الخبرة المشتركة للمستمعين.
سؤالان للتدريب مع الإجابة
السؤال الأول: ما الفرق الجوهري بين مهارات بناء الخطبة ومهارات الإلقاء بناءً على ما درسناه؟ الإجابة: مهارات بناء الخطبة تختص بالمحتوى الفكري والموضوع والمقدمة والعرض والخاتمة وضمان الفهم والانتباه، بينما مهارات الإلقاء تختص بالأداء الحركي والصوتي للمتحدث مثل الجرأة والطلاقة والتنغيم ولغة الجسد ونقل العاطفة.
السؤال الثاني: اذكر ثلاثة من أساليب توقي استشارة المستمعين إذا عرضت فكرة قد تثير حفيظتهم. الإجابة: الفصل بأن تفصل نفسك عن الفكرة وتقول إنها فكرة مطروحة ولست أتبناها بالضرورة، والدعم بأن تبرز سماتك التي تنافي الفكرة أو تؤيد ما تقوله، وطلب الإذن باستئذان المستمعين للانحراف عن بعض المعايير الاجتماعية.